نص الآية 32:10
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَٰفِرُونَ ١٠
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَٰفِرُونَ ١٠
الآية 10 من سورة السجدة (32:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 415 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال المشركون المكذبون بالبعث: إذا متنا وغبنا في الأرض، وصارت أجسامنا ترابًا، فهل نُبْعث أحياء من جديد؟! لا يعقل ذلك، بل هم في واقع أمرهم كافرون بالبعث لا يؤمنون به.
وقال المشركون بالله المكذبون بالبعث: أإذا صارت لحومنا وعظامنا ترابًا في الأرض أنُبعَث خلقًا جديدًا؟ يستبعدون ذلك غير طالبين الوصول إلى الحق، وإنما هو منهم ظلم وعناد؛ لأنهم بلقاء ربهم -يوم القيامة- كافرون.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا: {أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ} أي: تمزقت أجسامنا، وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت: {أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: أئنا لنعود بعد تلك الحال؟ يستعبدون ذلك، وهذا إنما هو بعيد بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قدرة الذي بدأهم وخلقهم من العدم، الذي إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ} ثم قال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّـٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ} الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال الـمشركون بـالله، الـمكذّبون بـالبعث: {أئِذَا ضَلَلْنا فـي الأرْض} أي صارت لـحومنا وعظامنا ترابـاً فـي الأرض وفـيها لغتان: ضَلَلْنا، وضَلِلْنا، بفتـح اللام وكسرها والقراءة علـى فتـحها، وهي الـجوداء، وبها نقرأ. وذكر عن الـحسن أنه كان يقرأ: «أئِذَا صَلَلْنا» بـالصاد، بـمعنى: أنتنا، من قولهم: صلّ اللـحم وأصلّ: إذا أنتن. وإنـما عنى هؤلاء الـمشركون بقولهم: {أئِذَا ضَلَلْنا فِـي الأرْضِ} أي إذا هلكت أجسادنا فـي الأرض، لأن كلّ شيء غلب علـيه غيره حتـى خفـي فـيـما غلب، فإنه قد ضلّ فـيه، تقول العرب: قد ضلّ الـماء فـي اللبن: إذا غلب علـيه حتـى لا يتبـين فـيه ومنه قول الأخطل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُوۤاْ أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ} هذا قول منكري البعث؛ أي هلكنا وبطلنا وصرنا تراباً. وأصله من قول العرب: ضلّ الماء في اللبن إذا ذهب. والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره: قد ضلّ. قال الأخطل: كنتَ القَذَى في موجِ أكدر مُزْبدقذف الأتيّ به فضلّ ضلالاً وقال قُطْرُب: معنى ضلَلْنا غِبنا في الأرض. وأنشد قول النابغة الذبياني:فآبَ مُضِلّوه بعين جَلِيّةوغُودِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونَائِلُ وقرأ ابن مُحَيصِن ويحيـى بن يعمر: «ضَلِلْنَا» بكسر اللام، وهي لغة. قال الجوهريّ: وقد ضللت أضِل قال الله تعالى: { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي } [سبأ: 50]. فهذه … تابع القراءة
أي: قال المكذبون بالبعث على وجه الاستبعاد: { أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ } أي: بَلِينَا وتمزقنا، وتفرقنا في المواضع التي لا تُعْلَمُ. { أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي: لمبعوثون بعثًا جديدًا بزعمهم أن هذا من أبعد الأشياء، وذلك لقياسهم قدرة الخالق، بقدرهم. وكلامهم هذا، ليس لطلب الحقيقة، وإنما هو ظلم، وعناد، وكفر بلقاء ربهم وجحد، ولهذا قال: { بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُون } فكلامهم علم مصدره وغايته، وإلا فلو كان قصدهم بيان الحق، لَبَيَّنَ لهم من الأدلة القاطعة على ذلك، ما يجعله مشاهداً للبصيرة، بمنزلة الشمس للبصر. ويكفيهم، أنهم معهم علم أنهم قد ابتدئوا من العدم، فالإعادة أسهل من … تابع القراءة
{ وقالوا } أي منكرو البعث { أإذا ضللنا في الأرض } غبنا فيها، بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها { أإنا لفي خلق جديد } استفهام إنكار بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين، قال تعالى: { بل هم بلقاء ربهم } بالبعث { كافرون }.
{ذَٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ}، يعني: ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق السموات والأرض عالم مَا غابَ عن الخلق وما حضر، {ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. {ٱلَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ}، قرأ نافع وأهل الكوفة {خلَقه} بفتح اللام على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها، أي: أحسنَ خلْقَ كل شيء، قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه. قال قتادة حسَّنه. وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك: فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. وقيل: خلق كل حيوان على صورته ثم يخلق البعض على صورة البعض، فكل حيوان كامل في خلقه حسن، وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه. {وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَـٰنِ مِن طِينٍ}، يعني آدم. {ثُمَّ … تابع القراءة
الواو للحال، والحال للتعجيب منهم كيف أحالوا إعادة الخلق وهم يعلمون النشأة الأولى، وليست الإعادة بأعجب من بدء الخلق وخاصة بدء خلق آدم عن عدم، وخُلوّ الجملة الماضوية عن حرف (قد) لا يقدح في كونها حالاً على التحقيق. والاستفهام في {أءذا ضللنا} للتعجب والإحالة، أي أظهروا في كلامهم استبعاد البعث بعد فناء الأجساد واختلاطها بالتراب، مغالطة للمؤمنين وترويجاً لكفرهم. والضّلال: الغياب، ومنه: ضلال الطريق، والضالة: الدابة التي ابتعدت عن أهلها فلم يعرف مكانها. وأرادوا بذلك إذا تفرقت أجزاء أجسادنا في خلال الأرض واختلطت بتراب الأرض. وقيل: الضلال في الأرض: الدخول فيها بناء على أنه يقال: أضلّ الناسُ الميت، أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا} يعني منكري البعث {أإِذا ضَلَلْنا في الأرض} وقرأ عليّ بن أبي طالب، وعليّ بن الحسين، وجعفر بن محمد، وأبو رجاء، وأبو مجلز، وحميد، وطلحة: {ضَلِلْنَا} بضاد معجمة مفتوحة وكسر اللام الأولى. قال الفراء: ضَلَلْنَا وضَلِلْنَا لغتان، والمعنى: إِذا صارت عظامنا ولحومنا تراباً كالأرض؛ تقول ضَلَّ الماءُ في اللَّبَن، وضل الشيء في الشيء: إِذا أخفاه وغلب عليه. وقرأ أبو نهيك، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: {ضُلِّلْنَا} [بضم] الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى وكسرها. وقرأ الحسن، وقتادة، ومعاذ القارىء: {صَلَلْنَا} بصاد غير معجمة مفتوحة، وذكر لها الزجاج معنيين. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة السجدة (الصفحة 415 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ضللنا المعنى صارت عظامنا ولحومنا ترابا كالأرض يقال ضل الماء في اللبن إذا غلب اللبن فأخفاهأئنا لفي خلق جديد استفهام إنكار
ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ: أي بطلنا وصرنا ترابا فلم يوجد لنا لحم ولا دم ولا عظم. ويقرأ صللنا أي أنتنا وتغيرنا، من قولك: صل اللحم وأصل وصن وأصن إذا أنتن وتغير.
ضللنا في الأرض: بطلنا وصرنا ترابا فلم يوجد لنا لحم ولا دم ولا عظم ويقرأ صللنا أي أنتنا وتغيرنا من قولهم صل اللحم وأصل وصن وأصن إذا أنتن وتغير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقالوا أأذا ضللنا في الأرض أأنا لفي خلق جديد ويقرأ أَإِنَّا في هذا سؤال صعب من العربية يقال: ما العامل في «إذ» و «إنّ» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؟ والسؤال في الاستفهام أشدّ لأن ما بعد الاستفهام أجدر أن لا يعمل فيما قبله من «أنّ» كيف وقد اجتمعا؟ فالجواب على قراءة من قرأ أنا أنّ العامل ضللنا، وعلى قراءة من قرأ أَإِنَّا أن العامل مضمر، والتقدير: أنبعث إذا متنا، وفيه أيضا سؤال يقال: أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط؟ فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا، وعن أبي رجاء وطلحة أنهما قرءا أَإِذا ضَلَلْنا وهي لغة شاذة، وعن الحسن اإذا صللنا بالصاد، وهكذا رواها الفراء، وزعم أنها تروى عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يعرف صللنا، يقال: صل اللحم وأصل، وخمّ وأخمّ إذ أنتن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِذَا ضَلَلْنَا) : بِالضَّادِ؛ أَيْ ذَهَبْنَا وَهَلَكْنَا؛ وَبِالصَّادِ؛ أَيْ أَنْتَنَّا؛ مِنْ قَوْلِكَ: صَلَّ اللَّحْمُ، إِذَا أَنْتَنَ.
وَالْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا «إِنَّا» أَيْ إِذَا هَلَكْنَا نُبْعَثُ؛ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ «جَدِيدٍ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ «إِنَّ» لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ