نص الآية 32:13
وَلَوْ شِئْنَا لَـَٔاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٣
وَلَوْ شِئْنَا لَـَٔاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٣
الآية 13 من سورة السجدة (32:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 416 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو شئنا إعطاء كل نفس رشدها وتوفيقها لحملناها على هذا، ولكن وجب القول مني حكمة وعدلًا: لأملأنّ جهنم يوم القيامة من أهل الكفر من الثقلين: الجن والإنس؛ لاختيارهم طريق الكفر والضلال على طريق الإيمان والاستقامة.
ولو شئنا لآتينا هؤلاء المشركين بالله رشدهم وتوفيقهم للإيمان، ولكن حق القول مني ووجب لأملأنَّ جهنم من أهل الكفر والمعاصي، من صنفي الجِنِّ والإنس أجمعين؛ وذلك لاختيارهم الضلالة على الهدى.
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، وقالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل، حقيرين ذليلين، ناكسي رؤوسهم، أي: من الحياء والخجل يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: نحن الآن نسمع قولك، ونطيع أمرك؛ كما قال تعالى: { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا }[مريم: 38] وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىۤ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ }[الملك: 10] وهكذا هؤلاء يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: إلى دار الدنيا {نَعْمَلْ صَـٰلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} أي: قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق، ولقاءك … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَلَوْ شِئْنَا} يا مـحمد {لآتَـيْنَا} هؤلاء الـمشركين بـالله من قومك وغيرهم من أهل الكفر بـالله {هُدَاهَا} يعنـي: رشدها وتوفـيقها للإيـمان بـالله {وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّـي} يقول: وجب العذاب منـي لهم، وقوله {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّـمَ منَ الـجِنَّة والنَّاسِ أجمَعِينَ} يعنـي من أهل الـمعاصي والكفر بـالله منهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَلَوْ شِئْنا لآتَـيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها} قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعاً، لو شاء الله لأنزل علـيهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين {وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّـي} حقّ القول علـيهم.
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لما قالوا: «رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ» ردّ عليهم بقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعاً فلم يختلف منهم أحد {وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي} الآية؛ ذكره ابن المبارك في «رقائقه» في حديث طويل. وقد ذكرناه في «التذكرة». النحاس: «وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا» في معناه قولان: أحدهما: أنه في الدنيا. والآخر: أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة؛ أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا: {وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ … تابع القراءة
لما ذكر تعالى رجوعهم إليه يوم القيامة، ذكر حالهم في مقامهم بين [يديه] فقال: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ } الذين أصروا على الذنوب العظيمة، { نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } خاشعين خاضعين أذلاء، مقرين بجرمهم، سائلين الرجعة قائلين: { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } أي: بان لنا الأمر، ورأيناه عيانًا، فصار عين يقين. { فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } أي: صار عندنا الآن، يقين بما [كنا] نكذب به، أي: لرأيت أمرا فظيعًا، وحالا مزعجة، وأقوامًا خاسرين، وسؤلا غير مجاب، لأنه قد مضى وقت الإمهال. وكل هذا بقضاء اللّه وقدره، حيث خلى بينهم وبين الكفر والمعاصي، فلهذا قال: { … تابع القراءة
{ ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها } فتهتدي بالإيمان والطاعة باختيار منها { ولكن حق القول مني } وهو { لأملأنَّ جهنم من الجِنة } الجن { والناس أجمعين } وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها:
{وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}، رشدها وتوفيقها للإِيمان، {وَلَـٰكِنْ حَقَّ}، وجب، {ٱلْقَوْلُ مِنْى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، وهو قوله لإِبليس: { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }[ صۤ: 85]. ثم يقال لأهل النارـ وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة -: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ}, أي تركتم الإِيمان به في الدنيا، {إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ} تركناكم، {وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، من الكفر والتكذيب. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا … تابع القراءة
اعتراض بين القول المقدر قبل قوله { ربنا أبصَرْنا وسمِعنا }[السجدة: 12] وبين الجواب عنه بقوله { فذوقوا بما نَسِيتم }[السجدة: 14] فالواو التي في صدر الجملة اعتراضية، وهي من قبيل واو الحال. ومفعول فعل المشيئة محذوف على ما هو الغالب في فعل المشيئة الواقع شرطاً استغناء عن المفعول بما يدل عليه جواب الشرط. والمعنى: لو شئنا لجبلنا كل نفس على الانسياق إلى الهدى بدون اختيار كما جبلت العجماوات على ما ألهمت إليه من نظام حياة أنواعها فلكانت النفوس غير محتاجة إلى النظر في الهدى وضده، ولا إلى دعوة من الله إلى طريق الهدى، ولكن الله لما أراد أن يَكل إلى نوع الإنسان تعمير هذا العالم، وأن يجعله عنواناً لعلمه … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً }[يونس: 99].
قوله تعالى: {ولكنْ حَقَّ القولُ مِنِّي} أي: وجب وسبق؛ والقول هو قوله لإِبليس { لأَملأنَّ جهنَّم منكَ وممَّن تَبِعك منهم أجمعين }[ص: 85]. قوله تعالى: {لأَملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والنَّاس أجمعين} أي: من كفار الفريقين. {فذُوقوا بما نسيتم لقاءَ يومكم هذا} قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي: بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، {إِنَّا نَسِيناكم} أي: تركناكم من الرَّحمة. قوله تعالى: {إِنَّما يؤمِن بآياتنا الذين إِذا ذُكِّروا بها} أي: وُعِظوا بها {خَرُّوا سُجَّداً} أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة السجدة (الصفحة 416 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حق وجب و القول قوله لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها مفعولان قيل: في معناه قولان: أحدهما أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي حقّ القول منّي لأعذبنّ من عصاني بعذاب جهنّم وعلم الله جلّ وعزّ أنّه لو ردّهم لعادوا كما قال وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: ٢٨].
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ