نص الآية 42:28
وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٢٨
وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٢٨
الآية 28 من سورة الشورى (42:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 486 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهو الذي ينزل المطر على عباده من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر هذا المطر فتنبت الأرض، وهو المتولّي شؤون عباده، المحمود على كل حال.
والله وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيغيثهم به من بعد ما يئسوا من نزوله، وينشر رحمته في خلقه، فيعمهم بالغيث، وهو الوليُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وفضله، الحميد في ولايته وتدبيره.
يقول تعالى ممتناً على عباده بقبول توبتهم إليه: إذا تابوا ورجعوا إليه: إنه من كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر؛ وكقوله عز وجل: {وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} وقد ثبت في صحيح مسلم رحمة الله عليه، حيث قال: حدثنا محمد بن الصباح وزهير ابن حرب قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس ابن مالك، وهو عمه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس{ مِنْ بَعْدِما قَنَطُوا } يقول: من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه{ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} يقول: وينشر في خلقه رحمته، ويعني بالرحمة: الغيث الذي ينزله من السماء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أجدبت الأرض، وقنط الناس، قال: مطروا إذن. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله:{ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا} قال: يئسوا … تابع القراءة
قرأ ابن كثير وابن مُحيْصِن وحُميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وابن وَثّاب والأعمش وغيرهما والكسائي «يُنزل» مخففاً. الباقون بالتشديد. وقرأ ابن وَثّاب أيضاً والأعمش وغيرهما «قنِطوا» بكسر النون؛ وقد تقدّم جميع هذا. والغيث المطر؛ وسمي الغيث غيثاً لأنه يغيث الخلق. وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها. وغاث الله البلاد يَغيثها غَيْثاً. وغِيثت الأرضُ تُغاث غَيْثاً فهي أرض مَغيثة ومَغْيُوثة. وعن الأصمعيّ قال: مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزاً منهم: أتاكم المطر؟ فقالت: غِثنا ما شئنا غَيْثاً؛ أي مُطِرنا. وقال ذو الرمّة: قاتل الله أَمةَ بني فلان ما أفصحهاٰ قلت لها كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غِثْنا ما … تابع القراءة
هذا بيان لكمال كرم الله تعالى وسعة جوده وتمام لطفه، بقبول التوبة الصادرة من عباده حين يقلعون عن ذنوبهم ويندمون عليها، ويعزمون على أن لا يعاودوها، إذا قصدوا بذلك وجه ربهم، فإن الله يقبلها بعد ما انعقدت سببا للهلاك، ووقوع العقوبات الدنيوية والدينية. { وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } ويمحوها، ويمحو أثرها من العيوب، وما اقتضته من العقوبات، ويعود التائب عنده كريما، كأنه ما عمل سوءا قط، ويحبه ويوفقه لما يقر به إليه. ولما كانت التوبة من الأعمال العظيمة، التي قد تكون كاملة بسبب تمام الإخلاص والصدق فيها، وقد تكون ناقصة عند نقصهما، وقد تكون فاسدة إذا كان القصد منها بلوغ غرض من الأغراض الدنيوية، وكان محل … تابع القراءة
{ وهو الذي ينزل الغيث } المطر { من بعدما قنطوا } يئسوا من نزوله { وينشر رحمته } يبسط مطره { وهو الولي } المحسن للمؤمنين { الحميد } المحمود عندهم .
قوله عزّ وجلّ: {وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ}، المطر، {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ}، يعني: من بعد ما يئس الناس منه، وذلك أدعى لهم إلى الشكر، قال مقاتل: حبس الله المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا، ثم أنزل الله المطر فذكّرهم الله نعمته، {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ}، يبسط مطره، كما قال: { وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ }[الأعراف: 57]. {وَهُوَ ٱلوَلِىُّ}، لأهل طاعته، {ٱلْحَمِيدُ}، عند خلقه. {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ}، يعني: يوم القيامة. {وَمَآ … تابع القراءة
عطف على جملة { { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } } [الشورى: 27] فإن الغيث سبب رزق عظيم وهو ما ينزله الله بقدر هوَ أعلم به، وفيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم. وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب، وبهذا يظهر وقع قوله: { { ومن آياته خَلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة } } [الشورى: 29] عقب قوله هنا {وهو الذي ينزل الغيث}.واختيار المضارع في {ينزل} لإفادة تكرر التنزيل وتجديده. والتعبير بالماضي في قوله: {من بعد ما قنطوا} للإشارة إلى حصول القنوط وتقرره بمضي زمان … تابع القراءة
{وهو الذي ينزِّل الغيث} يعني: المطر وقت الحاجة {مِنْ بَعْدِ ما قَنَطوا} أي: يئسوا، وذلك أدعى لهم إلى شكر مُنزله {ويَنْشُر رحمتَه} في الرحمة هاهنا قولان. أحدهما: المطر، قاله مقاتل. والثاني: الشمس بعد المطر، حكاه أبو سليمان الدمشقي. وقد ذكرنا "الوليَ" في سورة [النساء: 45] و"الحميد" في [البقرة: 267]. قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة} وهو ما يلحق المؤمن من مكروهٍ {فبما كسَبَتْ أيديكم} من المعاصي. وقرأ نافع، وابن عامر: "بما كسَبَتْ أيديكم" بغير فاء وكذلك [هي] في مصاحف أهل المدينة والشام {ويعفوا عن كثير} من السَّيّئات فلا يُعاقِبُ بها. وقيل لأبي سليمان الداراني: ما بال العقلاء أزالوا اللَّوم عمَّن أساء إليهم؟ قال: إنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم، وقرأ هذه الآية. قوله تعالى: {وما أنتم بُمْعِجِزين في الأرض} إن أراد الله عقوبتكم، وهذا يدخل فيه الكفار والعصاة كلُّهم.
فوائد الآيات من 23 إلى 31 من سورة الشورى (الصفحة 486 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والرحمة المطر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وأجاز الخليل رحمه الله في السين إذا كانت بعدها طاء أن تقلب صادا لقربها منها، وزعم الفراء : أن قوله جلّ وعزّ: وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ أنه أراد جلّ وعزّ وما بثّ في الأرض دون السماء وأنّ مثله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن: ٢٢] وإنما يخرجان من الملح، وزعم أن هكذا جاء في التفسير. قال أبو جعفر: والذي قاله لا يعرف في تفسير ولا لغة ولا معقول أي يخبر عن اثنين بخبر واحد، وهذا بطلان البيان والتجاوز إلى ما يحظره الدّين. والعرب تقول: لكل ما تحرّك من شيء دبّ فهو دابّ ثم تدخل الهاء للمبالغة فتقول: دابّة. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: في دابّة لتأنيث الصيغة.
وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِۦ لَمُبْلِسِينَ