نص الآية 30:43
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
الآية 43 من سورة الروم (30:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 409 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأقم - أيها الرسول - وجهك لدين الإسلام المستقيم الذي لا اعوجاج فيه من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي إذا جاء لا راد له، في ذلك اليوم يتفرق الناس: فريق في الجنة مُنَعَّمون، وفريق في النار معذبون.
فوجِّه وجهك -أيها الرسول- نحو الدين المستقيم، وهو الإسلام، منفذًا أوامره مجتنبًا نواهيه، واستمسك به من قبل مجيء يوم القيامة، فإذا جاء ذلك اليوم الذي لا يقدر أحد على ردِّه تفرقت الخلائق أشتاتًا متفاوتين; ليُروا أعمالهم.
يقول تعالى آمراً عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته، والمبادرة إلى الخيرات {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي: يوم القيامة إذا أراد كونه، فلا راد له {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون، ففريق في الجنة، وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضْلِهِ} أي: يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ} ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور.
يقول تعالـى ذكره: فوجِّه وجْهَك يا مـحمد نـحوَ الوجه الذي وجَّهك إلـيه ربك {للدّينِ القَـيِّـمِ} لطاعة ربك، والـمِلةِ الـمستقـيـمةِ التـي لا اعوجاج فـيها عن الـحقّ {مِنْ قَبْلِ أنْ يَأتِـيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللّهِ} يقول تعالـى ذكره: من قبل مـجيءِ يومٍ من أيام الله لا مردّ له لـمـجيئه، لأن الله قد قضى بـمـجيئه فهو لا مـحالة جاء {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يقول: يوم يجيء ذلك الـيومُ يصدّع الناسُ، يقول: يتفرّق الناس فرقتـين من قولهم: صَدَعتُ الغنـم صدعتـين: إذا فرقتها فرقتـين: فريق فـي الـجنة، وفريق فـي السعير. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ} قال الزجاج: أي أقم قصدك، واجعل جهتك اتباع الدّين القيم؛ يعني الإسلام. وقيل: المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار، واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي لا يردّه الله عنهم، فإذا لم يردّه لم يتهيأ لأحد دفعه. ويجوز عند غير سيبويه «لاَ مَرَدٌّ لَهُ» وذلك عند سيبويه بعيد، إلا أن يكون في الكلام عطف. والمراد يوم القيامة. {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قال ابن عباس: معناه يتفرّقون. وقال الشاعر: وكنّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبَةًمن الدهر حتى قِيل لن يَتَصدّعا أي لن يتفرقا؛ نظيره قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ». والأصل يتصدّعون؛ ويقال: تصدّع القوم إذا تفرّقوا؛ ومنه اشتق الصداع، لأنه يفرق شُعب الرأس.
أي: أقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك لإقامة الدين القيم المستقيم، فنفذ أوامره ونواهيه بجد واجتهاد وقم بوظائفه الظاهرة والباطنة. وبادر زمانك وحياتك وشبابك، { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } وهو يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون أن يستأنفوا العمل بل فرغ من الأعمال لم يبق إلا جزاء العمال. { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي: يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون أشتاتا متفاوتين لِيُرَوْا أعمالهم. { مَنْ كَفَرَ } منهم { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ويعاقب هو بنفسه لا تزر وازرة وزر أخرى، { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا } من الحقوق التي للّه أو التي للعباد الواجبة … تابع القراءة
{ فأقم وجهك للدين القيِّم } دين الإسلام { من قبل أن يأتي يوم لا مردَّ له من الله } هو يوم القيامة { يومئذ يصَّدَّعون } فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ}، لتروا منازلهم ومساكنهم خاوية، {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ}، أي: كانوا مشركين، فأهلكوا بكفرهم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ}, المستقيم وهو دين الإِسلام {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ}، يعني: يوم القيامة، لا يقدر أحد على رده من الله، {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}، أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير. {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}، أي: وبال كفره، {وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}، يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور. {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
تفرع على الإنذار والتحذير من عواقب الشرك تثبيتُ الرسول صلى الله عليه وسلم على شريعته، ووعد بأن يأتيه النصر كقوله { واعبد ربك حتى يأتيَك اليقين }[الحجر: 99]، مع التعريض بالإرشاد إلى الخلاص من الشرك باتباع الدّين القيّم، أي الحق. وهذا تأكيد للأمر بإقامة الوجه للدين في قوله { فأقم وجهك للدّين حنيفاً }[الروم: 30]، فإن ذلك لما فُرع على قوله { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم }[الروم: 9]، وما اتصل من تسلسل الحجج والمواعظ فُرع أيضاً نظيره هذا على قوله { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل }[الروم: 42] وقد تقدم الكلام على نظير قوله {فأقم وجهك للدّين} وعلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}. أي يتفرقون فريقين: أحدهما في الجنة، والثاني: في النار. وقد دلت على هذا آيات من كتاب الله كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة: { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ }[الروم: 14ـ16] وقوله تعالى: { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ }[الشورى: 7] ويدل لهذا قوله بعده { مَن كَفَرَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ظَهَر الفسادُ في البَرِّ والبحر} في هذا الفساد أربعة أقوال. أحدها: نقصان البَرَكة، قاله ابن عباس. والثاني: ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية. والثالث: الشِّرك، قاله قتادة، والسدي. والرابع: قحط المطر، قاله عطية. فأما البَرّ. فقال ابن عباس: البَرُّ: البرِّيَّة التي ليس عندها نهر. وفي البحر قولان. أحدهما: أنه ما كان من المدائن والقرى على شطِّ نهر، قاله ابن عباس. وقال عكرمة: لا أقول: بحرُكم هذا، ولكن كل قرية عامرة. وقال قتادة: المراد بالبَرِّ: أهل البوادي، وبالبحر: أهل القرى. وقال الزجاج: المراد بالبحر: مدن البحر التي على الأنهار، وكل ذي ماءٍ فهو بحر. والثاني: أن البحر: الماء المعروف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 42 إلى 50 من سورة الروم (الصفحة 409 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والقيم المستقيملا مراد له أي لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم لأن الله تعالى قضى بكونه
يَصَّدَّعُونَ: أي يتفرقون فيصيرون فريقا في الجنة وفريقا في السعير.
يصدعون: يتفرقون فيصيرون فريقا في الجنة وفريقا في السعير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا يردّه الله جلّ وعزّ عنهم فإذا لم يردّه لم يتهيّأ لأحد دفعه، ويجوز عند غير سيبويه «لا مردّ له» وذلك عند سيبويه بعيد إلّا أن يكون في الكلام عطف. يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ الأصل يتصدّعون أدغمت التاء في الصاد لقربها منها، ويقال: تصدّع القوم، إذا تفرقوا ومنه اشتق الصّداع لأنه يفرق شعب الرأس.
وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ وَبَلَوْنَٰهُم بِٱلْحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ