نص الآية 26:18
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨
الآية 18 من سورة الشعراء (26:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 367 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال فرعون لموسى عليه السلام: ألم نربّك لدينا صغيرًا، ومكثت فينا من عمرك سنين، فما الذي دعاك إلى ادعاء النبوة؟
قال فرعون لموسى -ممتنًا عليه-: ألم نُرَبِّك في منازلنا صغيرًا، ومكثت في رعايتنا سنين من عُمُرك وارتكبت جنايةً بقتلك رجلا من قومي حين ضربته ودفعته، وأنت من الجاحدين نعمتي المنكرين ربوبيتي؟
يخبر تعالى عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام حين ناداه من جانب الطور الأيمن، وكلمه وناجاه، وأرسله واصطفاه، وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه، ولهذا قال تعالى: {أَنِ ٱئْتَ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} هذه أعذار سأل الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: { قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى }ــــ إلى قوله ــــ { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ }[طه: 25 ــــ … تابع القراءة
وفـي هذا الكلام مـحذوف استغنـي بدلالة ما ظهر علـيه منه، وهو: فأتـيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إلـيه، فقال فرعون: ألـم نر بك فـينا يا موسى ولـيداً، ولبثت فـينا من عمرك سنـين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتله القتـيـل الذي قتله من القبط، (وفعلت فعلتك التـي فعلت) يعنـي: قتله النفس التـي قتل من القبط. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَفَعَلْتَ فعْلَتَكَ التـي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ} قال فعلتها إذاً وأنا من الضالـين. قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } قال أبو عبيدة: رسول بمعنى رسالة والتقدير على هذا؛ إنا ذوو رسالة رب العالمين. قال الهذليّ: أَلِكْنِي إليها وخَيرُ الرَّسُولِ أَعْلَمُهُمْ بنَوَاحِي الخَبَرَ ألكني إليها معناه أرسلني. وقال آخر:لقد كَذَبَ الواشون ما بُحْتُ عندهمْبِسِرٍّ ولا أَرسلتُهمْ برسولِ آخر:أَلاَ أَبْلغْ بني عمرو رسولاًبأنّي عن فُتَاحَتِكُمْ غنيُّ وقال العباس بن مرادس:أَلاَ مَن مُبلِغٌ عنّي خُفَافَارسولاً بيتُ أهلِك مُنْتَهَاها يعني رسالة فلذلك أنَّثها. قال أبو عبيد: ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع؛ فتقول العرب: هذا رسولي ووكيلي … تابع القراءة
{ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى آخر القصة قوله: { إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية. { قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا … تابع القراءة
{ قال } فرعون لموسى { ألم نربِّك فينا } في منازلنا { وليدا } صغيرا قريبا من الولادة بعد فطامه { ولبثت فينا من عمرك سنين } ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه .
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً}، صبياً، {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}، وهو ثلاثون سنة. {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ}، يعني: قتل القبطي، {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، قال الحسن والسدي: يعني وأنت من الكافرين بإلهك وكنت على ديننا هذا الذي تعيبه. وقال أكثر المفسرين: معنى قوله "وأنت من الكافرين"، أي: من الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي، يقول ربيناك فينا فكافأتنا أن قتلت منّا نفساً، وكفرت بنعمتنا. وهذه رواية العوفي عن ابن عباس، وقال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية. {قَالَ}، موسى، {فَعَلْتُهَآ إِذاً}، أي فعلت ما فعلت حينئذٍ، {وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ}، أي: من الجاهلين أي: لم يأتني من الله شيء. وقيل: من الجاهلين بأن ذلك يؤدي إلى قتله. وقيل: من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد. وقيل: من المخطئين.
طوي من الكلام ذهاب موسى وهارون إلى فرعون واستئذانهما عليه وإبلاغهما ما أمرهما الله أن يقولا لفرعون إيجازاً للكلام. ووجَّه فرعون خطابه إلى موسى وحده لأنه علم من تفصيل كلام موسى وهارون أن موسى هو الرسول بالأصالة وأن هارون كان عوناً له على التبليغ فلم يشتغل بالكلام مع هارون. وأعرض فرعون عن الاعتناء بإبطال دعوة موسى فعدل إلى تذكيره بنعمة الفراعنة أسلافه على موسى وتخويفه من جنايته حسباناً بأن ذلك يقتلع الدعوة من جذمها ويكف موسى عنها، وقصدُه من هذا الخطاب إفحام موسى كي يتلعثم من خشيةِ فرعون حيث أوجد له سبباً يتذرع به إلى قتله ويكون معذوراً فيه حيث كفر نعمة الولاية بالتربية، واقترف جرم الجناية على … تابع القراءة
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} تربية فرعون لموسى هذه التي ذكرها له هي التي ذكر مبدؤها في قوله تعالى: { وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }[القصص: 9] وقوله تعالى: { {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ }[طه: 39] الآية.
قوله تعالى: {وإِذ نادى} المعنى: واتل هذه القصة على قومك. قوله تعالى: {أن يُكَذِّبونِ} ياء {يُكَذِّبِونِ} محذوفة، ومثلها { أن يقتلون } [الشعراء:14] { سيهدين } [الشعراء:62] { فهو يدين }[الشعراء:78] { ويسقين }[الشعراء:79] { فهو يشفين } [الشعراء:80] { ثم يحيين }[الشعراء:81] { كذَّبون }[الشعراء:117] { وأطيعون } [الشعراء:108] فهذه ثمان آيات أثبتهن في الحالين يعقوب. قوله تعالى: {ويَضيقُ صَدْري} أي بتكذيبهم إِيّاي {ولا يَنْطَلِقُ لساني} للعُقدة التي كانت بلسانه. وقرأ يعقوب {ويَضيقَ} {ولا يَنطلقَ} بنصب القاف فيهما، {فأَرسِلْ إِلى هارونَ} المعنى: ليُعينني، فحُذف، لأن في الكلام دليلاً عليه، {ولهم عليَّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة الشعراء (الصفحة 367 من المصحف).
سنين ثماني عشرة وقيل ثلاثين سنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً نصب على الحال. وَلَبِثْتَ فِينا وإن شئت أدغمت الثاء في التاء لقربها منها مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وتحذف الضمّة لثقلها فيقال من عمرك، وحكى سيبويه»
فتح العين وإسكان الميم ومنه لعمرك ولا يستعمل في القسم عنده إلّا الفتح لخفّته. سِنِينَ على جمع التسليم، وقد يقال: لبثت سنينا يا هذا. يجعل الإعراب في النون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عُمُرِكَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ «سِنِينَ».
وَ (فَعْلَتَكَ) بِالْفَتْحِ، وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ؛ أَيِ الْمَأْلُوفَةِ مِنْكَ.