نص الآية 30:41
ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤١
ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤١
الآية 41 من سورة الروم (30:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ظهر الفساد في البر والبحر، كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة، بسبب ما عملوه من المعاصي، ظهر ذلك ليذيقهم الله جزاء بعض أعمالهم السيئة في الحياة الدنيا رجاء أن يرجعوا إليه بالتوبة.
ظهر الفساد في البر والبحر، كالجدب وقلة الأمطار وكثرة الأمراض والأوبئة; وذلك بسبب المعاصي التي يقترفها البشر; ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها في الدنيا; كي يتوبوا إلى الله -سبحانه- ويرجعوا عن المعاصي، فتصلح أحوالهم، وتستقيم أمورهم.
قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي وغيرهم: المراد بالبر ههنا: الفيافي، وبالبحر: الأمصار والقرى. وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة: البحر: الأمصار، والقرى ما كان منهما على جانب نهر. وقال آخرون: بل المراد بالبر: هو البر المعروف، وبالبحر: هو البحر المعروف. وقال زيد بن رفيع: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ} يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه، رواه ابن أبي حاتم، وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان عن حميد بن قيس الأعرج عن مجاهد: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} قال: فساد البر قتل ابن آدم، وفساد البحر أخذ السفينة غصباً. وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر: ما فيه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ظهرت الـمعاصي فـي برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه. واختلف أهل التأويـل فـي الـمراد من قوله: {ظَهَرَ الفَسادُ فِـي البَرّ والبَحْرِ} فقال بعضهم: عنى بـالبَرّ: الفلوات،{ وبـالبحر}: الأمصار والقُرى التـي علـى الـمياه والأنهار. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام، قال: ثنا النضْر بن عربـيّ، عن مـجاهد { وَإذَا تَوَلَّـى سَعَى فِـي الأرْض لِـيُفْسِدَ فِـيها... }الآية، قال: إذا ولـي سعى بـالتعدّي والظلـم، فـيحبس الله القطر، فـ { يُهْلِكَ الـحَرْثَ والنَّسْلَ، وَاللّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ }قال: ثم قرأ مـجاهد: {ظَهَرَ الفَسادُ فِـي البَرّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ} اختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر؛ فقال قتادة والسدّي: الفساد الشرك، وهو أعظم الفساد. وقال ابن عباس وعِكرمة ومجاهد: فساد الْبَرِّ قتلُ ابن آدم أخاه؛ قابيلُ قتل هابيل. وفي البحر بالْمَلِك الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً. وقيل: الفساد القحط وقلّة النبات وذهاب البركة. ونحوه قال ابن عباس قال: هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا. قال النحاس: وهو أحسن ما قيل في الآية. وعنه أيضاً: أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم. وقال عطية: فإذا قلّ المطرقّل الغَوْص عنده، وأخفق الصيادون، وعميت دواب البحر. وقال ابن عباس: إذا مطرت السماء … تابع القراءة
أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها. هذه المذكورة { لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا } أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.
{ ظهر الفساد في البر } أي القفار بقحط المطر وقلة النبات { والبحر } أي البلاد التي على الأنهار بقلة مائها { بما كسبت أيدي الناس } من المعاصي { ليذيقهم } بالياء والنون { بعض الذي عملوا } أي عقوبته { لعلهم يرجعون } يتوبون.
قوله عزّ وجلّ: {ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}, يعني: قحط المطر وقلة النبات، وأراد بالبر البوادي والمفاوز، وبالبحر المدائن والقرى التي هي على المياه الجارية. قال عكرمة: العرب تسمي المصر بحراً، تقول أجدب البر وانقطعت مادة البحر، {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ}، أي بشؤم ذنوبهم، وقال عطية وغيره: "البر" ظهر الأرض من الأمصار وغيرها، و"البحر" هو البحر المعروف، وقلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر فتخلوا أجواف الأصداف لأن الصدف إذا جاء المطر يرتفع إلى وجه البحر ويفتح فاه فما يقع في فيه من المطر صار لؤلؤاً. وقال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد: الفساد في البر: قتل أحد ابني آدم أخاه، وفي … تابع القراءة
موقع هذه الآية ومعناها صالح لعدة وجوه من الموعظة، وهي من جوامع كلم القرآن. والمقصد منها هو الموعظة بالحوادث ماضيها وحاضرها للإقلاع عن الإشراك وعن تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فأما موقعها فيجوز أن تكون متصلة بقوله قبلها { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } الآيات [الروم: 9]، فلما طولبوا بالإقرار على مَا رأوه من آثار الأمم الخالية، أو أُنكِرَ عليهم عدمُ النظر في تلك الآثار، أُتبع ذلك بما أدَّى إليه طريق الموعظة من قوله { هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده }[الروم: 27]، ومن ذكر الإنذار بعذاب الآخرة، والتذكير بدلائل الوحدانية ونِعَم الله تعالى، وتفريع استحقاقه تعالى الشكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ظَهَر الفسادُ في البَرِّ والبحر} في هذا الفساد أربعة أقوال. أحدها: نقصان البَرَكة، قاله ابن عباس. والثاني: ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية. والثالث: الشِّرك، قاله قتادة، والسدي. والرابع: قحط المطر، قاله عطية. فأما البَرّ. فقال ابن عباس: البَرُّ: البرِّيَّة التي ليس عندها نهر. وفي البحر قولان. أحدهما: أنه ما كان من المدائن والقرى على شطِّ نهر، قاله ابن عباس. وقال عكرمة: لا أقول: بحرُكم هذا، ولكن كل قرية عامرة. وقال قتادة: المراد بالبَرِّ: أهل البوادي، وبالبحر: أهل القرى. وقال الزجاج: المراد بالبحر: مدن البحر التي على الأنهار، وكل ذي ماءٍ فهو بحر. والثاني: أن البحر: الماء المعروف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الفساد نقصان البركة و البر البرية والبحر المدائن والقرى ليذيقهم بعض الذين عملوا أي جزاءه لعلهم يرجعون عن المعاصي
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ في معناه قولان: أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي وقرأها: وفي البحر أي في مدن البحر مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي ظهر قلّة الغيث وغلاء السعر بما كسبت أيدي الناس من المعاصي لنذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف. والقول الآخر: أنّ معنى ظَهَرَ الْفَسادُ ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة. والأول مجاز إلّا أنه على الجواب الثاني يكون في الكلام حذف واختصار دلّ عليه ما بعده.
ويكون المعنى ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهم الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض ما عملوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وروى داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس «لعلهم يرجعون» لعلهم يتوبون.
فأما قوله جلّ وعزّ: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ فقد ذكرنا قول العلماء فيه أنه أن يهدي الرجل إلى الرجل الهدية يريد عليها المكافأة ولا يريد الثواب فذلك مباح إلّا أنه لا يثاب عليه لأنه لم يقصد به ثواب الله جلّ وعزّ غير أنّ الضحاك قال: نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك خاصة بقوله جلّ وعزّ: لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] وقد قيل: معنى وما آتيتم من ربا هو الربا الذي لا يحلّ، وقال قائل هذا القول: معنى فلا يربو عند الله فلا يحكم به لآخذه لأنه ليس له وإنما هو للمأخوذ منه. وتثنية الربا ربوان، كذا قول سيبويه، ولا يجوز عند أصحابه غيره. وسمعت أبا إسحاق يقول: وذكر قول الكوفيين- لا يكفيهم في قولهم ربيان أن يخطئوا في الخطّ فيكتبوا الربا بالياء حتى يخطئوا في التثنية واستعظم هذا، وقد قال الله جلّ وعزّ: لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ، فهذا
أبين أنه من ذوات الواو، وأن القول كما قال أبو إسحاق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيُذِيقَهُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِظَهَرَ؛ أَيْ لِيَصِيرَ حَالُهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ عَاقَبَهُمْ لِيُذِيقَهُمْ.