نص الآية 30:60
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
الآية 60 من سورة الروم (30:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاصبر - أيها الرسول - على تكذيب قومك لك، إن وعد الله لك بالنصر والتمكين ثابت لا مرية فيه، ولا يدفعك الذين لا يوقنون بأنهم مبعوثون، إلى الاستعجال وترك الصبر.
فاصبر -أيها الرسول- على ما ينالك مِن أذى قومك وتكذيبهم لك، إن ما وعدك الله به من نصر وتمكين وثواب حق لا شك فيه، ولا يستفزَّنَّك عن دينك الذين لا يوقنون بالميعاد، ولا يصدِّقون بالبعث والجزاء.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال؛ ليستبينوا الحق ويتبعوه، {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِـآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي: لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره، لايؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه؛ كما قال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ }[يونس: 96 ــــ 97] ولهذا قال ههنا: {كَذَٰلِكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـاصبر يا مـحمد لـما ينالك من أذاهم، وبلغهم رسالة ربك، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر علـيهم، والظفر بهم، وتـمكينك وتـمكين أصحابك وتُبَّـاعك فـي الأرض حقٌّ {وَلا يسْتَـخِفَّنَّك الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} يقول: ولا يستـخفنّ حلـمك ورأيك هؤلاء الـمشركون بـالله الذين لا يوقنون بـالـمعاد ولا يصدّقون بـالبعث بعد الـمـمات، فـيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لـما كلَّفك من تبلـيغهم رسالته. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سعيد بن جُبَـير، عن علـيّ بن ربـيعة، أن رجلاً من الـخوارج، قرأ خـلف علـيّ رضي الله عنه: { لَئِنْ أشْرَكْتَ لَـيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الـخاسِرِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي مِن كل مَثَل يدلُّهم على ما يحتاجون إليه، وينبههم على التوحيد وصدق الرسل. {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} أي معجزة؛ كفلق البحر والعصا وغيرهما {لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ} يا معشر المؤمنين. {إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي تتبعون الباطل والسحر {كَذَلِكَ} أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك {يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} أدلّة التوحيد {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك. {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} أي لا يستفزنّكَ … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة. وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة. وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [حتى] كأنه وقع. ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب. ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال: { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي: أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا … تابع القراءة
{ فاصبر إنَّ وعد الله } بنصرك عليهم { حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } بالبعث: أي لا يحملنَّك على الخفة والطيش بترك الصبر: أي لا تتركه.
{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}، يحلف المشركون، {مَا لَبِثُواْ}، في الدنيا، {غَيْرَ سَاعَةٍ}، إلا ساعة، استقلُّوا أجل الدنيا لمّا عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: { { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } } [الأحقاف: 35]. {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ}، يصرفون عن الحق في الدنيا, قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه، وكان ذلك بقضاء الله وقدره بدليل قوله … تابع القراءة
الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر تفرع على جملة { ولئن جِئْتَهم بآية }[الروم: 58] لتضمنها تأييسه من إيمانهم. وحذف متعلق الأمر بالصبر لدلالة المقام عليه، أي اصبر على تعنتهم. وجملة {إن وعد الله حق} تعليل للأمر بالصبر وهو تأنيس للنبيءصلى الله عليه وسلم بتحقيق وعد الله من الانتقام من المكذبين ومن نصر الرسول عليه الصلاة والسلام. والحق: مصدر حَقّ يحِقّ بمعنى ثبت، فالحق: الثابت الذي لا ريب فيه ولا مبالغة. والاستخفاف: مبالغة في جعله خفيفاً فالسين والتاء للتقوية مثلها في نحو: استجاب واستمسك، وهو ضد الصبر. والمعنى: لا يحملُنّك على ترك الصبر. والخفة مستعارة لحالة الجزع وظهور آثار الغضب. وهي مثل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ}. قد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: { لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً }[الإسراء: 22] أن الله تعالى قد بين في بعض الآيات القرآنية أنه يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، بخطاب لا يريد به نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريد به التشريع. وبينا أن من أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى: مخاطباً له صلى الله عليه وسلم { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ }[الإسراء: 23] الآية، ومعلوم أن والديه قد ماتا قبل نزول إما يبلغن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولئن جئتَهم بآية} أي: كعصا موسى ويده {لَيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أنْتم} أي: ما أنتم يا محمد وأصحابك {إِلا مُبْطِلون} أي: أصحاب أباطيل، وهذا بيان لعنادهم. {كذلك} أي: كما طبع على قلوبهم حتى لا يصدِّقون الآيات {يَطبع اللّهُ على قُلوب الذين لا يَعْلَمون} توحيد الله؛ فالسبب في امتناع الكفار من التوحيد، الطَّبْع على قلوبهم. قوله تعالى: {فاصْبِر إِنَّ وَعْدَ الله} بنصرك وإِظهارك على عدوِّك {حقٌّ}. {ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ} وقرأ يعقوب إِلا روحاً وزيداً: {يَسْتَخِفَّنْكَ} بسكون النون. قال الزجاج: لايَستفزَّنَّك عن دِينك {الذين لا يُوقِنونَ} أي: هم ضُلاَّلٌ شاكُّونَ. وقال غيره: لا يُوقِنون بالبعث والجزاء. وزعم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة.
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولا يستخفنك أي يستفزنك عن دينك الذين لا يوقنون بالبعث والجزاء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ في موضع جزم بالنهي فأكّد بالنون الثقيلة فبني على الفتح، كما يبنى الشيئان إذا ضمّ أحدهما إلى الآخر الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ في موضع رفع، ومن العرب من يقول الذّون في موضع الرفع.
٣١ شرح إعراب سورة لقمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَٰرِ
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَٰنًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا
فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ