نص الآية 37:76
وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦
وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦
الآية 76 من سورة الصافات (37:76)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 448 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد سلمناه وأهل بيته والمؤمنين معه من أذى قومه ومن الغرق بالطوفان العظيم المرسل على الكافرين من قومه.
ونجيناه وأهله والمؤمنين معه مِن أذى المشركين، ومن الغرق بالطوفان العظيم.
لما ذكر تعالى عن أكثر الأولين أنهم ضلوا عن سبيل النجاة، شرع يبين ذلك مفصلاً، فذكر نوحاً عليه الصلاة والسلام وما لقي من قومه من التكذيب، وأنه لم يؤمن منهم إلا القليل، مع طول المدة، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلما طال عليه ذلك، واشتد عليه تكذيبهم، وكلما دعاهم ازدادوا نفرة، فدعا ربه أني مغلوب فانتصر، فغضب الله تعالى لغضبه عليهم، ولهذا قال عز وجل: { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ} أي: فلنعم المجيبون له { وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} وهو التكذيب والأذى، { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَـٰقِينَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لقد نادانا نوح بـمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: { رَبّ إنّـي دَعَوْتُ قَوْمي لَـيْلاً ونهاراً فَلَـمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاَّ فِرَاراً }}... إلـى قوله: { رَبّ لا تَذَرْ علـى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً }}. وقوله: {فَلَنِعْمَ الـمُـجِيبُونَ} يقول: فلنعم الـمـجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه {وَنَـجَّيْناهُ وأهْلَهُ} يعنـي: أهل نوح الذين ركبوا معه السفـينة. وقد ذكرناهم فـيـما مضى قبل، وبـيَّنا اختلاف العلـماء فـي عددهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولَقَدْ نادَانا نُوحٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} من النداء الذي هو الاستغاثة؛ ودعا قيل بمسألة هلاك قومه. فقال: { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً }[نوح: 26]. {فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ} قال الكسائي: أي «فَلَنِعْمَ الْمُجِيبونَ» له كنا. {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} يعني أهل دينه، وهم من آمن معه، وكانوا ثمانين على ما تقدّم. {مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} وهو الغرق. {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ } قال ٱبن عباس: لما خرج نوح من السفينة مات مَن معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءه؛ فذلك قوله: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ }. وقال سعيد بن المسيّب: كان ولد نوح … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول الرسل، أنه لما دعا قومه إلى اللّه، تلك المدة الطويلة فلم يزدهم دعاؤه، إلا فرارا، أنه نادى ربه فقال: { رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا }الآية. وقال: { رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ }فاستجاب اللّه له، ومدح تعالى نفسه فقال: { فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ } لدعاء الداعين، وسماع تبتلهم وتضرعهم، أجابه إجابة طابق ما سأل، نجاه وأهله من الكرب العظيم، وأغرق جميع الكافرين، وأبقى نسله وذريته متسلسلين، فجميع الناس من ذرية نوح عليه السلام، وجعل له ثناء حسنا مستمرا إلى وقت الآخرين، وذلك لأنه محسن في عبادة الخالق، محسن … تابع القراءة
{ ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } أي الغرق .
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً}، خلطاً ومزاجاً، {مِّنْ حَمِيمٍ}، من ماء حار شديد الحرارة، يقال: لهم إذا أكلوا الزقوم: اشربوا عليه الحميم، فيشوب الحميم في بطونهم الزقوم فيصير شوباً لهم. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ}، بعد شرب الحميم، {لإِلَى ٱلْجَحِيمِ}، وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج من الحميم كما تورد الإِبل الماء، ثم يردون إلى الجحيم، دلَّ عليه قوله تعالى: { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ }[الرحمن: 44]، وقرأ ابن مسعود: (ثم إن مقيلهم لإِلى الجحيم). {إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ} وجدوا، {ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ * فَهُمْ عَلَىٰ ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}، يسرعون، قال الكلبي … تابع القراءة
أتبع التذكير والتسلية من جانب النظر في آثار ما حلّ بالأمم المرسَل إليهم، وما أخبر عنه من عاقبتهم في الآخرَة، بتذكير وتسلية من جانب الإِخبار عن الرسل الذين كذّبهم قومهم وآذَوهم وكيف انتصر الله لهم ليزيد رسوله صلى الله عليه وسلم تثبيتاً ويُلْقِم المشركين تبْكيتاً. وذكر في هذه السورة ست قصص من قصص الرسل مع أقوامهم لأن في كل قصة منها خاصيةً لها شبَهٌ بحال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه وبحاله الأكمل في دعوته، ففي القِصص كلّها عبرة وأسوة وتحذير كما سيأتي تفصيله عند كل قصة منها، ويجمعها كلّها مقاومة الشرك ومقاومة أهلها. واختير هؤلاء الرسل الستة: لأن نوحاً القدْوة الأولى، وإبراهيم هو رسول الملة … تابع القراءة
تقدم إيضاحه بالآيات القرآنية، وتفسيره في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: { وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ }[الأنبياء: 76].
{ولقد نادانا نوحٌ} أي: دعانا. وفي دعائه، قولان: أحدهما: أنه دعا مستنصِراً على قومه. والثاني: أن ينجيَه من الغرق {فَلَنِعْمَ المُجِيبونَ} نحن؛ والمعنى: إِنَّا أَنجيناه وأهلكنا قومه. وفي {الكَرْب العظيم} قولان: أحدهما: [أنه] الغرق. والثاني: أذى قومه. {وجعلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الباقين} [وذلك] أن نسل [أهل] السفينة انقرضوا غير نسل ولده، فالناس كلهُّم من ولد نوح، {وتَرَكْنا عليه} أي: تَرَكْنا عليه ذِكْراً جميلاً {في الآخِرِين} وهم الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة. قال الزجاج: وذلك الذِّكْر الجميل قولُه {سلامٌ على نوحٍ في العالَمِينَ} وهم الذين جاؤوا من بعده. والمعنى: تَرَكْنا عليه أن يُصَلَّى عليه في الآخِرِين إِلى يوم القيامة {إنَّا كذلك نَجْزي المُحسنِينَ} قال مقاتل: جزاه اللهُ بإحسانه الثَّناءَ الحَسَنَ في العالمين.
فوائد الآيات من 52 إلى 76 من سورة الصافات (الصفحة 448 من المصحف).
والكرب العظيم الغرق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
وَنَجَّيْنَٰهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ