نص الآية 9:50
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ ٥٠
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ ٥٠
الآية 50 من سورة التوبة (9:50)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 195 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن نالتك - يا رسول الله - نعمة من الله بما يسرك من نصر أو غنيمة كرهوا ذلك، وحزنوا له، وإن نالتك مصيبة من شدة أو انتصار عدو يقول هؤلاء المنافقون: قد احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم حين لم نخرج للقتال كما خرج المؤمنون، فأصابهم ما أصابهم من القتل والأسر، ثم ينصرف هؤلاء المنافقون إلى أهليهم مسرورين بالسلامة.
إن يصبك -أيها النبي- سرور وغنيمة يحزن المنافقون، وإن يلحق بك مكروه من هزيمة أو شدة يقولوا: نحن أصحاب رأي وتدبير قد احتطنا لأنفسنا بتخلفنا عن محمد، وينصرفوا وهم مسرورون بما صنعوا وبما أصابك من السوء.
يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من حسنة، أي: فتح وظفر على الأعداء؛ مما يسره ويسر أصحابه، ساءهم ذلك، {وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ} أي: قد احترزنا من متابعته من قبل هذا، {وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ} فأرشد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال: {قُلْ} أي: لهم {لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا} أي: نحن تحت مشيئته وقدره {هُوَ مَوْلَـٰنَا} أي: سيدنا وملجؤنا {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض الروم في غزاتك هذه يسؤ الجدّ بن قيس ونظراءه وأشياعهم من المنافقين، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها يقول الجدّ ونظراؤه: {قَدْ أخَذَنا أمْرَنَا مِنْ قبلُ} أي قد أخذنا حذرنا بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوّه، {مِنْ قَبْلُ} يقول: من قبل أن تصيبه هذه المصيبة. {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} يقول: ويرتدوا عن محمد، وهم فرحون بما أصاب محمداً وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقَتْل من قُتِل منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي} من أذِن يأذَن. وإذا أمرت زدت همزة مكسورة وبعدها همزة هي فاء الفعل، ولا يجتمع همزتان؛ فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت إيذن. فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين همزتين، ثم همزت فقلت: «ومنهم من يقول ائذن لي». وروى وَرْشٌ عن نافع «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اوذَنْ لِي» خفف الهمزة. قال النحاس: يقال إيذن لفلان ثم إيذن له، هجاء الأولىٰ والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط. فإن قلت: إيذن لفلان وأذنْ لغيره كان الثاني بغير ياء؛ وكذا الفاء. والفرق بين ثُمّ والواو أن ثم يوقف عليها وتنفصل، والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان. قال محمد بن … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا، المبغضون للدين صرفا: { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ } كنصر وإدالة على العدو { تَسُؤْهُمْ } أي: تحزنهم وتغمهم. { وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ } كإدالة العدو عليك { يَقُولُوا } متبجحين بسلامتهم من الحضور معك. { قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ } أي: قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة. { وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ } فيفرحون بمصيبتك، وبعدم مشاركتهم إياك فيها. قال تعالى رادا عليهم في ذلك { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } أي: قدره وأجراه في اللوح المحفوظ. { هُوَ مَوْلانَا } أي: متولي أمورنا الدينية والدنيوية … تابع القراءة
{ إن تصبك حسنة } كنصر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك مصيبة } شدة { يقولوا قد أخذنا أمرنا } بالحزم حين تخلفنا { من قبل } قبل هذه المعصية { ويتولَّوا وهم فرحون } بما أصابك .
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى}، نزلت في جَدِّ بن قيسٍ المنافق، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تجهز لغزو تبوك قال: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم، تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال جد: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، ائذنْ لي في القعودِ ولا تفتني بهنّ وأعينك بمالي. قال ابن عباس: اعتلَّ جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أذنت لك" فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَمِنْهُمْ} يعني من المنافقين {مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي} في التخلّف {وَلاَ … تابع القراءة
تتنزل هذه الجملة منزلة البيان لجملة { إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون }[التوبة: 45]، وما بين الجملتين استدلال على كذبهم في ما اعتذروا به وأظهروا الاستيذان لأجله، وبُيِّن هنا أن تردّدهم هو أنّهم يخشون ظهور أمر المسلمين، فلذلك لا يصارحونهم بالإعراض ويودّون خيبة المؤمنين، فلذلك لا يحبّون الخروج معهم. والحسنة: الحَادثة التي تحسُن لمن حلَّت به واعترتْه. والمراد بها هنا النصر والغنيمة. والمصيبة مشتقّة من أصاب بمعنى حَلَّ ونال وصادف، وخصت المصيبة في اللغة بالحادثة التي تعتري الإنسان فتسُوءه وتُحزنه. ولذلك عبّر عنها بالسيئة في قوله تعالى، في سورة آل … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن تصبك حسنة} أي: نصر وغنيمة. والمصيبة: القتل والهزيمة. {يقولوا قد أخذنا أمرنا} أي: عَمِلنا بالحزم فلم نخرج. {ويتوَلَّوْا وهم فرحون} بمصابك وسلامتهم. قوله تعالى: {إلا ما كتب الله لنا} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: ما قضى علينا، قاله ابن عباس. والثاني: ما بيَّن لنا في كتابه من أنَّا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا، أو نقتل فتكون الشهادةُ حسنى لنا أيضاً، قاله الزجاج. والثالث: لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب الله لنا من النصر الذي وُعدنا، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {هو مولانا} أي: ناصرنا.
( ك ) قوله تعالى إن تصبك حسنة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن جابر ابن عبد الله قال جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون أن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله إن تصبك حسنة تسؤهم الآية
فوائد الآيات من 48 إلى 54 من سورة التوبة (الصفحة 195 من المصحف).
حسنة نصر وغنيمةمصيبة قتل وهزيمةقد اخذنا امرنا أي قد عملنا بالحزم فلم نخرجوهم فرحون بمصائبك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ شرط ومجازاة وكذا وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا عطف.