نص الآية 30:58
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِـَٔايَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ٥٨
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِـَٔايَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ٥٨
الآية 58 من سورة الروم (30:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن - عناية بهم - من كل مثل؛ ليتضح لهم الحق من الباطل، ولئن جئتهم - أيها الرسول - بحجة على صدقك ليقولنّ الذين كفروا بالله: ما أنتم إلا مبطلون فيما جئتم به.
ولقد بينَّا للناس في هذا القرآن مِن كل مثل من أجل إقامة الحجة عليهم وإثبات وحدانية الله جل وعلا، ولئن جئتهم -أيها الرسول- بأي حجة تدل على صدقك ليقولَنَّ الذين كفروا بك: ما أنتم -أيها الرسول وأتباعك- إلا مبطلون فيما تجيئوننا به من الأمور.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال؛ ليستبينوا الحق ويتبعوه، {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِـآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي: لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره، لايؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه؛ كما قال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ }[يونس: 96 ــــ 97] ولهذا قال ههنا: {كَذَٰلِكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد مثلنا للناس فـي هذا القرآن من كل مثل احتـجاجاً علـيهم، وتنبـيهاً لهم عن وحدانـية الله. وقوله {وَلِئنْ جِئْتَهُمْ بآيَةٍ} يقول: ولئن جئت يا مـحمد هؤلاء القوم بآية: يقول: بدلالة علـى صدق ما تقول {لَـيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُـمْ إلاَّ مُبْطِلُونَ} يقول: لـيقولنّ الذين جحدوا رسالتك، وأنكروا نبوّتك: إن أنتـم أيها الـمصدّقون مـحمداً فـيـما أتاكم به إلاَّ مبطلون فـيـما تَـجيئوننا به من هذه الأمور.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي مِن كل مَثَل يدلُّهم على ما يحتاجون إليه، وينبههم على التوحيد وصدق الرسل. {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} أي معجزة؛ كفلق البحر والعصا وغيرهما {لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ} يا معشر المؤمنين. {إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي تتبعون الباطل والسحر {كَذَلِكَ} أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك {يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} أدلّة التوحيد {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك. {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} أي لا يستفزنّكَ … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة. وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة. وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [حتى] كأنه وقع. ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب. ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال: { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي: أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا … تابع القراءة
{ ولقد ضربنا } جعلنا { للناس في هذا القرآن من كل مثل } تنبيهاً لهم { ولئن } لام قسم { جئتهم } يا محمد { بآية } مثل العصا واليد لموسى { ليقولنّ } حذف منه نون الرفع لتوالي النونات، والواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين { الذين كفروا } منهم { إن } ما { أنتم } أي محمد وأصحابه { إلا مبطلون } أصحاب أباطيل.
{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}، يحلف المشركون، {مَا لَبِثُواْ}، في الدنيا، {غَيْرَ سَاعَةٍ}، إلا ساعة، استقلُّوا أجل الدنيا لمّا عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: { { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } } [الأحقاف: 35]. {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ}، يصرفون عن الحق في الدنيا, قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه، وكان ذلك بقضاء الله وقدره بدليل قوله … تابع القراءة
لما انتهى ما أقيمت عليه السُورة من دلائل الوحدانية وإثبات البعث عقب ذلك بالتنويه بالقرآن وبلوغه الغاية القصوى في البيان والهدى. والضرب حقيقته: الوضع والإلصاق، واستعير في مثل هذه الآية للذكر والتبيين لأنه كوضع الدالِّ بلصق المدلول، وتقدم في قوله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما }[البقرة: 26] وتقدم أيضاً آنفاً عند قوله { ضرَب لكم مثلاً من أنفسكم }[الروم: 28]، وهذا كقوله تعالى { ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل }المتقدم في سورة الإسراء (89)، و(الناس) أُريد به المشركون لأنهم المقصود من تكرير هذه الأمثال، وعطف عليه قوله {ولئن جئتهم بآية} الخ فهو وصف لتلقي المشركين أمثال القرآن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }[الأنعام: 7] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً }[الإسراء: 90] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ }[يونس: 96] الآية، وفي غير ذلك.
قوله تعالى: {ولئن جئتَهم بآية} أي: كعصا موسى ويده {لَيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أنْتم} أي: ما أنتم يا محمد وأصحابك {إِلا مُبْطِلون} أي: أصحاب أباطيل، وهذا بيان لعنادهم. {كذلك} أي: كما طبع على قلوبهم حتى لا يصدِّقون الآيات {يَطبع اللّهُ على قُلوب الذين لا يَعْلَمون} توحيد الله؛ فالسبب في امتناع الكفار من التوحيد، الطَّبْع على قلوبهم. قوله تعالى: {فاصْبِر إِنَّ وَعْدَ الله} بنصرك وإِظهارك على عدوِّك {حقٌّ}. {ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ} وقرأ يعقوب إِلا روحاً وزيداً: {يَسْتَخِفَّنْكَ} بسكون النون. قال الزجاج: لايَستفزَّنَّك عن دِينك {الذين لا يُوقِنونَ} أي: هم ضُلاَّلٌ شاكُّونَ. وقال غيره: لا يُوقِنون بالبعث والجزاء. وزعم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة.
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
ولئن جئتهم بآية أي كعصا موسى ويدهمبطلون أصحاب باطل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يدلّهم على ما يحتاجون إليه.
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا
وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ