نص الآية 30:49
وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِۦ لَمُبْلِسِينَ ٤٩
وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِۦ لَمُبْلِسِينَ ٤٩
الآية 49 من سورة الروم (30:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 409 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقد كانوا من قبل أن ينزل عليهم الله المطر لآيسين من نزوله عليهم.
وإنْ كانوا من قبل نزول المطر لفي يأس وقنوط; بسبب احتباسه عنهم.
يبين تعالى كيف يخلق السحاب الذي ينزل منه الماء، فقال تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} إما من البحر؛ كما ذكره غير واحد، أو مما يشاء الله عز وجل، {فَيَبْسُطُهُ فِى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ} أي: يمده فيكثره وينميه، ويجعل من القليل كثيراً، ينشىء سحابة ترى في رأي العين مثل الترس، ثم يبسطها حتى تملأ أرجاء الأفق، وتارة يأتي السحاب من نحو البحر ثقالاً مملوءة؛ كما قال تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَـٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ }ــــ إلى قوله ــــ { كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكان هؤلاء الذين أصابهم الله بهذا الغيث من عبـاده من قبل أن ينزل علـيهم هذا الغيث من قبل هذا الغيث لـمبلسين، يقول: لـمكتئبـين حزنـين بـاحتبـاسه عنهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {وَإنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَـيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَـمُبْلِسِينَ}: أي قانطين. واختلف أهل العربـية فـي وجه تكرير «من قبله»، وقد تقدم قبل ذلك قوله: {مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَـيْهِمْ} فقال بعض نـحويـي البصرة: ردّ من قبله علـى التوكيد نـحو قوله: { فَسَجَدَ الـمَلائكَةُ كُلُّهُمْ أجمَعُونَ }وقال غيره: لـيس ذلك كذلك، لأن مع {مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ} قرأ ابن محيصِن وابن كثير وحمزة والكسائي: «الريح» بالتوحيد. والباقون بالجمع. قال أبو عمرو: وكل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد. وقد مضى في «البقرة» معنى هذه الآية وفي غيرها. «كِسَفاً» جمع كِسْفة وهي القطعة. وفي قراءة الحسن وأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج وابن عامر «كِسْفاً» بإسكان السين، وهي أيضاً جمع كسفة؛ كما يقال: سِدْرة وسِدْر؛ وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائداً عليه؛ أي فترى الودق أي المطر يخرج من خلال الكسف؛ لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء لا غير فالتذكير فيه حَسَن. ومن قرأ: «كِسَفاً» فالمضمر عنده عائد … تابع القراءة
يخبر تعالى عن كمال قدرته وتمام نعمته أنه { يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا } من الأرض، { فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ } أي: يمده ويوسعه { كَيْفَ يَشَاءُ } أي: على أي حالة أرادها من ذلك ثم { يَجْعَلُهُ } أي: ذلك السحاب الواسع { كِسَفًا } أي: سحابا ثخينا قد طبق بعضه فوق بعض. { فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ } أي: السحاب نقطا صغارا متفرقة، لا تنزل جميعا فتفسد ما أتت عليه. { فَإِذَا أَصَابَ بِهِ } بذلك المطر { مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } يبشر بعضهم بعضا بنزوله وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم إليه فلهذا قال: { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ … تابع القراءة
{ وإن } وقد { كانوا من قبل أن يُنزَّل عليهم من قبله } تأكيد { لمبلسين } آيسين من إنزاله.
{ٱللَّهُ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً}، أي: ينشره، {فَيَبْسُطُهُ فِى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ}، مسيرة يوم أو يومين أو أكثر على ما يشاء، {وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً}، قطعاً متفرقة، {فَتَرَى ٱلْوَدْقَ}، المطر، {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ}، وسطه، {فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ}، أي: بالودق، {مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}، يفرحون بالمطر. {وَإِن كَانُواْ}، وقد كانوا، {مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ}، أي: آيسين، قيل: "وإن كانوا"، أي: وما كانوا إلا مبلسين، وأعاد قوله: "من قبله" تأكيداً. وقيل: الأولى ترجع إلى إنزال المطر، والثانية إلى إنشاء السحاب. وفي حرف عبد الله بن مسعود: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين, غير مكرر.
جاءت هذه الجملة على أسلوب أمثالها كما تقدم في قوله { هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده }[الروم: 27]، وجاءت المناسبة هنا لذكر الاستدلال بإرسال الرياح في قوله { ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات }[الروم: 46] استدلالاً على التفرّد بالتصرف وتصوير الصنع الحكيم الدال على سعة العلم، ثم أعقب بالاستدلال بإرسال الرياح توسلاً إلى ذكر إحياء الأرض بعد موتها المستدَلّ به على البعث، فقد أفادت صيغة الحصر بقوله {الله الذي يرسل الرياح} أنه هو المتصرف في هذا الشأن العجيب دون غيره، وكفى بهذا إبطالاً لإلهية الأصنام، لأنها لا تستطيع مثل هذا الصنع الذي هو أقرب التصرفات في شؤون نفع البشر. والتعبير بصيغة المضارع في: "يُرسل … تابع القراءة
قوله تعالى: {يُرْسِلُ الرِّياح} وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء، والنخعي، وطلحة بن مصرِّف، والأعمش: {يُرْسِلُ الرِّيح} بغير ألف. قوله تعالى: {فتُثير سحاباً} أي: تُزعجه {فيَبْسُطُهُ} الله {في السماء كيف يشاء} إِن شاء بسطه مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر {ويجعلُه كِسَفاً} أي: قِطعاً متفرِّقة. والأكثرون فتحوا سين {كِسَفاً}؛ وقرأ أبو رزين، وقتادة، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن أبي عبلة: بتسكينها؛ قال أبو علي: يمكن أن يكون مثل سِدْرَة وسِدَر، فيكون معنى القراءتين واحداً {فتَرى الوَدْق يخرُج مِن خِلاَله} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية: {مِن خَلَلِه}؛ وقد شرحناه في [النور43] {فاذا أَصاب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 42 إلى 50 من سورة الروم (الصفحة 409 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من قبل أن ينزل عليهم يعني المطر من قبله هذا تأكيدوالمبلس الآيس
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ قد ذكرناه، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أنه على التوكيد، ويقول: إنّ قول قطرب التقدير من قبل التنزيل خطأ لأن المطر لا ينفك من التنزيل، وأنشد: [الطويل] ٣٣٨-مشين كما اهتزّت رماح تسفّهتأغاليها مرّ الرّياح النّواسم
فأنّث المرّ، لأنّ الرياح لا تنفكّ منه، ولأن المعنى تسفّهت أعاليها الرياح، فكذا معنى: «من قبل أن ينزل عليهم المطر» من قبل المطر. ويقال: آثر وإثر. كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ لا يجوز فيه الإدغام لئلا يجمع فيه ساكنان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِهِ) : قِيلَ: هِيَ تَكْرِيرٌ لِقَبْلِ الْأُولَى، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِيهَا لِلسَّحَابِ، أَوْ لِلرِّيحِ، أَوْ لِلْكِسَفِ. وَالْمَعْنَى: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْمَطَرِ مِنْ قَبْلِ السَّحَابِ أَوِ الرِّيحِ؛ فَتَتَعَلَّقُ «مِنْ» بِيُنَزِّلَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ