نص الآية 9:62
يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ ٦٢
يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ ٦٢
الآية 62 من سورة التوبة (9:62)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 197 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يُقسِم المنافقون بالله لكم - أيها المؤمنون - أنهم لم يقولوا شيئًا يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك ليرضوكم عنهم، والله ورسوله أولى بالإرضاء بالإيمان والعمل الصالح إن كان هؤلاء مؤمنين حقًّا.
يحلف المنافقون الأيمان الكاذبة، ويقدمون الأعذار الملفقة; ليُرضُوا المؤمنين، والله ورسوله أحق وأولى أن يُرضُوهما بالإيمان بهما وطاعتهما، إن كانوا مؤمنين حقًا.
قال قتادة في قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} الآية. قال: ذكر لنا أن رجلاً من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقاً، لهم شر من الحمير. قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله ما يقول محمد لحق، ولأنت أشر من الحمار، قال: فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه، فقال: ما حملك على الذي قلت؟فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله الآية. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية، أي: ألم يتحققوا ويعلموا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم: يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون بالله ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرهم إياه، بالطعن عليه والعيب له، ومطابقتهم سرّاً أهل الكفر عليكم بالله، والأيمان الفاجرة أنهم ما فعلوا ذلك وإنهم لعلى دينكم ومعكم على من خالفكم، يبتغون بذلك رضاكم. يقول الله جلّ ثناؤه: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ} بالتوبة والإنابة مما قالوا ونطقوا، {إنْ كانُوا مُؤْمِنينَ} يقول: إن كانوا مصدّقين بتوحيد الله، مقرّين بوعده ووعيده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ روي أن قوماً من المنافقين اجتمعوا، فيهم الجُلاَس بن سُويد ووديعة بن ثابت، وفيهم غلام من الأنصار يُدْعَى عامر بن قيس، فحقّروه فتكلموا وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن شرّ من الحمير. فغضب الغلام وقال: والله إنّ ما يقول حق وأنتم شر من الحمير؛ فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقولهم، فحلفوا أن عامراً كاذب؛ فقال عامر: هم الكَذَبة، وحلف على ذلك وقال: اللَّهُمَّ لا تفرّق بيننا حتى يتبيّن صدقُ الصادق وكَذِب الكاذب. فأنزل الله هذه الآية وفيها {يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}. الثانية ـ قوله تعالىٰ: {وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} ابتداء وخبر … تابع القراءة
أي: ومن هؤلاء المنافقين { الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ } بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، { وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم -قبحهم اللّه- فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل. فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة. ومنها: عدم اهتمامهم أيضا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد … تابع القراءة
{ يحلفون بالله لكم } أيها المؤمنين فيما بلغكم عنهم من أذى الرسول أنهم ما آذوه { ليرضوكم والله ورسوله أحقُّ أن يرضوه } بالطاعة { إن كانوا مؤمنين } حقا وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين أو خبر الله ورسوله محذوف .
{يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}، قال قتادة والسُّدِّي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجُلاس بن سُوَيْد ووديعة بن ثابت، فوقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً فنحن شرٌّ من الحمير، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس، فحقروه وقالوا هذه المقالة، فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حقٌّ وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدعاهم وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفوا أنّ عامراً كذاب. وحلف عامر أنهم كذبة فصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عامر يدعو ويقول: اللهم صدِّق الصادقَ وكذِّب الكاذبَ فأنزل الله تعالى … تابع القراءة
عدل عن أسلوب الحكاية عنهم بكلمة ومنهم، لأنّ ما حكي هنا حال من أحوال جميعهم. فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، لإعلام الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنّ المنافقين يحلفون الأيمَان الكاذبة، فلا تغرّهم أيمانهم، فضمير يحلفون عائد إلى الذين يؤذون النبي. والمراد: الحلف الكاذب، بقرينة قوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه}، أي بتركهم الأمور التي حلفوا لأجلها، على أنّه قد عُلِم أنّ أيمانهم كاذبة ممّا تقدّم في قوله: { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون }[التوبة: 42]. فكاف الخطاب للمسلمين، وذلك يدلّ على أنّ المنافقين يحلفون على التبرّئي، ممّا يبلغ المسلمين من … تابع القراءة
قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} قال ابن السائب: نزلت في جماعة من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم، ويحلفون ويعتلّون. وقال مقاتل: منهم عبد الله بن أُبيّ، حلف لا يتخلَّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولَيكونَنَّ معه على عدوِّه. وقد ذكرنا في الآية التي قبلها أنهم حلفوا أنهم ما نطقوا بالعيب. وحكى الزجاج عن بعض النحويين أنه قال: اللام في {ليرضوكم} بمعنى القسم، والمعنى: يحلفون بالله لكم لنرضينَّكم. قال: وهذا خطأٌ، لأنهم إنما حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليُرضُوا باليمين، ولم يحلفوا أنهم يُرضُون في المستقبل. قلت: وقول مقاتل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 68 من سورة التوبة (الصفحة 197 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ابتداء وخبر، فيذهب سيبويه أن التقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله أحقّ أن يرضوه ثم حذف، وقال محمد بن يزيد ليس في الكلام حذف. والتقدير والله أحق أن يرضوه ورسوله على التقديم والتأخير، وقال الفراء :
المعنى أحقّ أن يرضوه والله افتتاح كلام كما تقول ما شاء الله وشئت. قال أبو جعفر:
وقول سيبويه أولاها لأنه قد صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم النهي عن أن يقال ما شاء الله وشئت ولا يقدّر في شيء تقديم ولا تأخير ومعناه صحيح.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أَحَقُّ) : خَبَرُهُ، وَالرَّسُولُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، وَخَبَرُهُ
مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَحَقُّ خَبَرُ الرَّسُولِ، وَخَبَرُ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ أَقْوَى إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَخَبَرِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ خَبَرُ الْأَقْرَبِ إِلَيْهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْــدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ.
وَقِيلَ: «أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ» خَبَرٌ عَنِ الِاسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الرَّسُولِ تَابِعٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَلِأَنَّ الرَّسُولَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّهِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الْفَتْحِ: ١٠]، وَقِيلَ: أُفْرِدَ الضَّمِيرُ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ التَّثْنِيَةِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَنْ تُرْضُوهُ أَحَقُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) [التَّوْبَةِ: ١٣]. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَحَقُّ بِالْإِرْضَاءِ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ