نص الآية 9:63
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًا فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ ٦٣
أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًا فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ ٦٣
الآية 63 من سورة التوبة (9:63)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 197 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أنهم بعملهم هذا معادون لله ولرسوله، وأن من يعاديهما يدخل يوم القيامة نار جهنم ماكثًا فيها أبدًا؟! ذلك الهوان والذل الكبير.
ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن مصير الذين يحاربون الله ورسوله نارُ جهنم لهم العذاب الدائم فيها؟ ذلك المصير هو الهوان والذل العظيم، ومن المحاربة أذِيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبه والقدح فيه، عياذًا بالله من ذلك.
قال قتادة في قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} الآية. قال: ذكر لنا أن رجلاً من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقاً، لهم شر من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق، ولأنت أشر من الحمار، قال: فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه، فقال: ما حملك على الذي قلت؟فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله الآية. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية، أي: ألم يتحققوا ويعلموا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذباً للمؤمنين ليرضوهم وهم مقيمون على النفاق، أنه من يحارب الله ورسوله ويخالفهما فيناوئهما بالخلاف عليهما، {فأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ} في الآخرة، {خالِداً فِيها} يقول: لابثاً فيها، مقيماً إلى غير نهاية. {ذلكَ الخِزْيُ العَظِيمُ} يقول: فلبثه في نار جهنم وخلوده فيها هو الهوان والذلّ العظيم. وقرأت القرّاء: {فَأنَّ} بفتح الألف من «أن» بمعنى: ألم يعلموا أن لمن حادّ الله ورسوله نار جهنم، وإعمال «يعلموا» فيها، كأنهم جعلوا «أن» الثانية مكرّرة على الأولى، واعتمدوا عليها، إذ كان الخبر معها دون الأولى. وقد كانت بعض نحويي البصرة يختار الكسر في … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ} يعني المنافقين. وقرأ ٱبن هُرْمُز والحسن «تعلموا» بالتاء على الخطاب. {أَنَّهُ} في موضع نصب بيعلموا، والهاء كناية عن الحديث. {مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ} في موضع رفع بالابتداء. والمحادّة: وقوع هذا في حَدّ وذاك في حَدّ؛ كالمشاقّة. يُقال: حادّ فلان فلاناً أي صار في حَدّ غير حدّه. {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} يُقال: ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ؛ فكان يجب أن يكون «فإنّ» بكسر الهمزة. وقد أجاز الخليل وسيبويه {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} بالكسر. قال سيبويه: وهو جَيّد وأنشد: وعِلْمِي بأسْدام المياه فلم تَزَل قَلائصُ تَخْدي في طريقٍ طلائحُ وأني إذا مَلّتْ رِكابي … تابع القراءة
أي: ومن هؤلاء المنافقين { الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ } بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، { وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم -قبحهم اللّه- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل. فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة. ومنها: عدم اهتمامهم أيضا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد … تابع القراءة
{ ألم يعلموا } بـ { أنه } أي الشأن { من يحادد } يشاقق { الله ورسولَه فأن له نار جهنم } جزاء { خالدا فيها ذلك الخزي العظيم } .
{يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}، قال قتادة والسُّدِّي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجُلاس بن سُوَيْد ووديعة بن ثابت، فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً فنحن شرٌّ من الحمير، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حقٌّ وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفوا أنّ عامراً كذاب. وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدِّق الصادقَ وكذِّب الكاذبَ فأنزل الله تعالى … تابع القراءة
هذه الجملة تتنزل من جملة { والله ورسوله أحق أن يرضوه }[التوبة: 62] منزلة التعليل، لأنّ العاقل لا يرضى لنفسه عملاً يَؤول به إلى مثل هذا العذاب، فلا يُقدم على ذلك إلاّ مَن لاَ يعلم أنّ من يحادد الله ورسوله يصير إلى هذا المصير السيىءّ. والاستفهام مستعمل في الإنكار والتشنيع، لأنّ عدم علمهم بذلك محقّق بِضرورة أنّهم كافرون بالرسول، وبأنّ رضى الله عند رضاه ولكن لمّا كان عدم علمهم بذلك غريباً لوجود الدلائل المقتضية أنّه ممّا يحقّ أن يعلموه، كان حال عدم العلم به حالاً منكراً. وقد كثر استعمال هذا ونحوه في الإعلام بأمر مهمّ، كقوله في هذه السورة: { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده }[التوبة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم يعلموا} روى أبو زيد عن المفضل {ألم تعلموا} بالتاء. {أنه من يُحادِدِ الله} فيه قولان. أحدهما: من يخالف الله، قاله ابن عباس. والثاني: من يعادي الله، كقولك: من يُجانِبِ الله ورسوله، أي: يكون في حدٍّ، واللهُ ورسولُه في حدٍّ. قوله تعالى: {فَأَنَّ له نارَ جهنَّم} قرأ الجمهور: {فأن} بفتح الهمزة. وقرأ أبو رزين، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: بكسرها، فمن كسر، فعلى الاستئناف بعد الفاء، كما تقول: فله نار جهنم. ودخلت «إِنّ» مؤكدة. ومن قال: {فأَنَّ له} فانما أعاد {أنَّ} الأولى توكيداً؛ لأنه لما طال الكلام، كان إعادتها أوكد.
فوائد الآيات من 62 إلى 68 من سورة التوبة (الصفحة 197 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من يحادد الله يخالف
يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أي يحارب ويعادي وقيل اشتقاقه من الحد، كقوله: بجانب الله ورسوله: أي يكون في حد، والله ورسوله في حد.
يحادد الله ورسوله: أي يحارب ويعادي وقيل اشتقاقه في اللغة من الحد أي الجانب كقولك يجانب الله ورسوله أي يكون في حد والله ورسوله في حد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلَمْ يَعْلَمُوا حذفت النون للجزم. أَنَّهُ في موضع نصب بيعلموا والهاء كناية عن الحديث، مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ في موضع رفع بالابتداء. فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ يقال:
ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ فكان يجب أن يكون «فإنّ له» بكسر إنّ فللنحويين في هذا أربعة أقوال: مذهب الخليل وسيبويه أنّ «أن» الثانية مبدلة من الأولى، وزعم أبو العباس أنّ هذا القول مردود وأنّ الصحيح ما قال الجرمي قال: إنّ الثانية مكررة للتوكيد، ونظيره وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ [النمل: ٥]، وكذا فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها [الحشر: ١٧]. قال الأخفش : المعنى فوجوب النار له. قال أبو العباس: قول الأخفش هذا خطأ لأنه يبتدئ أنّ ويضمر الخبر. وقال علي بن سليمان: المعنى: فالواجب أنّ له نار جهنم، وأجاز الخليل وسيبويه فإنّ له نار جهنّم بالكسر. قال سيبويه: وهو جيد وأنشد :[الطويل] ١٩٠-وعلمي بأسدام المياه فلم تزلقلائص تخدي في طريق طلائح
وأنّي إذا ملّت ركابي مناخهافإني على حظّي من الأمر جامح
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَتَكُونَ «أَنَّهُ» وَخَبَرُهَا سَدَّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى وَاحِدٍ. وَ «مِنْ» شَرْطِيَّةٌ مَوْضِعُ مُبْتَدَأٍ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ؛ فَأَمَّا «أَنَّ» الثَّانِيَةُ فَالْمَشْهُورُ فَتْحُهَا، وَفِيهَا أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ الَّتِي مَعَهَا تَمَنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ بِزِيَادَتِهَا ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ جَعْلَهَا بَدَلًا يُوجِبُ سُقُوطَ جَوَابِ «مَنْ» مِنَ الْكَلَامِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا كُرِّرَتْ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [النَّحْلِ: ١١٩] ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا»، وَالْفَاءُ عَلَى هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «أَنَّ» هَاهُنَا مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: فَلَهُمْ أَنَّ لَهُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَجَزَاؤُهُمْ أَنَّ لَهُمْ، أَوْ فَالْوَاجِبُ لَهُمْ، وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِلَّا بَلَٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا