انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة التوبة، الآية 107

9:107 الجزء 11 الحزب 21 الصفحة 204 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 9:107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ ۝١٠٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 107 من سورة التوبة (9:107)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 204 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 107 من سورة التوبة

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 107

المختصر في التفسير

ومن المنافقين أيضًا أولئك الذين ابتنوا مسجدًا لغير طاعة الله، بل للإضرار بالمسلمين، وإظهار الكفر بتقوية أهل النفاق، وللتفريق بين المؤمنين، وللإعداد والانتظار لمن حارب الله ورسوله من قبل بناء المسجد، وليحلفن هؤلاء المنافقون لكم: ما قصدنا إلا الرفق بالمسلمين، والله يشهد إنهم لكاذبون في دعواهم هذه.

التفسير الميسر

والمنافقون الذين بنوا مسجدًا; مضارة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين، ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد (قباء) الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلف المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون أنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد (قباء) ، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 107 إلى 108

سبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له: أبو عامر الراهب، وكان قد تنصر في الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وكان فيه عبادة في الجاهلية، وله شرف في الخزرج كبير، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقه، وبارز بالعداوة، وظاهر بها، وخرج فاراً إلى كفار مكة من مشركي قريش، يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أحد، فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله عز وجل … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: والذين ابتنوا مسجدا ضرارا، وهم فيما ذكرنا اثنا عشر نفسا من الأنصار. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلَى لنا فيه فقال: إنِّي على جَناحِ سَفَر وَحالِ شُغْلٍأو كما قال رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه عشر مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً} معطوف، أي ومنهم الذين اتخذوا مسجداً، عطف جملة على جملة. ويجوز أن يكون رفعاً بالابتداء والخبر محذوف كإنهم «يعذّبون» أو نحوه. ومن قرأ «الذين» بغير واو وهي قراءة المدنيين فهي عنده رفع بالابتداء، والخبر «لاَ تَقُمْ» التقدير: الذين اتخذوا مسجداً لا تقم فيهِ أبداً؛ أي لا تقم في مسجدهم؛ قاله الكسائي. وقال النحاس: يكون خبر الابتداء «لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ». وقيل: الخبر «يعذبون» كما تقدّم. ونزلت الآية فيما روي فى أبي عامر الراهب؛ لأنه كان خرج إلى قَيْصر وتنصّر ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 107 إلى 110

كان أناس من المنافقين من أهل قباء اتخذوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، يريدون به المضارة والمشاقة بين المؤمنين، ويعدونه لمن يرجونه من المحاربين للّه ورسوله، يكون لهم حصنا عند الاحتياج إليه، فبين تعالى خزيهم، وأظهر سرهم فقال: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا } أي: مضارة للمؤمنين ولمسجدهم الذي يجتمعون فيه { وَكُفْرًا } أي: قصدهم فيه الكفر، إذا قصد غيرهم الإيمان. { وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ } أي: ليتشعبوا ويتفرقوا ويختلفوا، { وَإِرْصَادًا } أي: إعدادا { لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ } أي: إعانة للمحاربين للّه ورسوله، الذين تقدم حرابهم واشتدت عداوتهم، وذلك كأبي … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ و } منهم { الذين اتخذوا مسجدا } وهم اثنا عشر من المنافقين { ضرارا } مضارة لأهل مسجد قباء { وكفرا } لأنهم بنوه بأمر أبي عامر الراهب ليكون معقلا له يقدم فيه من يأتي من عنده وكان ذهب ليأتي بجنود من قيصر لقتال النبي صلى الله عليه وسلم { وتفريقا بين المؤمنين } الذين يصلون بقباء بصلاة بعضهم في مسجدهم { وإرصادا } ترقبا { لمن حارب الله ورسوله من قبل } أي قبل بنائه، وهو أبو عامر المذكور { وليحلفن إن } ما { أردنا } ببنائه { إلا } الفعلة { الحسنى } من الرفق بالمسكين في المطر والحر والتوسعة على المسلمين { والله يشهد إنهم لكاذبون } في ذلك، وكانوا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه فنزل .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ}، قرأ: أهل المدينة والشام «الذين» بلا واو، وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الآخرون «والذين» بالواو. {مَسْجِداً ضِرَاراً}، نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين، بنو مسجداً يضارّون به مسجدَ قباء، وكانوا اثني عشر رجلاً من أهل النفاق: وديعة بن ثابت، وجِذام بن خالد، ومن داره أُخْرِجَ هذا المسجد، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ومعتب بن قشير، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بَحْزَج، بنوا هذا المسجد ضراراً، يعني: مضارةً للمؤمنين، {وَكُفْراً}، بالله ورسوله، {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 107 إلى 108

هذا كلام على فريق آخر من المؤاخَذين بأعمال عملوها غضب الله عليهم من أجلها، وهم فريق من المنافقين بنوا مسجداً حول قباء لغرض سيء لينصرف إخوانهم عن مسجد المؤمنين وينفردوا معهم بمسجد يخصهم. فالجملة مستأنفة ابتدائية على قراءة من قرأها غيرَ مفتتحة بواو العطف، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر. ونكتة الاستئناف هنا التنبيه على الاختلاف بين حال المراد بها وبين حال المراد بالجملة التي قبلها وهم المرجون لأمر الله. وقرأها البقية بواو العطف في أولها، فتكون معطوفةً على التي قبلها لأنها مثلها في ذكر فريق آخر مثل مَن ذكر فيما قبلها. وعلى كلتا القراءتين فالكلام جملة أثر جملة وليس ما بعد الواو عطف مفرد. وقوله … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجداً} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «والذين» بواو. وكذلك هي في مصاحفهم. وقرأ نافع، وابن عامر: «الذين» بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام. قال أبو علي: من قرأ بالواو، فهو معطوف على ما قبله نحو قوله: { { ومنهم من عاهد الله } } [التوبة: 75] { { ومنهم من يلمزك } } [التوبة: 58] { { ومنهم الذين يؤذون النبي } } [التوبة: 61] والمعنى: ومنهم الذين اتخذوا مسجداً. ومن حذف الواو فعلى وجهين. أحدهما: أن يضمر ـ ومنهم الذين اتخذوا ـ كقوله: أكفرتم، المعنى: فيقال لهم: أكفرتم. والثاني: أن يضمر الخبر بعدُ، كما أُضمر في قوله: { { إن الذين كفروا ويصدون عن … تابع القراءة

تفسير سورة التوبة كاملة

سبب نزول الآية 107 من سورة التوبة

أسباب النزول للواحدي الآيات 107–108

قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً...﴾. [١٠٧-١٠٨].

تتمة النص

قال المفسرون: إن بني عَمْرو بن عَوْف، اتخذوا مسجد قُبَاء، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم، فأتاهم فصلى فيه، فحسدهم إخوتهم بنو غُنْم بن عوف، وقالوا: نبني مسجداً ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه كما صلى في مسجد إخواننا، وليصل فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام. وكان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية وتنصّر ولبس المُسُوح، وأنكر دين الحنيفية لمَّا قَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعاداه، وسماه النبي عليه السلام: أبا عامر الفاسق، وخرج إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين: أن [أعدوا و] استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، وابنو لي مسجداً فإني ذاهب إلى قيصر، فآتي بجند الروم، فأُخرج محمداً وأصحابه، فبنوا [له] مسجداً إلى جنب مسجد قُباء، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلاً: خِذَام بن خالد، ومن داره أخرج مسجد الشقاق وثَعْلَبة بن حاطِب ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو حَبِيبَة بن الأزعر وعبَّاد بن حُنَيف وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد، ونَبْتَل بن حارث [وبحْزَج] وبِجَاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت. فلما فرغوا منه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا [قد] بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه. فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزل عليه القرآن، وأخبره الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا به. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم، ومَعْن بن عَدِيّ، وعامر بن السَّكَن، ووَحْشِيَّاً قاتل حمزة، وقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه، فاهدموه وأحرقوه. فخرجوا، وانطلق مالك وأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً، ثم دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وتفرق عنه أهله. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة.

ومات أبو عامر بالشك وحيداً غريباً.

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدَّثنا [أبو] العباس بن إسماعيل بن عبد الله بن مِيكَال، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الأهْوَازِيّ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا، حدَّثنا داود بن الزِّبْرِقان، عن صخر بن جُوَيْرِية عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها، قال:

إن المنافقين عرضوا المسجد يبنونه ليُضَاهِئُوا به مسجد قُباء، وهو قريب منه، لأبي عامر الراهب، يرْصُدُونَهُ إذا قَدِمَ ليكون إمامهم فيه. فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله إنا [قد] بنينا مسجداً فصل فيه حتى نتخذه مصلى. فأخذ ثوبه ليقوم معهم، فنزلت هذه الآية: ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا الآية أخرج ابن مردويه عن طريق ابن إسحق قال ذكر ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممن بايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متجهز

إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة وانا نحب ان تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلا

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسول الله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله الآية

تتمة النص

وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحة عن ابن العباس قال أن أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتى بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاة فيه أبدا

وأخرج الواحدي عن سعد بن أبي وقاص قال ان المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلت لا تقم فيه أبدا

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون

بالماء فنزلت فيهم

( ك ) وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية

( ك ) وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلت فيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107)} [التوبة: 107].

212 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا}، وهم أناس من الأنصار، ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم آتي بجند من الروم فأخرج محمداً وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل الله فيه: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} إلى قوله {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ¬أخرجه الطبري في التفسير: 11/ 24، والبيهقي في الدلائل: 5/ 263، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 3/ 276 لابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه، والحديث صحيح لغيره.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 107 إلى 111 من سورة التوبة (الصفحة 204 من المصحف).

  • محبة الله ثابتة للمتطهرين من الأنجاس البدنية والروحية.
  • لا يستوي من عمل عملًا قصد به وجه الله؛ فهذا العمل هو الذي سيبقى ويسعد به صاحبه، مع من قصد بعمله نصرة الكفر ومحاربة المسلمين؛ وهذا العمل هو الذي سيفنى ويشقى به صاحبه.
  • مشروعية الجهاد والحض عليه كانت في الأديان التي قبل الإسلام أيضًا.
  • كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها، كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها.

معاني كلمات الآية 107 من سورة التوبة

ضِرَارًا
مُضَارَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَإِرْصَادًا
انْتِظَارًا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

والذين اتخذوا مسجدا لما اتخذ بنوا عمرو بن عوف مسجد قباء واتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فيه حسدهم اخوتهم بنو غنم ابن عوف وكانوا من منافقي الانصار فقالوا نبني مسجدا ونرسل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ويصلي فيه ابو عامر الراهب اذا قدم من الشام وكان ابو عامر قد ترهب في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عاداه ابو عامر فخرج الى الشام فارسل الى المنافقين اعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فاني اذهب الى قيصر فاتي بجند الروم فاخرج محمدا فبنوا مسجدا واتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فيه فنزل القران فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم معن بن عدي ومالك بن الدخشم في اخرين فقال انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه واحرقوهومعنى ضرارا للضرار والكفر والتفريق والارصاد وارادوا المضارة لمسجد قباء وارادوا تفريق جماعة المسلمين الذين يصلون في مسجد قباء وانتظروا مجيء ابي عامر وهو الذي حارب الله تعالى ورسول صلى الله عليه وسلم من قباء بناء المسجد فمات غريبا بالشام

نزهة القلوب للسجستاني

إِرْصَاداً: ترقبا، يقال: أرصدت الشيء إذا جعلت له عدة، والأرصاد في الشر؛ ويقال: رصدت وأرصدت في الخير والشر جميعا.

التبيان لابن الهائم

وإرصادا: ترقبا ويقال أرصد له الشيء إذا جعلته له عدة والإرصاد في الشر وقال ابن الأعرابي رصدت وارصدت في الخير والشر جميعا

جذور كلمات الآية 107

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 107 من سورة التوبة

إعراب القرآن للنحاس

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً معطوف أي: ومنهم الذين اتخذوا مسجدا، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ومن قرأ الَّذِينَ بلا واو وهي قراءة المدنيين فهو

عنده رفع بالابتداء لا غير، وفي الخبر قولان: زعم الكسائي أن التقدير: الذين اتخذوا مسجدا لا تقم فيه أبدا أي لا تقم في مسجدهم كما قال: [السريع] ١٩٣-

من باب من يغلق من داخل

قال: يريد من باب من يغلق بابه من داخل. قال أبو جعفر: هذا خطأ عند البصريين ولا يجوز في شعر ولا غيره ولو جاز هذا لقلت: الذي اشتريت عمرو بمعنى الذي اشتريت داره عمرو. قال أبو جعفر: يكون خبر الابتداء لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم. ضِراراً مصدر مفعول من أجله. وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً عطف كله.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ» ؛ أَيْ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا.

وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ) ؛ أَيْ: مِنْهُمْ، فَحُذِفَ الْعَائِدُ لِلْعِلْمِ بِهِ.

وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ؛ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (أَفَمَنْ أَسَّسَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(ضِرَارًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِاتَّخَذُوا، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ، وَهَذِهِ الْمَصَادِرُ كُلُّهَا وَاقِعَةٌ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: مُضِرًّا وَمُفْتَرِقًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَفْعُولًا لَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (١٠٨).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَسْجِدٌ) : اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَ «أَسَّسَ» نَعْتٌ لَهُ.

وَ (مِنْ أَوَّلِ) : يَتَعَلَّق ُ بِأَسَّسَ؛ وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ: مِنْ تَأْسِيسِ أَوَّلِ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ «مِنْ» لَا تَدْخُلُ عَلَى الزَّمَانِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمُنْذُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ بِمَكَانٍ حَتَّى تَكُونَ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ غَايَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ «مِنْ» عَلَى الزَّمَانِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ دُخُولِهَا عَلَى «قَبْلَ» الَّتِي يُرَادُ بِهَا الزَّمَانُ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ.

وَالْخَبَرُ: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ) وَ «فِيهِ» الْأُولَى تَتَعَلَّقُ بِـ «تَقُومَ»، وَالتَّاءُ لِخِطَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(فِيهِ رِجَالٌ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ صِفَةٌ لِمَسْجِدٍ جَاءَتْ بَعْدَ الْخَبَرِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي «فِيهِ» الْأُولَى، وَالْعَامِلُ فِيهِ «تَقُومَ». وَالثَّالِثُ: هِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ.

آيات ذات صلة بالآية 107

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الحشر 59:11

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُوا۟ يَقُولُونَ لِإِخْوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

جميع متشابهات سورة التوبة

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ