نص الآية 26:86
وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٨٦
الآية 86 من سورة الشعراء (26:86)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 371 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واغفر لأبي؛ إنه كان من الضالين عن الحق بسبب الشرك، دعا إبراهيم لأبيه قبل أن يتبين له أنه من أصحاب الجحيم، فلما تبين له ذلك تبرأ منه ولم يَدْعُ له.
وهذا دعاء من إبراهيم عليه السلام أن ينقذ الله أباه من الضلال إلى الهدى، فيغفر له ويتجاوز عنه، كما وعد إبراهيم أباه بالدعاء له، فلما تبيَّن له أنه مستمر في الكفر والشرك إلى أن يموت تبرَّأ منه.
وهذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يؤتيه ربه حكماً. قال ابن عباس: وهو العلم. وقال عكرمة: هو اللب، وقال مجاهد: هو القرآن. وقال السدي: هو النبوة. وقوله: {وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ} أي: اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار: اللهم في الرفيق الأعلىقالها ثلاثاً. وفي الحديث في الدعاء:اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدلينوقوله: {وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ} أي: واجعل لي ذكراً جميلاً بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالى: { { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ … تابع القراءة
يعنـي إبراهيـم صلوات الله علـيه بقوله: {وَاجْعَلْنِـي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيـمِ} أورثنـي يا ربّ من منازل مَن هلك مِن أعدائك الـمشركين بك من الـجنة، وأسكنـي ذلك {وَاغْفِرْ لأبِـي} يقول: واصفح لأبـي عن شركه بك، ولا تعاقبه علـيه {إنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّـينَ} يقول: إنه كان مـمن ضلّ عن سبـيـل الهدى، فكفر بك. وقد بـيَّنا الـمعنى الذي من أجله استغفر إبراهيـم لأبـيه صلوات الله علـيه، واختلاف أهل العلـم فـي ذلك، والصواب عندنا من القول فـيه فـيـما مضى، بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. و قوله: {وَلا تُـخْزِنِـي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} يقول: ولا تُذِلَّنـي بعقابك إياي يوم تبعث عبـادك من قبورهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ } {حُكْماً} معرفة بك وبحدودك وأحكامك؛ قاله ابن عباس. وقال مقاتل: فهماً وعلماً؛ وهو راجع إلى الأوّل. وقال الكلبي: نبوّة ورسالة إلى الخلق. {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} أي بالنبيين من قبلي في الدرجة. وقال ابن عباس: بأهل الجنة؛ وهو تأكيد قوله: {هَبْ لِي حكماً}. قوله تعالى: {وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ } قال ابن عباس: هو اجتماع الأمم عليه. وقال مجاهد: هو الثناء الحسن. قال ابن عطية: هو الثناء وخلد المكانة بإجماع المفسرين؛ وكذلك أجاب الله دعوته، وكل أمة تتمسك به وتعظمه، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله … تابع القراءة
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } إلى آخر هذه القصة { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه، وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف فقال: { إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا } متبجحين بعبادتهم: { نَعْبُدُ أَصْنَامًا } ننحتها ونعملها بأيدينا. { فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا … تابع القراءة
{ واغفر لأبي إنه كان من الضالين } بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكر في سورة براءة .
{وَٱغْفِرْ لأَبِىۤ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ}، قال هذا قبل أن يتبين له أنه عدو الله، كما سبق ذكره في سورة التوبة. {وَلاَ تُخْزِنِى}، لا تفضحني، {يَوْمَ يُبْعَثُونَ}. {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }, أي: خالص من الشرك والشك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد، هذا قول أكثر المفسرين. قال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو الصحيح، وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض. قال الله تعالى: { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } [البقرة: 10], قال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب الخالي من البدعة المطمئن على السنة. {وَأُزْلِفَتِ} قربت {ٱلْجَنَّةُ … تابع القراءة
لما كان آخر مقاله في الدعوة إلى الدين الحق متضمناً دعَاء بطلب المغفرة تخلص منه إلى الدعاء بما فيه جمع الكمال النفساني بالرسالة وتبليغ دعوة الخلق إلى الله فإن الحجة التي قام بها في قومه بوحي من الله كما قال تعالى: { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه }[الأنعام: 83] فكان حينئذ في حال قرب من الله. وجهر بذلك في ذلك الجمع لأنه عقب الانتهاء من أقدس واجب وهو الدعوة إلى الدين، فهو ابتهال أرجى للقبول كالدعاء عقب الصلوات وعند إفطار الصائم ودعاء يوم عرفة والدعاء عند الزحف، وكلها فراغ من عبادات. ونظير ذلك دعاؤه عند الانتهاء من بناء أساس الكعبة المحكي في قوله تعالى: { وإذ يَرفع إبراهيم القواعد من البيت … تابع القراءة
قوله تعالى: {هَبْ لِي حُكْماً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: النبوَّة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: اللُّبّ، قاله عكرمة. والثالث: الفَهْم والعِلْم، قاله مقاتل، وقد بيَّنَّا معنى {وأَلحِقْني بالصَّالِحِين} في سورة [يوسف:101]، وبيَّنَّا معنى {لِسَانَ صِدْقٍ} في [مريم:50] والمراد بالآخِرِين: الذين يأتون بعده إِلى يوم القيامة. قوله تعالى: {واغفر لأبي} قال الحسن: بلغني أن أُمَّه كانت مسلمة على دينه، فلذلك لم يذكُرها. فإن قيل: فقد قال: {اغفر لي ولوالديَّ} [ابراهيم:41]. قيل: أكثر الذِّكْر إِنما جرى لأبيه، فيجوز أن يسأل الغفران لأمِّه وهي مؤمنة، فأما أبوه فلا شك في كفره. وقد بيَّنَّا سبب استغفاره … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84 إلى 111 من سورة الشعراء (الصفحة 371 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ
وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ