نص الآية 32:14
فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٤
فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٤
الآية 14 من سورة السجدة (32:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 416 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويقال لهم يوم القيامة تَبْكِيتًا لهم وتوبيخًا: ذوقوا العذاب بسبب غفلتكم في الحياة الدنيا عن لقاء الله يوم القيامة لحسابكم، إنا تركناكم في العذاب غير مبالين بما تقاسونه منه، وذوقوا عذاب النار الدائم الذي لا ينقطع بسبب ما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.
يقال لهؤلاء المشركين -عند دخولهم النار على سبيل التوبيخ-: فذوقوا العذاب؛ بسبب غفلتكم عن الآخرة وانغماسكم في لذائذ الدنيا، إنا تركناكم اليوم في العذاب، وذوقوا عذاب جهنم الذي لا ينقطع؛ بما كنتم تعملون في الدنيا من الكفر بالله ومعاصيه.
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، وقالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل، حقيرين ذليلين، ناكسي رؤوسهم، أي: من الحياء والخجل يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: نحن الآن نسمع قولك، ونطيع أمرك؛ كما قال تعالى: { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا }[مريم: 38] وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم: { لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىۤ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ }[الملك: 10] وهكذا هؤلاء يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: إلى دار الدنيا {نَعْمَلْ صَـٰلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} أي: قد أيقنا وتحققنا فيها أن وعدك حق، ولقاءك … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يقال لهؤلاء الـمشركين بـالله إذا هم دخـلوا النار: ذوقوا عذاب الله بـما نسيتـم لقاء يومكم هذا فـي الدنـيا، {إنَّا نَسِيناكُمْ} يقول: إنا تركناكم الـيوم فـي النار. وقوله: {وَذُوقُوا عَذَابَ الـخُـلْدِ} يقول: يقال لهم أيضاً: ذوقوا عذابـاً تـخـلدون فـيه إلـى غير نهاية {بِـما كُنْتُـمْ} فـي الدنـيا {تَعْمَلُونَ} من معاصي الله. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {فَذُوقُوا بِـما نَسِيتُـمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إنَّا نَسِيناكُمْ} قال: نسوا من كلّ خير، وأما الشرّ فلـم ينسوا منه. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله {إنَّا نَسِيناكُمْ} يقول: تركناكم.
قوله تعالى: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ} فيه قولان: أحدهما: أنه من النسيان الذي لا ذكر معه؛ أي لم يعملوا لهذا اليوم فكانوا بمنزلة الناسين. والآخر: أن «نَسِيتُمْ» بما تركتم، وكذا {إِنَّا نَسِينَاكُمْ}. واحتج محمد بن يزيد بقوله تعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ }[طه: 115] قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أن الله عز وجل أخبر عن إبليس أنه قال: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } [الأعراف: 20] فلو كان آدم ناسياً لكان قد ذكّره. وأنشد:كأنه خارجاً من جَنْب صَفْحَتهسَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عند … تابع القراءة
لما ذكر تعالى رجوعهم إليه يوم القيامة، ذكر حالهم في مقامهم بين [يديه] فقال: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ } الذين أصروا على الذنوب العظيمة، { نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } خاشعين خاضعين أذلاء، مقرين بجرمهم، سائلين الرجعة قائلين: { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا } أي: بان لنا الأمر، ورأيناه عيانًا، فصار عين يقين. { فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } أي: صار عندنا الآن، يقين بما [كنا] نكذب به، أي: لرأيت أمرا فظيعًا، وحالا مزعجة، وأقوامًا خاسرين، وسؤلا غير مجاب، لأنه قد مضى وقت الإمهال. وكل هذا بقضاء اللّه وقدره، حيث خلى بينهم وبين الكفر والمعاصي، فلهذا قال: { … تابع القراءة
{ فذوقوا } العذاب { بما نسيتم لقاء يومكم هذا } أي بترككم الإيمان به { إنا نسيناكم } تركناكم في العذاب { وذوقوا عذاب الخلد } الدائم { بما كنتم تعملون } من الكفر والتكذيب.
{وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}، رشدها وتوفيقها للإِيمان، {وَلَـٰكِنْ حَقَّ}، وجب، {ٱلْقَوْلُ مِنْى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، وهو قوله لإِبليس: { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }[ صۤ: 85]. ثم يقال لأهل النارـ وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة -: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ}, أي تركتم الإِيمان به في الدنيا، {إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ} تركناكم، {وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، من الكفر والتكذيب. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا … تابع القراءة
هذا جواب عن قولهم { ربنا أبصرْنَا وسمِعنا }[السجدة: 12] الذي هو إقرار بصدق ما كانوا يكذّبون به، المؤذِن به قولهم {ربّنا أبصَرْنا وسمعنا}. فالفاء لتفريع جواب عن إقرارهم إلزاماً لهم بموجب إقرارهم، أي فيتفرع على اعترافكم بحقية ما كان الرسول يدعوكم إليه أن يلحقكم عذاب النار. ومجيء التفريع من المتكلم على ما هو من كلام المخاطب فيه إلزام بالحجة كالفاءات في قوله تعالى: { قال فاخرج منها فإنك رجيم }[الحجر: 34] وقوله { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغْوِينَّهم أجمعين }[ص: 79 ــــ 82]، وقوله: { فالحقَّ والحقَّ أقول لأملأنّ جهنم منك وممن تبعك منهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكنْ حَقَّ القولُ مِنِّي} أي: وجب وسبق؛ والقول هو قوله لإِبليس { لأَملأنَّ جهنَّم منكَ وممَّن تَبِعك منهم أجمعين }[ص: 85]. قوله تعالى: {لأَملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والنَّاس أجمعين} أي: من كفار الفريقين. {فذُوقوا بما نسيتم لقاءَ يومكم هذا} قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي: بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، {إِنَّا نَسِيناكم} أي: تركناكم من الرَّحمة. قوله تعالى: {إِنَّما يؤمِن بآياتنا الذين إِذا ذُكِّروا بها} أي: وُعِظوا بها {خَرُّوا سُجَّداً} أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة السجدة (الصفحة 416 من المصحف).
فذوقوا أي يقال لهم في النار ذوقوا العذاب بما نسيتم أي تركتم العمل ل لقاء يومكم هذاإنا نسيناكم تركناكم من الرحمة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا في معناه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لا ذكر معه أي لم تعملوا لهذا اليوم فكنتم بمنزلة الناسين، والآخر أن نسيتم بمعنى تركتم، وكذا إِنَّا نَسِيناكُمْ واحتجّ محمد بن يزيد بقوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥] قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أنّ الله جلّ وعزّ أخبر عن إبليس أنه قال له: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [الأعراف:
٢٠] فلو كان آدم صلّى الله عليه وسلّم ناسيا لكان قد ذكّره: وأنشد: [البسيط] ٣٤٠-كأنّه خارجا من جنب صفحتهسفّود شرب نسوه عند مفتأد
أي تركوه ولو كان من النسيان لكانوا قد عملوا به مرّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ) : أَيْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ «فَذُوقُوا» :«لِقَاءَ» عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِعْمَالِ الْأَوَّلِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ «ذُوقُوا» :«هَذَا» أَيْ هَذَا الْعَذَابَ.
وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا …