نص الآية 14:41
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ٤١
رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ٤١
الآية 41 من سورة ابراهيم (14:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 260 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ربنا، اغفر لي ذنوبي، واغفر ذنوب والديَّ (قالها قبل أن يعلم أن أباه عدو لله، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه)، واغفر للمؤمنين ذنوبهم يوم يقوم الناس لحسابهم أمام ربهم.
ربنا اغفر لي ما وقع مني مما لا يسلم منه البشر واغفر لوالديَّ، (وهذا قبل أن يتبيَّن له أن والده عدو لله) واغفر للمؤمنين جميعًا يوم يقوم الناس للحساب والجزاء.
قال ابن جرير: يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم خليله: أنه قال: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي، وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء، ثم حمد ربه عز وجل على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} أي: إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد، ثم قال: {رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ} أي: محافظاً عليها، مقيماً … تابع القراءة
وهذا دعاء من إبراهيـم صلوات الله علـيه لوالديه بـالـمغفرة، واستغفـار منه لهما. وقد أخبر الله عزّ ذكره أنه لـم يكن اسْتِغْفـارُ إبْرَاهِيـمَ لأَبِـيهِ إلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إيَّاهُ فَلَـمَّا تَبَـيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ اللّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنَّ إبْرَاهِيـمَ لأَوَّاهٌ حَلِـيـمٌ. وقد بـيَّنا وقت تبرّئه منه فـيـما مضى، بـما أغنى عن إعادته. وقوله: {وللْـمُؤْمِنِـينَ} يقول: وللـمؤمنـين بك مـمن تبعنـي علـى الدين الذي أنا علـيه، فأطاعك فـي أمرك ونهيك. وقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الـحِسابُ} يعنـي: يقوم الناس للـحساب فـاكتفـى بذكر الـحساب من ذكر الناس، إذ كان مفهوماً معناه.
قوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا. وقال ابن عباس ومقاتل: تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسمعيل وأمه حيث أُسْكِنَا بوادٍ غير ذي زرع. {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ} قيل: هو من قول إبراهيم. وقيل: هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} قال الله: {وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ}. {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ} أي على كبر سني وسنّ ٱمرأتي؛ قال ابن عباس: ولد له … تابع القراءة
فهبتهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمة أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجل وأفضل، { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ } أي: لقريب الإجابة ممن دعاه وقد دعوته فلم يخيب رجائي، ثم دعا لنفسه ولذريته، فقال: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } فاستجاب الله له في ذلك كله إلا أن دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدة وعده إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
{ ربنا اغفر لي ولوالدي } هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عز وجل وقيل أسلمت أمه وقرئ والدي مفردا وولدي { وللمؤمنين يوم يقوم } يثبت { الحساب } قال تعالى .
{رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ}، يعني: ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها، {وَمِن ذُرِّيَتِى}، يعني: اجعل من ذريتي من يقيمون الصلاة. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ}، أي: عملي وعبادتي، سمّى العبادة دعاءً، وجاء في الحديث: الدعاء مخ العبادةوقيل: معناه: استجبْ دعائي. {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ}، فإن قيل: كيف استغفر لوالديه وهما غيرُ مؤمنين؟ قيل قد قيل إن أمه أسلمت. وقيل: أراد: إن أسلما وتابا. وقيل: قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه، وقد بيّن الله عذر خليله صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه في سورة التوبة. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، أي: اغفر للمؤمنين كلهم، {يَوْمَ يَقُومُ … تابع القراءة
جملة مستأنفة من تمام دعائه. وفعل {اجعلني} مستعمل في التكوين، كما تقدم آنفاً، أي اجعلني في المستقبل مقيم الصلاة. والإقامة: الإدامة، وتقدم في صدر سورة البقرة. {ومن ذريتي} صفة لموصوف محذوف معطوف على ياء المتكلم. والتقدير واجعل مقيمين للصلاة من ذريتي. و{من} ابتدائية وليست للتبعيض، لأن إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته. ويجُوز أن تكون {من} للتبعيض بناءً على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها، أي لا يؤمنون. وهذا وجه ضعيف لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلاً لحاصل، وهو بعيد، وكيف وقد قال: { { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } } … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} الآية. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إبراهيم طلب المغفرة لوالديه وبين في آيات أخر أن طلبه الغفران لأبيه إنما كان قبل أن يعلم أنه عدو لله فلما علم ذلك تبرأ منه كقوله: { وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ }[التوبة: 114] ونحو ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ولوالديَّ} قال ابن الأنباري: استغفرَ لأبويه وهما حيّان، طمعاً في أن يُهْدَيا إِلى الإِسلام. وقيل: أراد بوالديه: آدم، وحواء. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ، والنخعي، والزهري: «ولِولَديَّ» يعني: إِسماعيل وإِسحاق، يدل عليه ذِكرُهما قبل ذلك. وقرأ مجاهد: «ولوالِدِي» على التوحيد. وقرأ عاصم الجُحدري: «ولِوُلْدي» بضم الواو. وقرأ يحيى بن يعمر، والجَوني: «ولِوَلَدِي» بفتح الواو وكسر الدال على التوحيد. {يوم يقوم الحساب} أي: يَظهر الجزاء على الأعمال. وقيل: معناه: يوم يقوم الناس للحساب، فاكتُفي بذِكر الحساب من ذِكر الناس إِذ كان المعنى مفهوماً.
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة ابراهيم (الصفحة 260 من المصحف).
اغفر لي ولوالدي انما استغفر لابويه وهما حيان طمعا في ان يسلما