نص الآية 26:119
فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ١١٩
فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ١١٩
الآية 119 من سورة الشعراء (26:119)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 372 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاستجبنا له دعاءه، وأنجيناه ومن معه من المؤمنين في السفينة المملوءة من الناس والحيوان.
فأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.
لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم، يدعوهم إلى الله تعالى ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، وكلما كرر عليهم الدعوة، صمموا على الكفر الغليظ والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر: {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ} أي: لئن لم تنته من دعوتك إيانا إلى دينك، {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ} أي: لنرجمنك، فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه، فقال: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} الآية، كما قال في الآية الأخرى: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ }[القمر: 10] إلى آخر الآية. وقال ههنا: {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُ فِى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال نوح: {رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} فـيـما أتـيتهم به من الـحقّ من عندك، وردّوا علـيّ نصيحتـي لهم {فَـافْتَـحْ بَـيْنِـي وَبَـيْنهُمْ فَتْـحاً} يقول: فـاحكم بـينـي وبـينهم حكماً من عندك تهلك به الـمُبطل، وتنتقم به مـمن كفر بك وجحد توحيدك، وكذّب رسولك. كما: حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله {فـافْتَـحْ بَـيْنِـي وَبَـيْنَهُمْ فَتْـحاً} قال: فـاقض بـينـي وبـينهم قضاء. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {فـافْتَـحْ بَـيْنِـي وَبَـيْنَهُمْ فَتْـحاً} قال: يقول: اقض بـينـي وبـينهم، {وَنـجِنـي} يقول: ونـجنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } قال «كذبت» والقوم مذكر؛ لأن المعنى كذبت جماعة قوم نوح، وقال: {الْمُرْسَلينَ} لأن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. وقيل: كذبوا نوحاً في النبوّة وفيما أخبرهم به من مجيء المرسلين بعده. وقيل: ذكر الجنس والمراد نوح عليه السلام. وقد مضى هذا في «الفرقان». {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} أي ابن أبيهم وهي أخوة نسب لا أخوة دين. وقيل: هي أخوة المجانسة. قال الله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ } [إبراهيم: 4] وقد مضى هذا في «الأعراف». وقيل: هو من قول العرب يا أخا بني تميم. يريدون يا … تابع القراءة
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } إلى آخر القصة. يذكر تعالى، تكذيب قوم نوح لرسولهم نوح، وما رد عليهم وردوا عليه، وعاقبة الجميع فقال: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } جميعهم، وجعل تكذيب نوح، كتكذيب جميع المرسلين، لأنهم كلهم، اتفقوا على دعوة واحدة، وأخبار واحدة، فتكذيب أحدهم، تكذيب، بجميع ما جاءوا به من الحق. كذّبوه { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } في النسب { نُوحٌ } وإنما ابتعث الله الرسل، من نسب من أرسل إليهم، لئلا يشمئزوا من الانقياد له، ولأنهم يعرفون حقيقته، فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه، فقال لهم مخاطبا بألطف خطاب - كما هي طريقة الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم - : { أَلا … تابع القراءة
قال تعالى { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون } المملوء من الناس والحيوان والطير .
{قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ * فَٱفْتَحْ}، فاحكم، {بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً}، حكماً، {وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِى مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ}، الموقر المملوء من الناس والطير والحيوانات كلها. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ}، أي: أغرقنا بعد إنجاء نوح، وأهله: من بقي من قومه. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ }. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. قوله عزّ وجلّ: {كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ}. {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ}، يعني في النسب لا في الدين، {أَلاَ تَتَّقُونَ}. {إِنِّي … تابع القراءة
لما أعياهم الاستدلال صاروا إلى سلاح المبطلين وهو المناضلة بالأذى. والرجم: الرمي بالحجارة، وقد غلب استعماله في القتل به، و{من المرجومين} يفيد من بين الذين يعاقبون بالرجم، أي من فئة الدعّار الذين يستحقون الرجم، كما تقدم في قوله: { وما أنا من المهتدين }في سورة الأنعام (56). وقوله: {إن قومي كذبون} تمهيد للدعاء عليهم وهو خبر مستعمل في إنشاء التحسر واليأس من إقلاعهم عن التكذيب. والفَتح: الحُكم، وتأكيده بــــ{فَتْحاً} لإرادة حكم شديد، وهو الاستئصال ولذلك أعقبه بالاحتراس بقوله: {ونجني ومن معي من المؤمنين}. و{المشحون}: المملوء. و{ثُم} للتراخي الرتبي في الإخبار لأن إغراق أمة كاملة أعظم دلالة على عظيم القدرة من إنجاء طائفة من الناس. وحذف الياء من قوله: {كذبون} للفاصلة كما تقدم في قوله: { فأخاف أن يقتلون }[الشعراء: 14].
قوله تعالى هنا عن نوح: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} أوضحه في غير هذا الموضع كقوله: { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ ٱسْتِكْبَاراً }[نوح: 5ـ7] وقوله هنا: {فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} أي احكم بيني وبينهم حكماً، وهذا الحكم الذي سأل ربه إياه هو إهلاك الكفار، وإنجاؤه هو ومن آمن معه، كما أوضحه تعالى في آيات أخر كقوله تعالى: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فافتح بيني وبينهم} أي: اقض بيني وبينهم قضاء، يعني: بالعذاب {ونَجِّني ومَنْ معيَ} من ذلك العذاب. والفُلْك قد تقدم بيانه. [البقرة:164]. والمشحون: المملوء، يقال: شحنتُ الإِناء، إِذا مَلأْتَه؛ وكانت سفينة نوح قد ملئت من الناس والطير والحيوان كُلِّه، {ثم أغْرقنا بعدُ} بعد نجاة نوح ومن معه {الباقين}.
فوائد الآيات من 112 إلى 136 من سورة الشعراء (الصفحة 372 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمشحون المملوء
ٱلْمَشْحُونِ: أي المملوء.
المشحون: المملوء بلغة خثعم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الْفُلْكِ زعم سيبويه أنه جمع فلك كأسد وأسد، وقيل: فلك وفلك بمعنى واحد.
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ