نص الآية 30:57
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٥٧
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ٥٧
الآية 57 من سورة الروم (30:57)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فيوم يبعث الله الخلائق للحساب والجزاء لا ينفع الظالمين ما يختلقونه من أعذار، ولا يطلب منهم إرضاء الله بالتوبة والإنابة إليه؛ لفوات وقت ذلك.
فيوم القيامة لا ينفع الظالمين ما يقدمونه من أعذار، ولا يُطلب منهم إرضاء الله تعالى بالتوبة والطاعة، بل يُعاقبون بسيئاتهم ومعاصيهم.
يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الآخرة يكون منهم جهل عظيم أيضاً، فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا غير ساعة واحدة في الدنيا، ومقصودهم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم. قال الله تعالى: {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَـٰنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ} أي: فيرد عليهم المؤمنون العلماء في الآخرة؛ كما أقاموا عليهم حجة الله في الدنيا، فيقولون لهم حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ} أي: في كتاب الأعمال { … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـيوم يبعثون من قبورهم {لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَـمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} يعنـي الـمكذّبـين بـالبعث فـي الدنـيا معذرتهم، وهو قولهم: ما علـمنا أنه يكون، ولا أنا نُبعث. {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يقول: ولا هؤلاء الظلـمة يُستَرجعون يومئذٍ عما كانوا يكذّبون به فـي الدنـيا.
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ} أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذٍ. وقيل: لما ردّ عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي ولا حالهم حال من يستعتب ويرجع؛ يقال: استعتبته فأعتبني، أي استرضيته فأرضاني، وذلك إذا كنت جانياً عليه. وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه. وسيأتي في «فصلت» بيانه. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: «فَيَوْمَئذٍ لاَ يَنْفَعُ» بالياء، والباقون بالتاء.
يخبر تعالى عن يوم القيامة وسرعة مجيئه وأنه إذا قامت الساعة { يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ } باللّه أنهم { مَا لَبِثُوا } في الدنيا إلا { سَاعَة } وذلك اعتذار منهم لعله ينفعهم العذر واستقصار لمدة الدنيا. ولما كان قولهم كذبا لا حقيقة له قال تعالى: { كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ } أي: ما زالوا -وهم في الدنيا- يؤفكون عن الحقائق ويأتفكون الكذب، ففي الدنيا كذَّبوا الحق الذي جاءتهم به المرسلون، وفي الآخرة أنكروا الأمر المحسوس وهو اللبث الطويل في الدنيا، فهذا خلقهم القبيح والعبد يبعث على ما مات عليه. { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ } أي: مَنَّ اللّه عليهم بهما وصارا وصفا لهم العلم بالحق … تابع القراءة
{ فيومئذٍ لا ينفع } بالياء والتاء { الذين ظلموا معذرتُهم } في إنكارهم له { ولا هم يستعتبون } لا يطلب منهم العتبى: أي الرجوع إلى ما يرضي الله.
{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}، يحلف المشركون، {مَا لَبِثُواْ}، في الدنيا، {غَيْرَ سَاعَةٍ}، إلا ساعة، استقلُّوا أجل الدنيا لمّا عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: { { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } } [الأحقاف: 35]. {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ}، يصرفون عن الحق في الدنيا, قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه، وكان ذلك بقضاء الله وقدره بدليل قوله … تابع القراءة
تفريع على جملة { كذلك كانوا يؤفكون }[الروم: 55]. والذين ظلموا هم المشركون الذين أقسموا ما لبثوا غير ساعة، فالتعبير عنهم بالذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار لغرض التسجيل عليهم بوصف الظلم وهو الإشراك بالله لأنه جامع لفنون الظلم، ففيه الاعتداء على حق الله، وظلم المشرك نفسه بتعريضها للعذاب، وظلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب، وظلمهم المؤمنين بالاعتداء على أموالهم وأبشارهم. والمعذرة: اسم مصدر اعتذر، إذا أبدى علة أو حجة ليدفع عن نفسه مؤاخذة على ذنب أو تقصير. وهو مشتق من فعل عذره، إذا لم يؤاخذه على ذنب أو تقصير لأجل ظهور سبب يدفع عنه المؤاخذة بما فعله. وإضافة (مَعْذِرَة) إلى ضمير {الذين ظلموا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}. قد قدمنا ما فيه من اللغات، والشواهد العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }[النحل: 84].
قوله تعالى: {يُرْسِلُ الرِّياح} وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء، والنخعي، وطلحة بن مصرِّف، والأعمش: {يُرْسِلُ الرِّيح} بغير ألف. قوله تعالى: {فتُثير سحاباً} أي: تُزعجه {فيَبْسُطُهُ} الله {في السماء كيف يشاء} إِن شاء بسطه مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر {ويجعلُه كِسَفاً} أي: قِطعاً متفرِّقة. والأكثرون فتحوا سين {كِسَفاً}؛ وقرأ أبو رزين، وقتادة، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن أبي عبلة: بتسكينها؛ قال أبو علي: يمكن أن يكون مثل سِدْرَة وسِدَر، فيكون معنى القراءتين واحداً {فتَرى الوَدْق يخرُج مِن خِلاَله} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية: {مِن خَلَلِه}؛ وقد شرحناه في [النور43] {فاذا أَصاب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يستعتبون يطلب منهم العتبي
يُسْتَعْتَبُونَ: أي يطلب منه العتبى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ لمّا ردّ عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ولا حالهم حال من يستعتب فيرجع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَنْفَعُ) : بِالتَّاءِ عَلَى اللَّفْظِ وَبِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى الْعُذْرِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا، أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ لُقْمَانَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ