نص الآية 42:47
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ٤٧
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ ٤٧
الآية 47 من سورة الشورى (42:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 488 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
استجيبوا - أيها الناس - لربكم بالمسارعة إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وترك التسويف، من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا دافع له، ما لكم من ملجأ تلجؤون إليه، وما لكم من إنكار تنكرون به ذنوبكم التي اكتسبتموها في الدنيا.
استجيبوا لربكم -أيها الكافرون- بالإيمان والطاعة من قبل أن يأتي يوم القيامة، الذي لا يمكن رده، ما لكم من ملجأ يومئذ ينجيكم من العذاب، ولا مكان يستركم، وتتنكرون فيه. وفي الآية دليل على ذم التسويف، وفيها الأمر بالمبادرة إلى كل عمل صالح يعرض للعبد، فإن للتأخير آفات وموانع.
لما ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة، حذر منه، وأمر بالاستعداد له، فقال: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي: إذا أمر بكونه، فإنه كلمح البصر يكون، وليس له دافع ولا مانع. وقوله عز وجل: {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} أي: ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا مكان يستركم وتتنكرون فيه، فتغيبون عن بصره تبارك وتعالى، بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلا إليه { يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولم يكن لهؤلاء الكافرين حين يعذّبهم الله يوم القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب الله ولا ينتصرون لهم من ربهم على ما نالهم به من العذاب من دون الله { وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} يقول: ومن يخذله عن طريق الحقّ فما له من طريق إلى الوصول إليه، لأن الهداية والإضلال بيده دون كلّ أحد سواه. وقوله:{ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ } يقول تعالى ذكره للكافرين به: أجيبوا أيها الناس داعيَ الله وآمنوا به واتبعوه على ما جاءكم به من عند ربكم،{ مِنْ قَبْلِ أَنْ يأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللّهِ}: يقول: لا شيء يردّ مجيئه إذا جاء الله به، وذلك يوم القيامة{ ما لَكُمْ مِنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} أي أجيبوه إلى ما دعاكم إليه من الإيمان به والطاعة. استجاب وأجاب بمعنًى؛ وقد تقدّم. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} يريد يوم القيامة؛ أي لا يردّه أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلاً ووقتاً. {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ} أي من ملجأ ينجيكم من العذاب. {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} أي من ناصر ينصركم؛ قاله مجاهد. وقيل: النكير بمعنى المنكر؛ كالأليم بمعنى المؤلم؛ أي لا تجدون يومئذ منكراً لما ينزل بكم من العذاب؛ حكاه ابن أبي حاتم؛ وقاله الكلبي. الزجاج: معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها. وقيل: «مِنْ نَكِيرٍ» أي إنكار ما ينزل بكم من العذاب، والنكير والإنكار تغيير المنكر.
يأمر تعالى عباده بالاستجابة له، بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وبالمبادرة بذلك وعدم التسويف، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده واستدراك الفائت، وليس للعبد في ذلك اليوم ملجأ يلجأ إليه، فيفوت ربه، ويهرب منه. بل قد أحاطت الملائكة بالخليقة من خلفهم، ونودوا { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ }وليس للعبد في ذلك اليوم نكير لما اقترفه وأجرمه، بل لو أنكر لشهدت عليه جوارحه. وهذه الآية ونحوها، فيها ذم الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض … تابع القراءة
{ استجيبوا لربكم } أجيبوه بالتوحيد والعبادة { من قبل أن يأتي يوم } هو يوم القيامة { لا مرد له من الله } أي أنه إذا أتى به لا يرده { ما لكم من ملجأ } تلجؤون إليه { يومئذ وما لكم من نكير } إنكار لذنوبكم .
{وَمَن يُضْلِلِ ٱللهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مِّن بَعْدِهِ}، فماله من أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إيّاه و يمنعه من عذاب الله، {وَتَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ}، يوم القيامة، {يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ}، يسألون الرجعة في الدنيا. {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَاَ}، أي: على النار، {خَـٰشِعِينَ}، خاضعين متواضعين، {مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ}، خفيِّ النظر لما عليهم من الذل يسارقون النظر إلى النار خوفاً منها وذلةً في أنفسهم. وقيل: "من" بمعنى الباء أي: بطرف خفي ضعيف من الذل. وقيل: إنما قال: "مِن طرف خفى} لأنه لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها … تابع القراءة
بعد أن قُطع خطابهم عقب قوله: { { فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا }[الشورى: 36] بما تخلّص به إلى الثناء على فِرَق المؤمنين، وما استتبع ذلك من التسجيل على المشركين بالضلالة والعذاب، ووصفِ حالهم الفظيع، عاد الكلام إلى خطابهم بالدعوة الجامعة لما تقدم طلباً لتدارك أمرهم قبل الفوات، فاستؤنف الكلام استئنافاً فيه معنى النتيجة للمواعظ المتقدمة لأن ما تقدم من الزواجر يهيّـىء بعض النفوس لقبول دعوة الإسلام.والاستجابة: إجابة الداعي، والسين والتاء للتوكيد. وأطلقت الاستجابة على امتثال ما يطالبهم به النبي صلى الله عليه وسلم تبليغاً عن الله تعالى على طريقة المجاز لأن استجابة النداء تستلزم الامتثال … تابع القراءة
قوله تعالى: {استجيبوا لربّكم} أي: أجيبوه، فقد دعاكم برسوله {مِنْ قَبْلِ أن يأتيَ يومٌ} وهو يوم القيامة {لا مَرَدَّ له من الله} أي: لا يَقدر أحد على رَدِّه ودَفْعه {مالكم مِنْ ملجأٍ} تلجؤون إليه، {وما لكم من نَكيرٍ} قال مجاهد: من ناصر ينصُركم. وقال غيره: من قُدرة على تغيير ما نزل بكم. {فإن أَعْرَضوا} عن الإِجابة {فما أرسلناك عليهم حفيظاً} لحفظ أعمالهم {إِنْ عليك إلاّ البلاغُ} أي: ما عليك إلاّ أن تبلِّغهم. وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف. قوله تعالى: {وإِنّا إِذا أذَقْنا الإِنسانَ مِنّا رحمةً فَرِحَ بها} قال المفسرون: المراد به: الكافر؛ والرحمة: الغنى والصحة والمطر ونحو ذلك. والسَّيِّئة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45 إلى 51 من سورة الشورى (الصفحة 488 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وما لكم من نكير أي من قدرة على تغيير ما نزل لكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ أي من مخلص ولا تنكرون ما وقفتم عليه من أعمالكم.
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ يَٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
يَقُولُ ٱلْإِنسَٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ …
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ