نص الآية 9:13
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٣
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٣
الآية 13 من سورة التوبة (9:13)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 188 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لمَ لا تقاتلون - أيها المؤمنون - قومًا نقضوا عهودهم ومواثيقهم، وسعوا في اجتماعهم في دار الندوة إلى إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة، وهم بدؤوكم بالقتال أول مرة عندما أعانوا بَكْرًا حلفاء قريش على خُزَاعة حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، أتخافون ملاقاتهم في الحرب؟! فالله سبحانه أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًّا.
لا تترددوا في قتال هؤلاء القوم الذين نقضوا عهودهم، وعملوا على إخراج الرسول من (مكة) ، وهم الذين بدؤوا بإيذائكم أول الأمر، أتخافونهم أو تخافون ملاقاتهم في الحرب؟ فالله أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًا.
وهذا أيضاً تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين بأيمانهم الذين هموا بإخراج الرسول من مكة، كما قال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ }[الأنفال: 30] وقال تعالى: { يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّـٰكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ }[الممتحنة: 1]، وقال تعالى: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا }[الإسراء: 76] الآية، وقوله: {وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قيل: المراد بذلك: يوم بدر، حين خرجوا لنصر عيرهم، فلما نجت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله حاضّا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه وهم {بَدَءُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ} بالقتال، يعني فعلهم ذلك يوم بدر. وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة. {أتَخْشَوْنَهُمْ} يقول: أتخافونهم على أنفسهم، فتتركوا قتالهم خوفاً على أنفسكم منهم؟ {فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ} يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرّاً ولا … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ} توبيخ وفيه معنى التحضيض. نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفاً. {وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ} أي كان منهم سبب الخروج، فأضيف الإخراج إليهم. وقيل: أخرجوا الرسول عليه السَّلام من المدينة لقتال أهل مكة للنّكث الذي كان منهم؛ عن الحسن. {وَهُم بَدَءُوكُمْ} بالقتال. {أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي نقضوا العهد وأعانوا بنو بَكْر على خُزاعة. وقيل: بدءوكم بالقتال يوم بدر؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج للعِير ولما أحرزوا عِيرهم كان يمكنهم الإنصراف، فأبَوْا إلاَّ الوصول إلى بدر وشُربَ الخمر بها؛ كما تقدّم. {فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم، من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه. وقيل: إخراجهم الرسول منعُهم إياه من الحج والعُمْرة والطّواف، وهو ابتداؤهم. والله أعلم.
يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ } أي: نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم، { وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ } أي: عابوه، وسخروا منه. ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ } أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر. { إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ } أي: لا عهود ولا … تابع القراءة
{ ألا } للتحضيض { تقاتلون قوما نكثوا } نقضوا { أيمانهم } عهودهم { وهمُّوا بإخراج الرسول } من مكة لما تشاوروا فيه بدار الندوة { وهم بدءوكم } بالقتال { أوَّل مرَّة } حيث قاتلوا خزاعة حلفاءكم مع بني بكر فما يمنعكم أن تقاتلوهم { أتخشونهم } أتخافونهم { فاللهُ أحق أن تخشوه } في ترك قتالهم { إن كنتم مؤمنين } .
فقال جلّ ذكره:{أَلاَ تُقَـٰتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَـٰنَهُمْ}، نقضوا عهدهم، وهم الذين نقضوا عهد الصلح بالحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة. {وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ}، من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة، {وَهُم بَدَءُوكُمْ}، بالقتال، {أَوَّلَ مَرَّةٍ}، يعني: يوم بدر، وذلك أنهم قالوا حين سَلِمَ العير: لا ننصرف حتى نستأصل محمداً وأصحابه. وقال جماعة من المفسرين: أراد أنهم بدأوا بقتال خُزاعةَ حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. {أَتَخْشَوْنَهُمْ}، أتخافونهم فتتركون قتالهم؟ {فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ}، في ترك قتالهم، {إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ}. {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ … تابع القراءة
تحذير من التواني في قتالهم عدا ما استثني منهم بعد الأمر بقتلهم، وأسرهم، وحصارهم، وسدّ مسالك النجدة في وجوههم، بقوله: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }[التوبة: 5] إلى قوله { كل مرصد }[التوبة: 5]. وبعد أن أثبتت لهم ثمانية خلال تغري بعدم الهوادة في قتالهم، وهي قوله: { كيف يكون للمشركين عهد }[التوبة: 7] وقوله: { كيف وإن يظهروا عليكم }[التوبة: 8] وقولُه { يُرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم }[التوبة: 8] وقولُه: { وأكثرهم فاسقون }[التوبة: 8] وقولُه: { اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً }[التوبة: 9] وقولُه: { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة }[التوبة: 10] وقولُه: { وأولئك هم المعتدون }[التوبة: 10] وقولُه: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن كفار مكة هموا بإخراجه صلى الله عليه وسلم من مكة، وصرح في مواضع أخر بأنهم أخرجوه بالفعل، كقوله { يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُم }[الممتحنة: 1] الآية، وقوله: { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَتْكَ }[محمد: 13] وقوله: { { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[التوبة: 40] الآية، وذكر في مواضع أخر: محاولتهم لإخراجه قبل أن يخرجوه، كقوله: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ }[الأنفال: 30]، وقوله: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا }[الإسراء: 76] الآية.
قوله تعالى: {ألا تقاتلون قوماً} قال الزجاج: هذا على وجه التوبيخ، ومعناه: الحضّ على قتالهم. قال المفسرون: وهذا نزل في نقض قريش عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عاهدهم بالحديبية حيث أعانوا على خزاعة. وفي قوله: {وهمُّوا باخراج الرسول} قولان. أحدهما: أنهم أبو سفيان في جماعة من قريش، كانوا فيمن همَّ باخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة. والثاني: انهم قوم من اليهود، غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضوا عهده وهمَّوا بمعاونة المنافقين على إخراجه من المدينة. قوله تعالى: {وهم بدؤوكم أول مرة} فيه قولان. أحدهما: بدؤوكم باعانتهم على حلفائكم، قاله ابن عباس. والثاني: بالقتال يوم بدر، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 13 من سورة التوبة (الصفحة 188 من المصحف).
وهم بدءوكم باعانتهم على حلفائكم
نكثوا: نقضوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلا تُقاتِلُونَ توبيخ وفيه معنى التحضيض.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَّلَ مَرَّةٍ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ.
(فَاللَّهُ أَحَقُّ) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ «أَحَقُّ» وَ «أَنْ تَخْشَوْهُ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَوْ جَرٍّ؛ أَيْ: بِأَنْ تَخْشَوْهُ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَخْشَوْهُ، أَوْ أَنْ تَخْشَوْهُ مُبْتَدَأٌ بَدَلٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ، وَأَحَقُّ الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: خَشْيَةُ اللَّهِ أَحَقُّ. وَالثَّانِي: أَنَّ «أَنْ تَخْشَوْهُ» مُبْتَدَأٌ، وَأَحَقُّ خَبَرُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ اللَّهِ.