نص الآية 10:73
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ ٧٣
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَٰهُمْ خَلَٰٓئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ ٧٣
الآية 73 من سورة يونس (10:73)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 217 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكذبه قومه، ولم يصدقوا به، فنجيناه هو ومن كان معه في السفينة من المؤمنين، وصيَّرناهم خَلَفًا لمن كان قبلهم، وأهلكنا الذين كذبوا بما جاء به من الآيات والحجج بالطوفان، فتأمل - أيها الرسول - كيف كانت نهاية أمر القوم الذين أنذرهم نوح عليه السلام، فلم يؤمنوا.
فكذب نوحًا قومُه فيما أخبرهم به عن الله، فنجَّيناه هو ومن معه في السفينة، وجعلناهم يَخْلُفون المكذبين في الأرض، وأغرقنا الذين جحدوا حججنا، فتأمل -أيها الرسول- كيف كان عاقبة القوم الذين أنذرهم رسولهم عذاب الله وبأسه؟
يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ} أي: أخبرهم واقصص عليهم، أي: على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك {نَبَأَ نُوحٍ} أي: خبره مع قومه الذين كذبوه؛ كيف أهلكهم الله، ودمرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم؛ ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَٰقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ} أي: عظم عليكم {مَّقَامِى} أي: فيكم بين أظهركم {وَتَذْكِيرِى} إياكم {بِآيَاتِ ٱللَّهِ} أي: بحججه وبراهينه {فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْتُ} أي: فإني لا أبالي ولا أكف عنكم، سواء عظم عليكم أو لا {فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فكذّب نوحاً قومه فيما أخبرهم به عن الله من الرسالة والوحي، فنجيناه ومن معه ممن حمل معه في الفلك، يعني في السفينة، {وجَعَلْنَاهُمْ خَلاِئفَ } يقول: وجعلنا الذين نجينا مع نوح في السفينة خلائف في الأرض من قومه الذين كذّبوه بعد أن أغرقنا الذين كذّبوا بآياتنا، يعني حججنا وأدلتنا على توحيدنا، ورسالة رسولنا نوح. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المنذرين، وهم الذين أنذرهم نوح عقاب الله على تكذيبهم إياه وعبادتهم الأصنام، يقول له جلّ ثناؤه: انظر ماذا أعقبهم تكذيبهم رسولهم، فإن عاقبة من كذّبك من قومك أن تمادوا في كفرهم وطغيانهم على ربهم نحو الذي كان من عاقبة قوم نوح حين كذّبوه، يقول جلّ ثناؤه:{ فليحذروا أن يحلّ بهم مثل الذي حلّ بهم إن لم يتوبوا}.
قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} يعني نوحاً. {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ} أي من المؤمنين. {فِي ٱلْفُلْكِ} أي السفينة، وسيأتي ذكرها. {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} أي سكان الأرض وخَلَفاً ممن غرِق. {فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ} يعني آخر أمر الذين أنذرهم الرسل فلم يؤمنوا.
يقول تعالى لنبيه: واتل على قومك { نَبَأَ نُوحٍ } في دعوته لقومه، حين دعاهم إلى الله مدة طويلة، فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، فلم يزدهم دعاؤه إياهم إلا طغيانًا، فتمللوا منه وسئموا، وهو عليه الصلاة والسلام غير متكاسل، ولا متوان في دعوتهم، فقال لهم: { يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ } أي: إن كان مقامي عندكم، وتذكيري إياكم ما ينفعكم { بِآيَاتِ اللَّهِ } الأدلة الواضحة البينة، قد شق عليكم وعظم لديكم، وأردتم أن تنالوني بسوء أو تردوا الحق. { فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ } أي: اعتمدت على الله، في دفع كل شر يراد بي، وبما أدعو إليه، فهذا جندي، وعدتي … تابع القراءة
{ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك } السفينة { وجعلناهم } أي من معه { خلائف } في الأرض { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } بالطوفان { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } من إهلاكهم فكذلك نفعل بمن كذب .
{فَكَذَّبُوهُ}، يعني نوحاً {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ}، أي: جعلنا الذين معه في الفلك سكان الأرض خلفاء عن الهالكين. {وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَـٰتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ}، أي: آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا. {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً} أي: من بعد نوح رسلاً. {إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} بالدلالات الواضحات، {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ}، أي: بما كذب به قوم نوح من قبل، {كَذَلِكَ نَطْبَعُ }، أي: نختم، {عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ}. {ثُمَّ … تابع القراءة
الفاء للتفريع الذكري، أي تفريع ذكر هذه الجمل على ذكر الجمل السابقة لأن الشأن أن تكون لما بعد الفاء مناسبة لِما قبلها تقتضي أن يذكر بعدها فيؤتى بالفاء للإشارة إلى تلك المناسبة، كقوله تعالى: { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين }[الزمر: 72]، وإلا فإن تكذيب قوم نوح حصل قبل أن يقول لهم: { إن كان كبُر عليكم مقامي }[يونس: 71] الخ، لأنه ما قال لهم ذلك إلا وقد رأى منهم تجهم دعوته. ولك أن تجعل معنى فعل {كذبوه} الاستمرار على تكذيبه مثل فِعل {آمنوا} في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله }[النساء: 136]، فتكون الفاء لتفريع حصول ما بعدها على حصول ما قبلها. وأما الفاء التي في جملة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإن تولَّيتم} أي: أعرضتم عن الإِيمان. {فما سألتكم من أجر} أي: لم يكن دعائي إِياكم طمعاً في أموالكم. قوله تعالى: {إِن أجريَ} حرَّك هذه الياء ابن عامر، وأبو عمرو، ونافع، وحفص عن عاصم، وأسكنها الباقون. قوله تعالى: {وجعلناهم خلائف} أي: جعلنا الذين نَجَواْ مع نوح خَلَفاً ممن هلك.
فوائد الآيات من 71 إلى 78 من سورة يونس (الصفحة 217 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ
فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ