نص الآية 9:12
وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ١٢
وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ١٢
الآية 12 من سورة التوبة (9:12)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 188 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على ترك القتال مدة معلومة عهودَهم ومواثيقَهم، وعابوا دينكم وانتقصوا منه فقاتلوهم، فهم أئمة الكفر وقادته، ولا عهود لهم، ولا مواثيق تحقن دماءهم، قاتلوهم رجاء أن ينتهوا عن كفرهم ونقضهم للعهود وانتقاصهم للدِّين.
وإنْ نَقَضَ هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.
يقول تعالى: وإن نكث المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم، أي: عهودهم ومواثيقهم {وَطَعَنُواْ فِى دِينِكُمْ} أي: عابوه وانتقصوه، ومن ههنا أخذ قتل من سب الرسول صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام، أو ذكره بنقص، ولهذا قال: {فَقَـٰتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} أي: يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال. وقد قال قتادة وغيره: أئمة الكفر: كأبي جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف، وعدد رجالاً، وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: مر سعد بن أبي وقاص برجل من الخوارج، فقال الخارجي: هذا من أئمة الكفر، فقال سعد: كذبت، بل أنا قاتلت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحداً من أعدائكم {وَطَعَنُوا فِي دينِكُمْ} يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. {فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ} يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. {إنَّهُمْ لا أيمَانَ لَهُمْ} يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر، فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم. وكان حذيفة يقول: لم يأت أهلها بعد … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {وَإِن نَّكَثُوۤاْ} النّكث النقض؛ وأصله في كل ما فُتِل ثم حُلّ. فهي في الأيمان والعهود مستعارة. قال: وإن حَلَفَتْ لا ينقض النّأيُ عهدهافليس لمخضُوب البَنَان يَمِينُ أي عهد. وقوله: {وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ} أي بالإستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك. يُقال طعَنه بالرمح وطعن بالقول السيء فيه يطعُن، بضم العين فيهما. وقيل: يَطْعُن بالرمح (بالضم) وَيَطْعَن بالقول (بالفتح). وهي هنا ٱستعارة؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين أمّر أُسامة: «إن تَطْعنوا في إمارته فقد طَعنتم في إمارة أبيه من قبلْ وٱيْمُ الله إن كان لخلِيقاً للإمارة». خرّجه الصحيح. الثانية ـ … تابع القراءة
يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ } أي: نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم، { وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ } أي: عابوه، وسخروا منه. ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر. { إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ } أي: لا عهود ولا … تابع القراءة
{ وإن نكثوا } نقضوا { أيمانهم } مواثيقهم { من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } عابوه { فقاتلوا أئمة الكفر } رؤساءه، فيه وضع الظاهر موضع المضمر { إنهم لا أيمان } عهود { لهم } وفي قراءة بالكسر { لعلهم ينتهون } عن الكفر .
قوله تعالى: {وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَـٰنَهُم}، نقضوا عهودهم، {مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ}، عقدهم، يعني: مشركي قريش، {وَطَعَنُواْ}، قدحوا {فِى دِينِكُمْ} عابوه. فهذا دليل على أن الذمي إذا طعن في دين الإِسلام ظَاهِراً لا يبقى له عهد، {فَقَـٰتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ}، قرأ أهل الكوفة والشام: "أئمة" بهمزتين حيث كان، وقرأ الباقون: بتليين الهمزة الثانية. وأئمة الكفر: رؤوس المشركين وقادتهم من أهل مكة. قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ للذين نقضوا العهد، وهم الذين همّوا بإخراج الرسول وقال مجاهد: هم أهل فارس والروم. وقال … تابع القراءة
لمّا استوفى البيان لأصناف المشركين الذين أمر الله بالبراءة من عهدهم بقوله: { أن الله بريء من المشركين }[التوبة: 3] إلى قوله { { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم }[التوبة: 3] وإنّما كان ذلك لإبطانهم الغدر، والذين أمر بإتمام عهدهم إلى مدّتهم ما استقاموا على العهد بقوله: { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم }[التوبة: 4] الآيات، والذين يستجيبون عَطَف على أولئك بيان الذين يعلنون بنكث العهد، ويعلنون بما يسخطُ المسلمين من قولهم، وهذا حال مضادّ لحال قوله: { وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم }[التوبة: 8]. والنكث تقدّم عند قوله تعالى: { فلما كشفنا عنهم الرجز … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن نكثوا أيْمانهم} قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة ابن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد حين أعانوا بني بكر على خزاعة حلفاء رسول الله، فأُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسير إليهم فينصر خزاعة، وهم الذين همُّوا باخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما النكث، فمعناه: النقض. والأَيمان هاهنا: العهود. والطعن في الدِّين: أن يعاب، وهذا يوجب قتل الذميّ إذا طعن في الإسلام، لأن المأخوذ عليه أن لا يطعن فيه. قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر} قرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {أئمة} بتحقيق الهمزتين. وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [١٢].
قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسُهَيل بن عمرو، وعكرِمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسول.
فوائد الآيات من 7 إلى 13 من سورة التوبة (الصفحة 188 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نَّكَثُوۤاْ: أي نقضوا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ جمع إمام، والأصل أأممة كمثال وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم، وقلبت الحركة على الهمزة همزتان فأبدلت من الثانية ياء، وزعم الأخفش أنّك تقول: هذا أيمّ من هذا بالياء. قال المازني: أومّ بالواو. وقرأ حمزة فقاتلوا أامّة الكفر. فأكثر النحويين يذهب إلى أنّ هذا لحن لا يجوز لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، وزعم أبو إسحاق أنه جائز على بعد، قال: لأنه قد وقع في الكلمة علّتان الإدغام والتضعيف فلمّا ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدلّ بحركتها على ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) : هُوَ جَمْعُ إِمَامٍ، وَأَصْلُهُ أَئِمَّةٌ، مِثْلُ خِبَاءٍ وَأَخْبِيَةٍ، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْمِيمِ الْأُولَى إِلَى الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، وَأُدْغِمَتْ فِي الْمِيمِ الْأُخْرَى، فَمَنْ حَقَّقَ الْهَمْزَتَيْنِ أَخْرَجَهُمَا عَلَى الْأَصْلِ، وَمَنْ قَلَبَ الثَّانِيَةَ يَاءً فَلِكَسْرَتِهَا الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ هُنَا أَنْ
تُجْعَلَ
بَيْنَ بَيْنَ كَمَا جُعِلَتْ هَمْزَةُ أَئِذَا؛ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ هُنَا مَنْقُولَةٌ، وَهُنَاكَ أَصْلِيَّةٌ، وَلَوْ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ هُنَا عَلَى الْقِيَاسِ لَكَانَتْ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَلَكِنْ تُرِكَ ذَلِكَ لِتَتَحَرَّكَ بِحَرَكَةِ الْمِيمِ فِي الْأَصْلِ.