نص الآية 4:18
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٨
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٨
الآية 18 من سورة النساء (4:18)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 80 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا يقبل الله توبة الذين يُصرُّون على المعاصي، ولا يتوبون منها إلى أن يعاينوا سكرات الموت، فعندئذ يقول الواحد منهم: إني تبت الآن مما ارتكبته من المعاصي. ولا يقبل الله - كذلك - توبة الذين يموتون وهم مُصِرُّون على الكفر، أولئك العصاة المُصِرُّون على المعاصي، والذين يموتون وهم على كفرهم؛ أعددنا لهم عذابًا أليمًا.
وليس قَبول التوبة للذين يُصِرُّون على ارتكاب المعاصي، ولا يرجعون إلى ربهم إلى أن تأتيهم سكرات الموت، فيقول أحدهم: إني تبت الآن، كما لا تُقبل توبة الذين يموتون وهم جاحدون، منكرون لوحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. أولئك المصرُّون على المعاصي إلى أن ماتوا، والجاحدون الذين يموتون وهم كفار، أعتدنا لهم عذابًا موجعًا.
يقول سبحانه وتعالى: إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة، ثم يتوب، ولو قبل معاينة الملك يقبض روحه قبل الغرغرة. قال مجاهد وغير واحد: كل من عصى الله خطأ أو عمداً، فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب، وقال قتادة عن أبي العالية: إنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة، رواه ابن جرير. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي الله به، فهو جهالة، عمداً كان أو غيره. وقال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال: كل عامل بمعصية الله، فهو جاهل حين عملها. قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: ولـيست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار علـى معاصي الله، حتـى إذا حضر أحدهم الـموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إلـيه لقبض روحه قال: وقد غلب علـى نفسه، وحيـل بـينه وبـين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إنـي تبت الآن، يقول فلـيس لهذا عند الله تبـارك وتعالـى توبة، لأنه قال ما قال فـي غير حال توبة. كما: حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلـى بن نعمان، قال: أخبرنـي من سمع ابن عمر يقول: التوبة مبسوطة ما لـم يَسُقْ. ثم قرأ ابن عمر: {وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ … تابع القراءة
فيهما أربع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ} قيل: هذه الآية عامة لكل من عمل ذنباً. وقيل: لمن جهل فقط، والتوبة لكل من عمل ذنباً في موضع آخر. وٱتفقت الأُمة على أن التوبة فرض على المؤمنين؛ لقوله تعالى: { { وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا ٱلْمُؤْمِنُونَ } } [النور:31]. وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه ـ خلافاً للمعتزلة في قولهم: لا يكون تائباً من أقام على ذنب. ولا فرق بين معصية ومعصية ـ هذا مذهب أهل السنة. وإذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها، وإن شاء لم يقبلها. وليس قبول التوبة واجباً على الله من طريق العقل كما قال المخالف؛ لأن … تابع القراءة
توبة الله على عباده نوعان: توفيق منه للتوبة، وقبول لها بعد وجودها من العبد، فأخبر هنا -أن التوبة المستحقة على الله حق أحقه على نفسه، كرما منه وجودا، لمن عمل السوء أي: المعاصي { بِجَهَالَةٍ } أي: جهالة منه بعاقبتها وإيجابها لسخط الله وعقابه، وجهل منه بنظر الله ومراقبته له، وجهل منه بما تئول إليه من نقص الإيمان أو إعدامه، فكل عاص لله، فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالما بالتحريم. بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقبا عليها { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } يحتمل أن يكون المعنى: ثم يتوبون قبل معاينة الموت، فإن الله يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعا. وأما بعد حضور الموت … تابع القراءة
{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات } الذنوب { حتى إذا حضر أحدهم الموتُ } وأخذ في النزع { قال } عند مشاهدة ما هو فيه { إنِّي تبت الآن } فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه { ولا الذين يموتون وهم كفار } إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم { أولئك أعتدنا } أعددنا { لهم عذابا أليما } مؤلما .
{وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ}، يعني: المعاصي {حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ}، ووقع في النزع، {قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ}، وهي حال السَّوق حين تُساق روحه، لا يُقبل من كافر إيمانٌ ولا من عاصٍ توبة، قال الله تعالى: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا }[غافر: 85]، ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق. {وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا}، أي: هيأنا وأعددنا، {لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}.{يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} نزلت في أهل … تابع القراءة
استطراد جرّ إليه قوله: { فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما }[النساء: 16] والتوبة تقدّم الكلام عليها مستوفى في قوله، في سورة آل عمران (90): { إنّ الذين كفروا بعد إيمانهم ثمّ ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم } و{إنَّما} للحصر. و{على} هنا حرف للاستعلاء المجازي بمعنى التعهّد والتحقّق كقولك: عليّ لك كذا فهي تفيد تحقّق التعهّد. والمعنى: التوبة تحقّ على الله، وهذا مجاز في تأكيد الوعد بقبولها حتّى جعلت كالحقّ على الله، ولا شيء بواجب على الله إلا وجوب وعده بفضله. قال ابن عطية: إخباره تعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يَقتضي وجوب تلك الأشياء سمعا وليس وُجوبا. وقد تسلّط الحصر على الخبر، وهو {للذين يعملون}، وذكر له … تابع القراءة
قوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} في السيئات ثلاثة أقوال. أحدها: الشرك، قاله ابن عباس، وعكرمة. والثاني: أنها النفاق، قاله أبو العالية، وسعيد بن جبير. والثالث: أنها سيئات المسلمين، قاله سفيان الثوري، واحتجّ بقوله {ولا الذين يموتون وهم كفار}. قوله تعالى: {حتى إِذا حضر أحدَهم الموتُ} في الحضور قولان. أحدهما: أنه السَّوْق، قاله ابن عمر. والثاني: أنه معاينة الملائكة لقبض الروح، قاله أبو سليمان الدمشقي. وقد روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنه قال: أنزل الله تعالى بعد هذه الآية { { إن الله لا يغفر أن يشرك به } } الآية [النساء: 116]. فحرّم المغفرة على مَن مات مشركاً، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته [فلم يؤيسهم من المغفرة]. فعلى هذا تكون منسوخة في حق المؤمنين.
فوائد الآيات من 15 إلى 19 من سورة النساء (الصفحة 80 من المصحف).
والتوبه من قريب ماكان قبل الموت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: الآية مشكلة والإعراب يبيّن معناها فقوله جلّ وعزّ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ عطف على الذين يعملون السيئات. وفي معناه ثلاثة أقوال:
فأكثر الناس على أن معنى السيئات هاهنا لما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة، ويجوز أن يكون معنى «ولا الذين يموتون» ولا الذين يقاربون الموت، وقيل: الذين يعملون السيئات الكفار وغيرهم ثم خصّ الكفار كما قال جلّ وعزّ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [الرّحمن: ٦٨] وقول ثالث يكون الذين يعملون السيئات الكفار فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا الذين يموتون وهم كفار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جَرٌّ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ؛ أَيْ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ «أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ». وَاللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَتْ لَا النَّافِيَةَ.
﴿ وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يعمَلونَ السَّيِّئَاتِ﴾. الآية:
لفظُ هذه الآية عامٌ يوجِبُ الإِياس من قبول توبة من عاينَ الرُّسُلَ (عند الموت) وحضره الموت مؤمناً كان أو كافراً. وقد قال قومٌ: هذه الآية منسوخة عَن أهلِ التوحيد، نَسخَها الله بقوله: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾[النساء: ٤٨]. حرَّم اللهُ المغفرةَ على من مات - وهو مشرك -. وأرجأ أهلَ التوحيد إلى مشيئته. وهذا قول يُنسب إلى ابن عباس.
وقد احتجَّ من قال: إنها محكمةٌ عامة غيرُ منسوخةٍ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يقبلُ توبةَ عَبْدِه ما لم يُغَرْغِر بنَفَسه" والغَرْغَرَةُ: هي عند حضور الموت ومعاينة الرسل لقبض الروح، فعند ذلك لا تقبلُ التَّوبةُ- على هذا الحديث - فيكون، كالآية.
ويحتج من قال: إنها منسوخةٌ عن أهل التوحيد، أنّ المرادَ(بالحديث) أهلُ الكفر دون أهل الذنوب مِن الموحدين - والله أعلم(بذلك).
" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ "
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًا قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا