نص الآية 20:54
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ٥٤
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ٥٤
الآية 54 من سورة طه (20:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 315 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كلوا - أيها الناس - مما أخرجنا لكم من الطيبات، وارعوا أنعامكم، إن في ذلك المذكور من النعم لدلائل على قدرة الله ووحدانيته لأصحاب العقول.
كلوا - أيها الناس - من طيبات ما أنبتنا لكم، وارعوا حيواناتكم وبهائمكم. إن في كل ما ذُكر لَعلامات على قدرة الله، ودعوة لوحدانيته وإفراده بالعبادة، لذوي العقول السليمة.
هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه عز وجل حين سأله فرعون عنه، فقال: {ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ} ثم اعترض الكلام بين ذلك، ثم قال: {ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً} وفي قراءة بعضهم "مهداً" أي: قراراً تستقرون عليها، وتقومون وتنامون عليها، وتسافرون على ظهرها {وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي جعل لكم طرقاً تمشون في مناكبها؛ كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }[الأنبياء: 31] {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَـٰتٍ شَتَّىٰ} أي: من أنواع النباتات من زروع وثمار، ومن حامض وحلو ومر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: كلوا أيها الناس من طيب ما أخرجنا لكم بـالغيث الذي أنزلناه من السماء إلـى الأرض من ثمار ذلك وطعامه، وما هو من أقواتكم وغذائكم، وارعوا فـيـما هو أرزاق بهائمكم منه وأقواتها أنعامكم {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ} يقول: إن فـيـما وصفت فـي هذه الآية من قدرة ربكم، وعظيـم سلطانه لآيات: يعنـي لدلالات وعلامات تدلّ علـى وحدانـية ربكم، وأن لا إله لكم غيره {أُوِلـي النُّهَى} يعنـي: أهل الـحجى والعقول. والنهي: جمع نُهية، كما الكُشَي: جمع كُشْيَة. قال أبو جعفر: والكُشَي: شحمة تكون فـي جوف الضبّ، شبـيهة بـالسرّة وخصّ تعالـى ذكره بأن ذلك آيات لأولـي النُّهَي، لأنهم أهل التفكُّر والاعتبـار، وأهل التدبر والاتعاظ.
قوله تعال{ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مِهَاداً} «الذي» في موضع نعت «لربي» أي لا يضل ربي الذي جعل. ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر أي هو «الذي». ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار أعني. وقرأ الكوفيون «مَهْداً» هنا وفي «الزخرف» بفتح الميم وإسكان الهاء. الباقون «مِهَاداً» واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لاتفاقهم على قراءة «أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً». النحاس: والجمع أولى لأن «مهدا» مصدر وليس هذا موضع مصدر إلا على حذف؛ أي ذات مهد. المهدويّ: ومن قرأ «مَهْداً» جاز أن يكون مصدراً كالفَرْش أي مَهَد لكم الأرض مَهْداً؛ وجاز أن يكون على تقدير حذف المضاف؛ أي ذات مهد. ومن قرأ «مِهَاداً» جاز أن يكون مفرداً … تابع القراءة
أي: قال فرعون لموسى على وجه الإنكار: { فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى } فأجاب موسى بجواب شاف كاف واضح، فقال: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، الدال على حسن صنعه من خلقه، من كبر الجسم وصغره وتوسطه، وجميع صفاته، { ثُمَّ هَدَى } كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه، حتى إن الله تعالى أعطى الحيوان البهيم من العقل، ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }فالذي خلق … تابع القراءة
{ كلوا } منها { وارعوا أنعامكم } فيها جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، يقال رعت الأنعام ورعيتها والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال من ضمير أخرجنا، أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأنعام { إن في ذلك } المذكور { لآيات } لعبرا { لأولي النهى } لأصحاب العقول ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح .
{كُلُواْ وَٱرْعَوْا} أي وارتعوا، {أَنْعَـٰمَكُمْ}، تقول العرب: رعيت الغنم فَرَعَتْ، أي: أسيموا أنعامكم ترعى. {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ}، الذي ذكرتُ، {لأيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}، لذوي العقول، واحدتها "نُهْيَة" سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي. قال الضحاك: {لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ}: الذين ينتهون عمّا حُرِّم عليهم. قال قتادة: لذوي الورع. {مِّنْهَا} أي من الأرض، {خَلَقْنَـٰكُمْ}، يعني أباكم آدم. وقال عطاء الخراساني: إن المَلَك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله من التراب ومن النطفة، فذلك قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}، أي: عند الموت والدفن، {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ}، يوم البعث.
هذه جمل ثلاث معترضة في أثناء قصة موسى. فالجملة الأولى منها مستأنفة ابتدائية على عادة القرآن من تفنّن الأغراض لتجديد نشاط الأذهان. ولا يحتمل أن تكون من كلام موسى إذ لا يناسب ذلك تفريع قوله: {فأخْرَجْنَا بهِ أزواجاً}. فقوله {الذي جَعَلَ لكمُ الأرضَ مِهَاداً} خبر لمبتدأ محذوف، أي هو الذي جعل لكم الأرض مهاداً، والضمير عائد إلى الربّ المفهوم من { ربي }[طه: 52]، أي هو ربّ موسى.وتعريف جزأي الجملة يُفيد الحصر، أي الجاعل الأرض مهاداً فكيف تعبدون غيره. وهذا قصر حقيقي غير مقصود به الرد على المشركين ولكنّه تذكير بالنّعمة وتعريض بأن غيره ليس حقيقاً بالإلهية. وقرأ الجمهور {مِهاداً} بكسر الميم وألففٍ بعد … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف عاصم وحمزة والكسائي "مَهْداً" بفتح الميم وإسكان الهاء من غير ألف. وقرأ الباقون من السبعة بكسر الميم وفتح الهاء بعدها ألف. والمهاد: الفراش. والمهد بمعناه. وكون أصله مصدراً لا ينافي أن يُسْتَعْمَل اسماً للفراش. وقوله في هذه الآية: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ} في محل رفع نعت لـ "رَبِّي" من قوله قبله { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى }[طه: 52] أي لا يضل ربي الذي جعل لكم الأرض مهداً. ويجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف. أي هو الذي جعل لكم الأرض. ويجوز أن ينصب على المدح، وهو أجود من أن يقدر عامل النصب لفظة أعني، كما أشار إلى هذه الأوجه من … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال فَمَنْ ربُّكما} في الكلام محذوف معناه معلوم، وتقديره: فأتَياه فأَدَّيا الرسالة. قال الزجاج: وإِنما لم يقل: فأتَياه، لأن في الكلام دليلاً على ذلك، لأن قوله: «فمن ربُّكما» يدل على أنهما أتياه وقالا له. قوله تعالى: {أعطى كُلَّ شيء خَلْقَه} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أعطى كُلَّ شيء صورته، فخلق كُلَّ جنس من الحيوان على غير صورة جنسه، فصورة ابن آدم لا كصورة البهائم، وصورة البعير لا كصورة الفرس، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وسعيد بن جبير. والثاني: أعطى كل ذكر زوجَه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال السدي، فيكون المعنى: أعطى كُلَّ حيوان ما يشاكله. والثالث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 64 من سورة طه (الصفحة 315 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
النهي العقول
(نهى): عقول، واحدها نهية.
لأولي النهى: أصحاب العقول واحدها واحدها نهية.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَهْدًا) : هُوَ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ذَاتَ مَهْدٍ.
وَيُقْرَأُ (مِهَادًا) مِثْلَ فِرَاشٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مَهْدٍ. (شَتَّى) : جَمْعُ شَتِيتٍ، مِثْلَ مَرِيضٍ وَمَرْضَى، وَهُوَ صِفَةٌ لِأَزْوَاجٍ، أَوْ لَبِنَاتٍ.
وَ (النَّهْيُ) : جَمْعُ نُهْيَةٍ. وَقِيلَ: هُوَ مُفْرَدٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ