نص الآية 26:22
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٢٢
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٢٢
الآية 22 من سورة الشعراء (26:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 368 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتربيتك إياي من غير أن تستعبدني مع استعبادك بني إسرائيل نعمة تمنّ بها علي بحق، لكن ذلك لا يمنعني من دعوتك.
قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا فخرجت من بينكم فارًّا إلى "مدين"، لـمَّا خفت أن تقتلوني بما فعلتُ من غير عَمْد، فوهب لي ربي تفضلا منه النبوة والعلم، وجعلني من المرسلين. وتلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم؟
يخبر تعالى عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام حين ناداه من جانب الطور الأيمن، وكلمه وناجاه، وأرسله واصطفاه، وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه، ولهذا قال تعالى: {أَنِ ٱئْتَ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّى أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} هذه أعذار سأل الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: { قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى }ــــ إلى قوله ــــ { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ }[طه: 25 ــــ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل نبـيه موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون {وَتِلكَ نِعْمَةٌ تَـمُنُّها عَلـيَّ} يعنـي بقوله: وتلك تربـية فرعون إياه، يقول: وتربـيتك إياي، وتركك استعبـادي، كما استعبدت بنـي إسرائيـل نعمة منك تـمنها علـيّ بحقّ. وفـي الكلام مـحذوف استغنـي بدلالة ما ذكر علـيه عنه، وهو: وتلك نعمة تـمنها علـيّ أن عبَّدت بنـي إسرائيـل وتركتنـي، فلـم تستعبدنـي، فترك ذكر «وتركتنـي» لدلالة قوله {أن عبَّدتَّ بنـي إسرائيـل} علـيه، والعرب تفعل ذلك اختصاراً للكلام، ونظير ذلك فـي الكلام أن يستـحقّ رجلان من ذي سلطان عقوبة، فـيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فـيقول الـمعفوّ عنه هذه نعمة علـيّ من … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } قال أبو عبيدة: رسول بمعنى رسالة والتقدير على هذا؛ إنا ذوو رسالة رب العالمين. قال الهذليّ: أَلِكْنِي إليها وخَيرُ الرَّسُولِ أَعْلَمُهُمْ بنَوَاحِي الخَبَرَ ألكني إليها معناه أرسلني. وقال آخر:لقد كَذَبَ الواشون ما بُحْتُ عندهمْبِسِرٍّ ولا أَرسلتُهمْ برسولِ آخر:أَلاَ أَبْلغْ بني عمرو رسولاًبأنّي عن فُتَاحَتِكُمْ غنيُّ وقال العباس بن مرادس:أَلاَ مَن مُبلِغٌ عنّي خُفَافَارسولاً بيتُ أهلِك مُنْتَهَاها يعني رسالة فلذلك أنَّثها. قال أبو عبيد: ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع؛ فتقول العرب: هذا رسولي ووكيلي … تابع القراءة
{ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى آخر القصة قوله: { إِنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } أعاد الباري تعالى، قصة موسى وثناها في القرآن، ما لم يثن غيرها، لكونها مشتملة على حكم عظيمة، وعبر وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن فقال: واذكر حالة موسى الفاضلة، وقت نداء الله إياه، حين كلمه ونبأه وأرسله فقال: { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين تكبروا في الأرض، وعلوا على أهلها وادعى كبيرهم الربوبية. { قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا … تابع القراءة
{ وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ } أصله تمن بها عليَّ { أن عبدت بني إسرائيل } بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيدا ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار .
{فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ}، إلى مدين، {فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْماً}، يعني النبوة، وقال مقاتل: يعني العلم والفهم، {وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}. {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَٰءِيلَ}، اختلفوا في تأويلها فحملها بعضهم على الإِقرار وبعضهم على الإِنكار. فمن قال هو إقرار، قال عدَّها موسى نعمة منه عليه حيث رباه، ولم يقتله كما قتل سائر غلمان بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد بني إسرائيل، مجازه: بلى وتلك نعمة لك عليّ أن عبّدت بني إسرائيل، وتركتني فلم تستعبدني. ومن قال: هو إنكار قال قوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} وهو على طريق الاستفهام، أي: أوَ تلك نعمة؟ … تابع القراءة
كانت رباطة جأش موسى وتوكّله على ربّه باعثةً له على الاعتراف بالفعلة وذكر ما نشأ عنها من خيرٍ له، ليدل على أنه حَمِد أثرها وإن كان قد اقترفها غير مُقَدِّر ما جرّته إليه من خير؛ فابتدأ بالإقرار بفعلته ليعلم فرعون أنه لم يجد لكلامه مدخل تأثير في نفس مُوسى. وأخر موسى الجواب عن قول فرعون { ألم نربّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين }[الشعراء: 18] لأنه علم أن القصد منه الإقصارُ من مواجهته بأن ربّاً أعلى من فرعون أرسل موسى إليه. وابتدأ بالجواب عن الأهم من كلام فرعون وهو { وفعلتَ فعلتك }[الشعراء: 19] لأنه علم أنه أدخل في قصد الإفحام، وليظهر لفرعون أنه لا يَوْجَل من أن يطالبوه بذَحل ذلك القتيل ثقة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ نادى} المعنى: واتل هذه القصة على قومك. قوله تعالى: {أن يُكَذِّبونِ} ياء {يُكَذِّبِونِ} محذوفة، ومثلها { أن يقتلون } [الشعراء:14] { سيهدين } [الشعراء:62] { فهو يدين }[الشعراء:78] { ويسقين }[الشعراء:79] { فهو يشفين } [الشعراء:80] { ثم يحيين }[الشعراء:81] { كذَّبون }[الشعراء:117] { وأطيعون } [الشعراء:108] فهذه ثمان آيات أثبتهن في الحالين يعقوب. قوله تعالى: {ويَضيقُ صَدْري} أي بتكذيبهم إِيّاي {ولا يَنْطَلِقُ لساني} للعُقدة التي كانت بلسانه. وقرأ يعقوب {ويَضيقَ} {ولا يَنطلقَ} بنصب القاف فيهما، {فأَرسِلْ إِلى هارونَ} المعنى: ليُعينني، فحُذف، لأن في الكلام دليلاً عليه، {ولهم عليَّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 39 من سورة الشعراء (الصفحة 368 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وتلك يعني التربيةأن عبدت أي اتخذتهم عبيدا والمعنى أو تلك نعمة أي ليست نعمة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيدا فلو كنت لا تقتلهم ولا تستعبدهم لكفلني أهلي
عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ: يقول: اتخذتهم عبيدا لك.
أن عبدت بني إسرائيل: أي اتخذتهم عبيدا لك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الأخفش: فقيل المعنى أو تلك نعمة وحذفت ألف الاستفهام. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى وحذفها محال، إلّا أن يكون في الكلام «أم» فيجوز حذفها في الشعر ولا أعلم بين النحويين في هذا اختلافا إلّا شيئا قاله الفراء قال: يجوز حذف ألف الاستفهام في أفعال الشكّ وحكى: ترى زيدا منطلقا بمعنى أترى. وكان عليّ بن سليمان يقول في مثل هذا: إنّما أخذه من ألفاظ العامة وكذا عنده: نعم زيدا إذا تقدّم ذكره إنما أخذه من ألفاظ العامة. ومذهب الفراء في معنى وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنه على حذف. وأنّ المعنى هي لعمري نعمة إن مننت عليّ فلم تستعبدني واستعبدت بني إسرائيل أي: إنّما صارت لأنك استعبدت بني إسرائيل. وقول الضحاك: أنّ المعنى أنك تمنّ عليّ بما لا يجب أن تمنّ به أي يكون هذا على التّبكيت له والتبكيت يكون بغير استفهام وباستفهام، ويجوز أن يكون هذا مثل وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء: ٧٩] ويكون تبكيتا أيضا، وقول رابع في الآيتين جميعا: أن يكون القول محذوفا «إن عبّدت» في موضع رفع على البدل من نعمة، ويجوز أن يكون أن في موضع نصب بمعنى لأن عبّدت بني إسرائيل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتِلْكَ) : حَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَوَتِلْكَ.
وَ (تَمُنُّهَا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِنِعْمَةٍ، وَحَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ بِهَا وَقِيلَ: حُمِلَ «عَلَىَّ» بِذِكْرٍ أَوْ بِعَبْدٍ.
وَ (أَنْ عَبَّدْتَ) : بَدَلٌ مِنْ نِعْمَةٍ. أَوْ عَلَى إِضْمَارِ هِيَ، أَوْ مِنَ الْهَاءِ فِي تَمُنُّهَا، أَوْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِتَقْدِيرِ الْبَاءِ؛ أَيْ بِأَنْ عَبَّدْتَ.