القادر: هو من القدرة على الشيء. يقال: قدر يقدر قدرة فهو قادر وقدير، كقوله [تعالى]: (وكان الله على كل شيء قديرا) ووصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء، أراده: لا يعترضه عجز ولا فتور، وقد يكون القادر بمعنى المقدر للشيء، يقال: قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد كقوله: (فقدرنا فنعم القادرون) أي: نعم المقدرون. وعلى هذا يتأول قوله -سبحانه-: (فظن أن لن نقدر عليه) أي: لن نقدر عليه الخطيئة أو العقوبة إذ لا يجهز على نبي الله أن يظن عدم قدرة الله -جل وعز- عليه فى حال من الأحوال.
— الخطابي
القادر الله القادر على ما يشاء لا يعجزه شيء ولا يفوته مطلوب والقادر منا وإن استحق هذا الوصف فإن قدرته مستعارة وهي عنده وديعة من الله تعالى ويجوز عليه العجز في حال والقدرة في أخرى والله تعالى هو القادر فلا يتطرق عليه العجز ولا يفوته شيء
وقال المشركون مُتَعَنِّتينَ ومُماطِلين بالإيمان: هلَّا أُنزِل على محمد آية خارقة تكون برهانًا من ربه على صدقه فيما جاء به؟ قل - أيها الرسول -: إن الله قادر على تنزيل آية حسبما يريدون، ولكن أكثر هؤلاء المشركين المطالبين بإنزال آية لا يعلمون أن إنزال الآيات يكون وفق حكمته تعالى، وليس وفق ما يطالبون به، فلو أنزلها ثم لم يؤمنوا لأهلكهم.
قل لهم - أيها الرسول -: الله هو القادر على أن يرسل عليكم عذابًا يأتيكم من فوقكم مثل الحجارة والصواعق والطوفان، أو يأتيكم من تحتكم مثل الزلازل والخسف، أو يخالف بين قلوبكم، فيتبع كل منكم هواه، فيقاتل بعضكم بعضًا، تأمل - أيها الرسول - كيف نُنوِّع لهم الأدلة والبراهين ونبيِّنُها لعلهم يفهمون أن ما جِئْتَ به حق، وأن ما عندهم باطل.
أوَلم يعلم هؤلاء المنكرون للبعث أن الله الذي خلق السماوات وخلق الأرض على عظمهما قادر على أن يخلق مثلهم، فمن قدر على خلق ما هو عظيم قادر على خلق ما دونه، وقد جعل الله لهم في الدنيا وقتًا محددًا تنتهي فيه حياتهم، وجعل لهم أجلًا لبعثهم لا شك فيه، ومع ظهور أدلة البعث أبى المشركون إلا جحودًا بالبعث مع وضوح أدلته.
أوَ ليس الذي خلق السماوات والأرض على ما فيهما من عظم بقادر على إحياء الموتى بعد إماتتهم؟ بلى، إنه لقادر عليه، وهو الخلاَّق الذي خلق جميع المخلوقات، العليم بها، فلا يخفى عليه منها شيء.