الآية 14 من سورة الشورى (42:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 484 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
استمع إلى الآية 14 من سورة الشورى
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل الأصوات (80)
تفسير الآية 14
المختصر في التفسير
وما تفرق الكفار والمشركون إلا من بعد ما قامت عليهم الحجة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، وما كان تفرّقهم إلا بسبب البغي والظلم، ولولا ما سبق في علم الله من أنه يؤخر عنهم العذاب إلى أَمَدٍ محدد في علمه هو يوم القيامة لحكم الله بينهم، فعجل لهم العذاب بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله، وإن الذين أورثوا التوراة من اليهود، والإنجيل من النصارى من بعد أسلافهم، ومن بعد هؤلاء المشركين، لفي شك من هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومكذبون به.
التفسير الميسر
وما تفرَّق المشركون بالله في أديانهم فصاروا شيعًا وأحزابًا إلا مِن بعد ما جاءهم العلم وقامت الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد، ولولا كلمة سبقت من ربك -أيها الرسول- بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة، لقضي بينهم بتعجيل عذاب الكافرين منهم. وإن الذين أورثوا التوراة والإنجيل من بعد هؤلاء المختلفين في الحق لفي شك من الدين والإيمان موقعٍ في الريبة والاختلاف المذموم.
يقول تعالى لهذه الأمة: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلِدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِىۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام، وهو نوح عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم، وهم إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم. وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة؛ كما اشتملت آية الأحزاب عليهم في قوله تبارك وتعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ }[الأحزاب: 7] الآية. والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له؛ كما قال عز وجل: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وما تفرّق المشركون بالله في أديانهم فصاروا أحزاباً، إلا من بعد ما جاءهم العلم، بأن الذي أمرهم الله به، وبعث به نوحاً، هو إقامة الدين الحقّ، وأن لا تتفرّقوا فيه. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وَما تَفَرَّقُوا إلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ} فقال: إياكم والفرْقة فإنها هَلكة{ بَغْياً بَيْنَهُمْ} يقول: بغياً من بعضكم على بعض وحسداً وعداوة على طلب الدنيا {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى } يقول جلّ ثناؤه: ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب، ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى، وذلك الأجل المسمى فيما ذُكر: يوم … تابع القراءة
قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً} فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ} أي الذي له مقاليد السموات والأرض شرع لكم من الدين ما شرع لقوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى؛ ثم بيّن ذلك بقوله تعالى: {أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ} وهو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبيوم الجزاء، وبسائرِ ما يكون الرجل بإقامته مسلماً. ولم يرِد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة؛ قال الله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } [المائدة: 48] وقد تقدّم القول فيه. ومعنى «شَرَعَ» أي نهج وأوضح وبيّن المسالك. وقد شَرَع … تابع القراءة
لما أمر تعالى باجتماع المسلمين على دينهم، ونهاهم عن التفرق، أخبرهم أنكم لا تغتروا بما أنزل الله عليكم من الكتاب، فإن أهل الكتاب لم يتفرقوا حتى أنزل الله عليهم الكتاب الموجب للاجتماع، ففعلوا ضد ما يأمر به كتابهم، وذلك كله بغيا وعدوانا منهم، فإنهم تباغضوا وتحاسدوا، وحصلت بينهم المشاحنة والعداوة، فوقع الاختلاف، فاحذروا أيها المسلمون أن تكونوا مثلهم. { وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ } أي: بتأخير العذاب القاضي { إلى أجل مسمى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } ولكن حكمته وحلمه، اقتضى تأخير ذلك عنهم. { وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ } أي: الذين ورثوهم وصاروا خلفا لهم ممن ينتسب … تابع القراءة
{ وما تفرَّقوا } أي أهل الأديان في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض { إلا من بعد ما جاءهم العلم } بالتوحيد { بغياً } من الكافرين { بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك } بتأخير الجزاء { إلى أجل مسمى } يوم القيامة { لقضي بينهم } بتعذيب الكافرين في الدنيا { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } وهم اليهود والنصارى { لفي شك منه } من محمد صلى الله عليه وسلم { مريب } موقع في الريبة .
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ}، [بل اتخذوا، أي: الكافرون]، {مِن دُونِهِ}، [أي: من دون الله]، {أَوْلِيَآءَ فَٱللهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ}، [قال ابن عباس رضي الله عنهما]: وليّك يا محمد وولي مَنِ اتّبعك، {وَهُوَ يُحْيي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}. {وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ}، من أمر الدين، {فَحُكْمُهُ إِلَى ٱللهِ}، يقضي فيه ويحكم يوم القيامة بالفصل الذي يزيل الريب، {ذَلِكُمُ ٱللهُ}، الذي يحكم بين المختلفين هو، {رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}. {فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً}، من مثل خلقكم حلائل، قيل: إنما قال "من أنفسكم" … تابع القراءة
{وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ}. عطف على جملة { { ولا تتفرقوا فيه } } [الشورى: 13] وما بينهما اعتراض كما علمت، وفي الكلام حذف يدل عليه قوله: {وما تفرقوا} تقديره: فتفرقوا. وضمير {تفرقوا} عائد إلى ما عاد إليه ضمير { { أن أقيموا الدّين ولا تتفرقوا } } [الشورى: 13] وهم أمم الرّسل المذكورين، أي أوصيناهم بواسطة رسلهم بأن يقيموا الدّين. دلّ على تقديره ما في فعل { { وصَّى } } [الشورى: 13] من معنى التبليغ كما تقدم.والعلم: إدراك العقل جزماً أو ظنّاً. ومجيء العِلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيءٍ} أي: من أمر الدِّين؛ وقيل: بل هو عامّ {فحُكمه إِلى الله} فيه قولان. أحدهما: علمه عند الله. والثاني: هو يحكُم فيه. قال مقاتل. وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن وآمن بعضهم، فقال الله: أنا الذي أحكُم فيه {ذلكم اللهُ} الذي يحكُم بين المختلفين هو {ربِّي عليه توكلت} في مهمّاتي {وإِليه أُنيب} أي: أرجِع في المَعاد. {فاطرُ السموات} قد سبق بيانه [الأنعام:14]، {جعل لكم من أنفُسكم} أي: من مِثل خَلْقكم {أزواجاً} نساءً {ومن الأنعام أزواجاً} أصنافاً ذكوراً وإناثاً، والمعنى أنه خلق لكم الذَّكر والأنثى من الحيوان كلِّه {يذرؤكم} فيها ثلاثة أقوال: أحدها: يخلُقكم، قاله السدي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 15 من سورة الشورى (الصفحة 484 من المصحف).
دين الأنبياء في أصوله دين واحد.
أهمية وحدة الكلمة، وخطر الاختلاف فيها.
من مقومات نجاح الدعوة إلى الله: صحة المبدأ، والاستقامة عليه، والبعد عن اتباع الأهواء، والعدل، والتركيز على المشترك، وترك الجدال العقيم، والتذكير بالمصير المشترك.