نص الآية 9:64
يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ٦٤
يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ٦٤
الآية 64 من سورة التوبة (9:64)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 197 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يخاف المنافقون أن ينزل الله على رسوله سورة تُطلِع المؤمنين على ما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل - أيها الرسول -: استمروا - أيها المنافقون - على سخريتكم وطعنكم في الدين، فالله مخرج ما تخافون بإنزال سورة أو بإخبار رسوله بذلك.
يخاف المنافقون أن تنزل في شأنهم سورة تخبرهم بما يضمرونه في قلوبهم من الكفر، قل لهم -أيها النبي-: استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية، إن الله مخرج حقيقة ما تحذرون.
قال مجاهد: يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا هذا، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }[المجادلة: 8]، وقال في هذه الآية: { قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} أي: إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به، ويبين له أمركم؛ كقوله تعالى: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ }[محمد: 29-30]، ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة: الفاضحة؛ فاضحة المنافقين.
يقول تعالى ذكره: يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، يقول: تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم. وقيل: إن الله أنزل هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا شيئاً من أمره وأمر المسلمين، قالوا: لعلّ الله لا يفشي سرّنا فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: استهزءوا، متهدّداً لهم متوعداً، {إنَّ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ}. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {يَحْذَرُ ٱلْمُنَافِقُونَ} خبر وليس بأمر. ويدلّ على أنه خبر أن ما بعده «إنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرونَ» لأنهم كفروا عِناداً. وقال السّديّ: قال بعض المنافقين والله ودِدت لو أني قدّمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا؛ فنزلت الآية: {يَحْذَرُ} أي يتحرّز. وقال الزجاج: معناه ليَحْذَر؛ فهو أمر؛ كما يُقال: يفعل ذلك. الثانية ـ قوله تعالىٰ: {أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} «أنْ» في موضع نصب، أي من أن تنزّل. ويجوز على قول سيبويه أن تكون في موضع خفض على حذف من. ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ليحذر؛ لأن سيبويه أجاز: حذِرت زيداً؛ وأنشد: حَذِرٌ أُموراً لا تَضِير … تابع القراءة
كانت هذه السورة الكريمة تسمى "الفاضحة" لأنها بينت أسرار المنافقين، وهتكت أستارهم، فما زال اللّه يقول: ومنهم ومنهم، ويذكر أوصافهم، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِتِّيرٌ يحب الستر على عباده. والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامة، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب، حتى خافوا غاية الخوف. قال اللّه تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا … تابع القراءة
{ يحذر } يخاف { المنافقون أن تنزل عليهم } أي المؤمنين { سورة تنبئهم بما في قلوبهم } من النفاق وهم مع ذلك يستهزئون { قل استهزؤا } أمر تهديد { إن الله مخرج } مظهر { ما تحذرون } إخراجه من نفاقكم .
{يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}، قال قتادة والسُّدِّي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجُلاس بن سُوَيْد ووديعة بن ثابت، فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً فنحن شرٌّ من الحمير، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حقٌّ وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفوا أنّ عامراً كذاب. وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدِّق الصادقَ وكذِّب الكاذبَ فأنزل الله تعالى … تابع القراءة
استئناف ابتدائي لذكر حال من أحوال جميع المنافقين كما تقدم في قوله: { يحلفون بالله لكم }[التوبة: 62] وهو إظهارهم الإيمان بالمعجزات وإخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمغيبات. وظاهر الكلام أنّ الحذر صادر منهم وهذا الظاهر ينافي كونهم لا يصدقون بأنّ نزول القرآن من الله وأنّ خبره صدق فلذلك تردّد المفسّرون في تأويل هذه الآية. وأحسن ما قيل في ذلك قول أبي مسلم الأصفهاني «هو حذر يظهره المنافقون على وجه الاستهزاء. فأخبر الله رسوله بذلك وأمره أن يعلمهم بأنّه يظهر سرّهم الذي حذروا ظهوره. وفي قوله: {استهزءوا} دلالة على ما ذكرناه، أي هم يظهرون ذلك يريدون به إيهام المسلمين بصدق إيمانهم وما هم إلاّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {يحذر المنافقون} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن المنافقين كانوا يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينهم، ويقولون: عسى الله أن لا يفشي سرَّنا، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. والثاني: أن بعض المنافقين قال: لوددت أني جُلدت مائة جلدة، ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت هذه الآية، قاله السدي. والثالث: أن جماعة من المنافقين وقفوا للنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة عند مرجعه من تبوك ليفتكوا به، فأخبره جبريل عليه السلام، ونزلت هذه الآية، قاله ابن كيسان. وفي قوله: {يحذر المنافقون} قولان. أحدهما: أنه إخبار من الله عز وجل عن حالهم، قاله الحسن، وقتادة، واختاره ابن القاسم. والثاني … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [٦٤].
قال السُّدِّي: قال بعض المنافقين: والله لوددت أني قُدِّمت فَجُلِدْتُ مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله هذه الآية.
وقال مجاهد: كانوا يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا.
فوائد الآيات من 62 إلى 68 من سورة التوبة (الصفحة 197 من المصحف).
يحذر المنافقون هذا اخبار عن حالهم وقيل امر لهم بالحذرمخرج ما تحذرون أي مظهر ما تصرون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ خبر ويدلّ على أنه أنّ بعده إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ لأنهم كفروا عنادا وقيل: هو بمعنى الأمر كما يقال يفعل ذلك. أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ في موضع نصب أي من أن تنزل عليهم، ويجوز على قول سيبويه أن يكون في موضع خفض على حذف «من»، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها مفعولة لأنّ سيبويه أجاز حذرت زيدا وأنشد: [الكامل] ١٩١-حذر أمورا لا تضير وآمنما ليس منجيه من الأقدار
وهذا عند أبي العباس مما غلط فيه سيبويه ولا يجوز عنده أنا حذر زيدا لأن حذرا شيء في الهيئة فلا يتعدّى. قال أبو جعفر: حدّثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: حدّثني أبو عثمان المازني قال: قال لي اللاحقي: لقيني سيبويه فقال لي: أتعرف في إعمال فعل شرا؟ ولم أكن أحفظ في ذلك: [الكامل]حذر أمورا لا تصير وآمنما ليس منجيه من الأقدار
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تُنَزَّلَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَحْذَرُ عَلَى أَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ بِنَفْسِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِحَرْفِ الْجَرِّ؛ أَيْ: مِنْ أَنْ تُنَزَّلَ، فَيَكُونُ مَوْضِعُهُ نَصْبًا، أَوْ جَرًّا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ …