نص الآية 9:4
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٤
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٤
الآية 4 من سورة التوبة (9:4)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 187 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إلا الذين عاهدتم من المشركين، ووفوا بعهدكم، ولم ينقصوا منه شيئًا، فهم مُسْتَثنَوْنَ من الحكم السابق، فأكملوا لهم الوفاء بعهدهم حتى تنقضي مدته، إن الله يحب المتقين بامتثال أوامره ومنها الوفاء بالعهد، وباجتناب نواهيه ومنها الخيانة.
ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت، فأجله أربعة أشهر يسيح في الأرض، يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء، إلا من له عهد مؤقت، فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها، وقد تقدمت الأحاديث، ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته، وذلك بشرط أن لا ينقض المعاهد عهده، ولم يظاهر على المسلمين أحداً، أي: يمالىء عليهم من سواهم، فهذا الذي يوفى له بذمته وعهده إلى مدته ولهذا حرض تعالى على الوفاء بذلك، فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ} أي: الموفين بعهدهم.
يقول تعالى ذكره: { وأذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى النَّاسِ يَوْمَ الحَجّ الأكْبَرِ أنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ }، إلاَّ من عهد {الَّذَينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ} أيها المؤمنون، {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً} من عهدكم الذي عاهدتموهم، {ولَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أحَداً} من عدوّكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال. {فأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ} يقول: قفوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه، ولا تنصبوا لهم حربا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم. {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} يقول: إن الله يحبّ من اتقاه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} في موضع نصب بالاستثناء المتصل؛ المعنى: أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم. وقيل: الاستثناء منقطع؛ أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فأتمُّوا إليهم عهدهم. وقوله: {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ} يدل على أنه كان من أهل العهد مَن خاسَ بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء؛ فأذِن الله سبحانه لنبيّه صلى الله عليه وسلم في نقض عهد من خاس، وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدّته. ومعنى «لَمْ يَنْقُصُوكُمْ» أي من شروط العهد شيئاً. {وَلَمْ يُظَاهِرُواْ} لم يعاوِنوا. وقرأ عِكرمة وعطاء بن يَسار «ثم لم ينقضوكم» بالضاد معجمة على حذف مضاف؛ التقدير ثم لم ينقضوا عهدهم. يقال: إن هذا مخصوص يراد به بنو ضَمْرة خاصّةً. ثم قال: {فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ} أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر.
أي هذه البراءة التامة المطلقة من جميع المشركين. { إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } واستمروا على عهدهم، ولم يجر منهم ما يوجب النقض، فلا نقصوكم شيئا، ولا عاونوا عليكم أحدا، فهؤلاء أتموا لهم عهدهم إلى مدتهم، قَلَّتْ، أو كثرت، لأن الإسلام لا يأمر بالخيانة وإنما يأمر بالوفاء. { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } الذين أدوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } من شروط العهد { ولم يظاهروا } يعاونوا { عليكم أحدا } من الكفار { فأتموا إليهم عهدهم إلى } انقضاء { مدتهم } التي عاهدتم عليها { إن الله يحب المتقين } بإتمام العهود .
{إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}، هذا استثناء من قوله: {بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدتُم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} إلا مِنْ عَهْد الذين عاهدتم من المشركين، وهم بنو ضُمْرَةَ حيٌّ من كنانة، أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه: أنهم لم ينقضوا العهد، وهذا معنى قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً}، من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه، {وَلَمْ يُظَـٰهِرُواْ}، لم يعاونوا، {عَلَيْكُمْ أَحَداً}، من عدوكم. وقرأ عطاء بن يسار: {لَمْ يَنقُضُوكُمْ} بالضاد المعجمة من نقض العهد، {فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ}، فأوفوا لهم بعهدهم، {إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ}، إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه، {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ}.
استثناء من المشركين في قوله: { أن الله بريء من المشركين }[التوبة: 3]، ومن {الذين كفروا} في قوله: { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم }[التوبة: 3] لأنّ شأن الاستثناء إذا ورد عقب جمل أن يرجع إلى ما تحتويه جميعُها ممّا يصلح لِذلك الاستثناء، فهو استثناء لهؤلاء: من حكم نقض العهد، ومن حُكم الإنذار بالقتال، المترتّببِ على النقض، فهذا الفريق من المشركين باقون على حرمة عهدهم وعلى السلم معهم. والموصول هنا يعمّ كلّ من تحقّقت فيه الصلة، وقد بين مدلول الاستثناء قوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}. وحرف (ثم) في قوله: {ثم لم ينقصوكم شيئاً} للتراخي الرتبي، لأنّ عدم الإخلال بأقلّ شيء ممّا عاهدوا عليه أهمّ من … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ}. يفهم من مفهوم مخالفة هذه الآية: أن المشركين إذا نقضوا العهد جاز قتالهم، ونظير ذلك أيضاً، قوله تعالى: { فَمَا ٱسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُم }[التوبة: 7] وهذا المفهوم في الآيتين صرح به جل وعلا في قوله: { وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }[التوبة: 12].
قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين} قال أبو صالح عن ابن عباس: فلما قرأ علي (براءة)، قالت بنو ضمرة: ونحن مثلهم أيضاً؟ قال: لا، لأن الله تعالى قد استثناكم؛ ثم قرأ هذه الآية. وقال مجاهد: هم قوم كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ومدة، فأُمر أن يفي لهم. قال الزجاج: معنى الكلام: وقعت البراءة من المعاهدين الناقضين للعهود، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقضوكم، فليسوا داخلين في البراءة مالم ينقضوا العهد. قال القاضي أبو يعلى: وفصل الخطاب في هذا الباب: أنه قد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين جميع المشركين عهد عامٌّ، وهو أن لا يُصدَّ أحدٌ عن البيت، ولا يُخافَ أحد في الشهر الحرام، فجعل الله عهدهم أربعة أشهر، وكان بينه وبين أقوام منهم عهود إلى آجال مسمَّاة، فأُمر بالوفاء لهم، وإتمام مدتهم إذا لم يُخش غدرهم.
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة التوبة (الصفحة 187 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا الذين عاهدتم من المشركين وهم بنو ضمرة وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم مدة فامر ان يفي لهم اذا لم يخش غدرهم
يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ: أي يعينوا عليكم.
ولم يظاهروا عليكم: أي يعينوا عليكم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في موضع نصب بالاستثناء.
قال الأخفش التقدير واقعدوا لهم على كل مرصد وحذفت «على» قال أبو جعفر:
قد حكى سيبويه: ضرب الظهر والبطن، بحذف «على» إلّا أنّ كُلَّ مَرْصَدٍ نصبه على الظرف جيّد كما تقول:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ فَأَتِمُّوا.
(يَنْقُصُوكُمْ) : الْجُمْهُورُ بِالصَّادِ، وَقُرِئَ بِالضَّادِ؛ أَيْ: يَنْقُضُوا عُهُودَكُمْ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ. وَ (شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ
فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ
وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ
فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ