نص الآية 30:59
كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٥٩
كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٥٩
الآية 59 من سورة الروم (30:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مثل هذا الختم على قلوب هؤلاء الذين إذا جئتهم بآية لا يؤمنون بها، يختم الله على قلوب كل الذين لا يعلمون أن ما جئتهم به حق.
ومثل ذلك الختم يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به -أيها الرسول- من عند الله من هذه العبر والآيات البينات.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال؛ ليستبينوا الحق ويتبعوه، {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِـآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي: لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره، لايؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه؛ كما قال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ }[يونس: 96 ــــ 97] ولهذا قال ههنا: {كَذَٰلِكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: كذلك يختـم الله علـى قلوب الذين لا يعلـمون حقـيقة ما تأتـيهم به يا مـحمد من عند الله من هذه العِبر والعظات، والآيات البـيِّنات، فلا يفقهون عن الله حُجة، ولا يفهمون عنه ما يتلو علـيهم من آي كتابه، فهم لذلك فـي طغيانهم يتردّدون.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي مِن كل مَثَل يدلُّهم على ما يحتاجون إليه، وينبههم على التوحيد وصدق الرسل. {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} أي معجزة؛ كفلق البحر والعصا وغيرهما {لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ} يا معشر المؤمنين. {إِلاَّ مُبْطِلُونَ} أي تتبعون الباطل والسحر {كَذَلِكَ} أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك {يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} أدلّة التوحيد {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك. {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ} أي لا يستفزنّكَ … تابع القراءة
أي: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة. وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة. وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [حتى] كأنه وقع. ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب. ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال: { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي: أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا … تابع القراءة
{ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } التوحيد كما طبع على قلوب هؤلاء.
{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ}، يحلف المشركون، {مَا لَبِثُواْ}، في الدنيا، {غَيْرَ سَاعَةٍ}، إلا ساعة، استقلُّوا أجل الدنيا لمّا عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: { { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } } [الأحقاف: 35]. {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ}، يصرفون عن الحق في الدنيا, قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه، وكان ذلك بقضاء الله وقدره بدليل قوله … تابع القراءة
لما انتهى ما أقيمت عليه السُورة من دلائل الوحدانية وإثبات البعث عقب ذلك بالتنويه بالقرآن وبلوغه الغاية القصوى في البيان والهدى. والضرب حقيقته: الوضع والإلصاق، واستعير في مثل هذه الآية للذكر والتبيين لأنه كوضع الدالِّ بلصق المدلول، وتقدم في قوله تعالى: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما }[البقرة: 26] وتقدم أيضاً آنفاً عند قوله { ضرَب لكم مثلاً من أنفسكم }[الروم: 28]، وهذا كقوله تعالى { ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل }المتقدم في سورة الإسراء (89)، و(الناس) أُريد به المشركون لأنهم المقصود من تكرير هذه الأمثال، وعطف عليه قوله {ولئن جئتهم بآية} الخ فهو وصف لتلقي المشركين أمثال القرآن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولئن جئتَهم بآية} أي: كعصا موسى ويده {لَيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أنْتم} أي: ما أنتم يا محمد وأصحابك {إِلا مُبْطِلون} أي: أصحاب أباطيل، وهذا بيان لعنادهم. {كذلك} أي: كما طبع على قلوبهم حتى لا يصدِّقون الآيات {يَطبع اللّهُ على قُلوب الذين لا يَعْلَمون} توحيد الله؛ فالسبب في امتناع الكفار من التوحيد، الطَّبْع على قلوبهم. قوله تعالى: {فاصْبِر إِنَّ وَعْدَ الله} بنصرك وإِظهارك على عدوِّك {حقٌّ}. {ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ} وقرأ يعقوب إِلا روحاً وزيداً: {يَسْتَخِفَّنْكَ} بسكون النون. قال الزجاج: لايَستفزَّنَّك عن دِينك {الذين لا يُوقِنونَ} أي: هم ضُلاَّلٌ شاكُّونَ. وقال غيره: لا يُوقِنون بالبعث والجزاء. وزعم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة.
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ
ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَٰنٍ أَتَىٰهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ