انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة التوبة، الآية 40

9:40 الجزء 10 الحزب 20 الصفحة 193 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 9:40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝٤٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 40 من سورة التوبة (9:40)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 193 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 40 من سورة التوبة

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 40

المختصر في التفسير

إن لم تنصروا - أيها المؤمنون - رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتستجيبوا لدعوته للجهاد في سبيل الله، فقد نصره الله دون أن تكونوا معه حين أخرجه المشركون هو وأبا بكر رضي الله عنه، لا ثالث لهما حين كانا في غار ثور مستخفيَيْن من الكفار الذين كانوا يبحثون عنهما، حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر الصديق حين خاف عليه أن يدركه المشركون: لا تحزن إن الله معنا بتأييده ونصره، فأنزل الله الطمأنينة على قلب رسوله، وأنزل عليه جنودًا لا تشاهدونهم وهم الملائكة يؤيدونه، وصيَّر كلمة المشركين السفلى، وكلمة الله هي العليا حين أعلى الإسلام، والله عزيز في ذاته وقهره وملكه، لا يغالبه أحد، حكيم في تدبيره وقدره وشرعه.

التفسير الميسر

يا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لا تنفروا معه أيها المؤمنون إذا استَنْفَركم، وإن لا تنصروه; فقد أيده الله ونصره يوم أخرجه الكفار من قريش من بلده (مكة) ، وهو ثاني اثنين (هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه) وألجؤوهما إلى نقب في جبل ثور بـ «مكة» ، فمكثا فيه ثلاث ليال، إذ يقول لصاحبه (أبي بكر) لما رأى منه الخوف عليه: لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعانه بجنود لم يرها أحد من البشر وهم الملائكة، فأنجاه الله من عدوه وأذل الله أعداءه، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى. وكلمةُ الله هي العليا، وذلك بإعلاء شأن الإسلام. والله عزيز في ملكه، حكيم في تدبير شؤون عباده. وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

يقول تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} أي: تنصروا رسوله، فإن الله ناصره ومؤيده، وكافيه وحافظه؛ كما تولى نصره {إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ} أي: عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هارباً بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام؛ ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيروا نحو المدينة، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم أحد، فيخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أذى، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهماكما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا … تابع القراءة

تفسير الطبري

وهذا إعلام من الله أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم أنه المتوكل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، وتذكير منه لهم فعل ذلك به، وهو من العدد في قلة والعدوّ في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدوّ في قلَّة؟ يقول لهم جلّ ثناؤه: إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوّه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم كما نصره إذ أخرجه الذين كفروا بالله من قريش من وطنه وداره {ثانِيَ اثْنَيْنِ } يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين: أي واحد من الاثنين، وكذلك تقول العرب: «هُوَ ثانِيَ اثْنَيْنِ» يعني أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، يعني … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه إحدى عشرة مسألة: الأُولى ـ قوله تعالىٰ: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} يقول: تُعِينوه بالنّفْر معه في غزوة تبَوُك. عاتبهم الله بعد انصراف نبيه عليه السَّلام من تبوك. قال النقاش: هذه أوّل آية نزلت من سورة «براءة». والمعنى: إن تركتم نَصْره فالله يتكفّل به؛ إذ قد نصره الله في مواطن القلّة وأظهره على عدوّه بالغلبة والعزة. وقيل: فقد نصره الله بصاحبه في الغار بتأنيسه له وحمله على عنقه، وبوفائه ووقايته له بنفسه ومواساته له بماله. قال الليث بن سعد: ما صحب الأنبياء عليهم السَّلام مثل أبي بكر الصديق. وقال سفيان بن عُيينة: خرج أبو بكر بهذه الآية من المعاتبة التي في قوله: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ}. الثانية ـ قوله … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج. { ثَانِيَ اثْنَيْنِ } أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب. فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال. { إِذْ يَقُولُ } النبي صلى الله عليه وسلم { لِصَاحِبِهِ } أبي بكر … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ إلاّ تنصروه } أي النبيَّ صلى الله عليه وسلم { فقد نصره الله إذ } حين { أخرجه الذين كفروا } من مكة أي الجؤوه إلى الخروج لما أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه بدار الندوة { ثاني اثنين } حال أي أحد اثنين والآخر أبو بكر - المعنى نصره الله في مثل تلك الحالة فلا يخذله في غيرها - { إذ } بدل من إذ قبله { هما في الغار } نقب في جبل ثور { إذ } بدل ثان { يقول لصاحبه } أبي بكر وقد قال له لما رأى أقدام المشركين لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا { لا تحزن إن الله معنا } بنصره { فأنزل الله سكينته } طمأنينته { عليه } قيل على النبي * وقيل على أبي بكر { وأيَّده } أي النبي صلى الله عليه وسلم { بجنود لم تروها } ملائكة في الغار ومواطن قتاله { وجعل كلمة الذين كفروا } أي دعوة الشرك { السفلى } المغلوبة { وكلمة الله } أي كلمة الشهادة { هي العليا } الظاهرة الغالبة { والله عزيز } في ملكه { حكيم } في صنعه .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ}، هذا إعلام من الله عز وجلّ أنه المتكفّلُ بنصرِ رسوله وإعزاز دينه، أعانوه أو لم يعينوه وأنه قد نصره عند قلة الأولياء، وكثرة الأعداء، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العَدَدِ والعُدَد، {إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من مكة حين مكروا به وأرادوا تبيينه وهمُّوا بقتله، {ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ} أي: هو أحد الاثنين، والاثنان: أحدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، {إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ}، وهو نقب في جبل ثور بمكة، {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا}، قال الشعبي: عاتب الله عزّ وجلّ أهل … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا}. استئناف بياني لقوله: { ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير }[التوبة: 39] لأنّ نفي أن يكون قعودهم عن النفير مُضرّاً بالله ورسولِه، يثير في نفس السامع سؤالاً عن حصول النصر بدون نصير، فبيّن بأنّ الله ينصره كما نصره حين كان ثاني اثنين لا جيش معه، فالذي نصره حين كان ثاني اثنين قدير على نصره وهو في جيش عظيم، فتبيّن أنّ تقدير قعودهم عن النفير لا يضرّ الله شيئاً. والضمير المنصوب بــــ {تنصروه} عائِد إلى النبي صلى الله … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {إلا تنصروه} أي: بالنفير معه {فقد نصره الله} إعانةً على أعدائه، {إذ أخرجه الذين كفروا} حين قصدوا إهلاكه على ما شرحنا في قوله: { { وإذ يمكر بك الذين كفروا } } [الأنفال: 30] فأعلمهم أن نصره ليس بهم. قوله تعالى: {ثاني اثنين} العرب تقول: هو ثاني اثنين، أي: أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، أي: أحد الثلاثة، قال الزجاج: وقوله: {ثاني اثنين} منصوب على الحال؛ المعنى: فقد نصره الله أحد اثنين، أي: نصره منفرداً إلا من أبي بكر، وهذا معنى قول الشعبي: عاتب الله أهل الأرض جميعاً في هذه الآية غير أبي بكر. وقال ابن جرير: المعنى: أخرجوه وهو أحد الاثنين، وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. فأما … تابع القراءة

تفسير سورة التوبة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 37 إلى 40 من سورة التوبة (الصفحة 193 من المصحف).

  • العادات المخالفة للشرع بالاستمرار عليها دونما إنكار لها يزول قبحها عن النفوس، وربما ظُن أنها عادات حسنة.
  • عدم النفير في حال الاستنفار من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب، لما فيها من المضار الشديدة.
  • فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة الله على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش فيها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته.
  • أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصدِّيقين وخاصة عند الخوف على فوات مصلحة عامة.

معاني كلمات الآية 40 من سورة التوبة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

الا تنصروه بالنفر معهثاني اثنين أي فقد نصره الله احد اثنين أي نصرهم منفردا الا من ابي بكرفانزل الله سكينته وهو السكون والطمانينة عليه قال علي وابن عباس على ابي بكر وقال مقاتل على رسول الله صلى الله عليه وسلموايده أي قواه يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنود وهم الملائكة يوم بدر والاحزاب وقيل حين كان في الغار صرفت الملائكة وجوه الطلب

نزهة القلوب للسجستاني

سَكِينَتَهُ: انظر ٢٤٨ من البقرة.

التبيان لابن الهائم

إذ هما في الغار: في نقب في الجبل

جذور كلمات الآية 40

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 40 من سورة التوبة

إعراب القرآن للنحاس

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ شرط ومجازاة. إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ظرف.

تتمة النص

ثانِيَ اثْنَيْنِ نصب على الحال أي أخرجوه منفردا من جميع الناس إلا من أبي بكر رضي الله عنه أي أحد اثنين. قال علي بن سليمان: التقدير فخرج ثاني اثنين مثل وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧]. إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فأشاد جلّ وعزّ بذكر أبي بكر رضي الله عنه، ورفع قدره بخروجه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبذله نفسه ولو أراد أن يهاجر آمنا لفعل، وقوله لا تَحْزَنْ فيه معنى أمنه كما قال لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [طه: ٦٨] وقال في قصة لوط عليه السلام لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ [العنكبوت: ٣٣] وفي قصة إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لا تَخَفْ [الذاريات: ٢٨] وقال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي ينصرنا ويمنع منا فأوجب لأبي بكر رضي الله عنه بهذا التقى والإحسان كما قال جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل: ١٢٨]. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ القول عند أكثر أهل التفسير وأهل اللغة أن المعنى فأنزل الله سكينته على أبي بكر لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد علم أنه معصوم والله جلّ وعزّ أمره بالخروج وأنه ينجيه والدليل على هذا أنه قال لأبي بكر لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فسكن أبو بكر رضي الله عنه، قال الله جلّ وعزّ فأنزل الله سكينته عليه ومعنى الفاء في العربية أن يكون الثاني يتبع الأول، فكما قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تحزن إنّ الله معنا سكن واطمأن، وليس هذا مثل فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الفتح: ٢٦] لأن هذا في يوم حنين لمّا اضطرب المسلمون خاف النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد علم أنه في نفسه معصوم، فلمّا أيّد الله المؤمنين ورجعوا سكن النبي صلّى الله عليه وسلّم لذلك وزال خوفه الذي لحقه على المؤمنين، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها الهاء تعود على النبي صلّى الله عليه وسلّم فالضميران مختلفان، وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب قال الله جلّ وعزّ أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [العلق: ١١، ١٢، ١٣] ثم قال أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [العلق: ١٤].

وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي وصفها بهذا، وَكَلِمَةُ اللَّهِ ابتداء.

هِيَ الْعُلْيا ابتداء وخبر، والابتداء والخبر خبر الأول، ويجوز أن يكون «العليا» الخبر، و «وهي» فاصلة، وقرأ الحسن ويعقوب وَكَلِمَةُ اللَّهِ بالنصب عطفا على الأول، وزعم الفراء أنّ هذا بعيد. قال: لأنك تقول: أعتق فلان غلام أبيه ولا تقول:

غلام أبي فلان، وقال أبو حاتم نحوا من هذا، قال: كأن يكون وكلمته هي العليا. قال أبو جعفر: الذي ذكره الفقراء لا يشبه الآية ولكن يشبهها ما أنشده سيبويه: [الخفيف] ١٨٦-لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا

وهذا جيد حسن لأنه لا إشكال فيه بل يقول النحويون الحذّاق: إنّ في إعادة

الذّكر في مثل هذا فائدة وهي أنّ فيه معنى التعظيم. قال الله جلّ وعزّ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [الزلزلة: ١، ٢] فهذا لا إشكال فيه. وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ؛ أَيْ: أَحَدَ اثْنَيْنِ.

وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَحَقُّهَا التَّحْرِيكُ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الضَّرُورَةِ فِي الشِّعْرِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ بِضَرُورَةٍ، وَلِذَلِكَ أَجَازُوهُ فِي الْقُرْآنِ.

(إِذْ هُمَا) : ظَرْفٌ لِنَصَرَهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ «إِذْ» الْأُولَى، وَمَنْ قَالَ الْعَامِلُ فِي الْبَدَلِ غَيْرُ الْعَامِلِ فِي الْمُبْدَلِ قَدَّرَ هُنَا فِعْلًا آخَرَ؛ أَيْ: نَصْرَهُ إِذْ هُمَا.

(إِذْ يَقُولُ) : بَدَلٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: «إِذْ هُمَا» ظَرْفٌ لِثَانِي.

(فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) : هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعِّلَةٍ؛ أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَا يُسْكِنُهُ.

وَالْهَاءُ فِي: «عَلَيْهِ» تَعُودُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ كَانَ مُنْزَعِجًا.

وَالْهَاءُ فِي: «أَيَّدَهُ» لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَكَلِمَةُ اللَّهِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.

وَ (هِيَ الْعُلْيَا) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَوْ تَكُونُ هِيَ فَضْلًا، وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ: وَجَعَلَ كَلِمَةَ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ فِيهِ وَضْعَ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ؛ إِذِ الْوَجْهُ أَنْ تَقُولَ: كَلِمَتُهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ كَانَتْ سُفْلَى، فَصَارَتْ عُلْيَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَوْكِيدَ مِثْلِ ذَلِكَ بَهِيٌّ بَعِيدٌ؛ إِذِ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهَا.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦4664⁩

حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ‏.‏ فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ‏.‏ فَقَالَ حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ‏.‏

الراوي: ابن عباس مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4665⁩

إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أُحِلُّهُ أَبَدًا‏.‏ قَالَ قَالَ النَّاسُ بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ‏.‏ فَقُلْتُ وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ…

الراوي: ابن عباس مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4666⁩

أَلاَ تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلاَ لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ…

الراوي: ابن عباس مشروح

آيات ذات صلة بالآية 40

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • محمد 47:38

    هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم

  • التوبة 9:120

    مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَٰلِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

  • التوبة 9:122

    وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 9 جمادى الأولى 1448 هـ