نص الآية 9:8
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ ٨
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ ٨
الآية 8 من سورة التوبة (9:8)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 188 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كيف يكون لهم عهد وأمان وهم أعداؤكم، وإن يظفروا بكم لا يراعوا فيكم الله ولا قرابة، ولا عهدًا، بل يسومونكم سوء العذاب؟! يرضونكم بالكلام الحسن الذي تنطق به ألسنتهم، لكن قلوبهم لا تطاوع ألسنتهم، فلا يَفُون بما يقولون، وأكثرهم خارجون عن طاعة الله لنقضهم العهد.
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم; لترضوا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.
يقول تعالى محرضاً للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم، ومبيناً أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد؛ لشركهم بالله تعالى، وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهم لو ظهروا على المسلمين، وأديلوا عليهم، لم يبقوا ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلاً ولا ذمة. قال علي بن أبي طلحة وعكرمة والعوفي عن ابن عباس: الإلّ: القرابة، والذمة: العهد. وكذا قال الضحاك والسدي؛ كما قال تميم بن مقبل: أَفْسَدَ الناسَ خُلوفٌ خَلَفُواقَطَّعُوا الإلَّ وأعراقَ الرَّحِمْ وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:وَجَدْناهُم كاذِباً إِلُّهُموذو الإِلِّ والعَهْدِ لا يكذبُ وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: لا يرقبون في مؤمن إلا، قال: الإل: الله، وفي … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم أيها المؤمنون عهد وذمة، وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم، لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة. واكتفى ب «كيف» دليلاً على معنى الكلام، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها وكذلك تفعل العرب إذا أعادت الحرف بعد مضي معناه استجازوا حذف الفعل، كما قال الشاعر: وخَبَّرْتُمَانِي أنَّمَا المَوْتُ فِي القُرَىفَكَيْفَ وَهَذِي هَضْبَةٌ وكَثِيبُ فحذف الفعل بعد كيف لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام: فكيف يكون الموت في القرى وهذي هضبة وكثيب لا ينجو فيهما منه أحد. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلاّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} أعاد التعجب من أن يكون لهم عهد مع خُبث أعمالهم؛ أي كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاَّ ولا ذمة. يقال: ظهرتُ على فلان أي غلبته، وظهرت البيت علوته ومنه «فَمَا ٱسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه» أي يعلو عليه. قوله تعالى: {لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} «يرقبوا» يحافظوا. والرقيب الحافظ. وقد تقدم. «إلاًّ» عهداً؛ عن مجاهد وابن زيد. وعن مجاهد أيضاً: هو اسم من أسماء الله عز وجل. ابن عباس والضحاك: قرابة. الحسن: جِواراً. قتادة: حِلْفاً، و «ذِمَّةً» عهداً. أبو عبيدة: يميناً. وعنه أيضاً: إلاَّ العهد، والذمة التذمم. الأزهري: ٱسم … تابع القراءة
أي: { كَيْفَ } يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق { و } الحال أنهم { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و { لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً } أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا. ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم { يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ } الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } لا ديانة لهم ولا مروءة. { اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا } أي: اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا. على الإيمان باللّه … تابع القراءة
{ كيف } يكون لهم عهد { وإن يظهروا عليكم } يظفروا بكم { لا يرقبوا } يراعوا { فيكم إلاّ } قرابة { ولا ذمة } عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال { يرضونكم بأفواههم } بكلامهم الحسن { وتأبى قلوبهم } الوفاء به { وأكثرهم فاسقون } ناقضون للعهد .
قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ}، هذا مردود على الآية الأولى تقديره: كيف يكون لهم عهد عند الله كيف وإن يظهروا عليكم! {لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}، قال الأخفش: كيف لا تقتلونهم وهم إن يظهروا عليكم أي: يظفروا بكم، لا يرقُبُوا: لا يحفظوا؟ وقال الضحاك: لا ينتظروا. وقال قطرب: لا يراعوا فيكم إِلاًّ. قال ابن عباس والضحاك: قرابةً. وقال يمان: رحماً. وقال قتادة: الإِلُّ الحِلْفُ. وقال السدي: هو العهد. وكذلك الذمة، إلاّ أنه كرر لاختلاف اللفظين. وقال أبو مجلز ومجاهد: الإلّ هو الله عزّ وجلّ. وكان عبيد بن عمير يقرأ: "جبر إلّ" بالتشديد، يعني: "عبد الله". وفي الخبر أن ناساً … تابع القراءة
{كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً}. و{كيف} هذه مؤكدة لــــ { كيف }[التوبة: 7] التي في الآية قبلها، فهي معترضة بين الجملتين وجملة: {وإن يظهروا عليكم} إلخ يجوز أن تكون جملة حالية، والواو للحال ويجوز أن يكون معطوفة على جملة { كيف يكون للمشركين عهد }[التوبة: 7] إخباراً عن دخائلهم. وفي إعادة الاستفهام إشعار بأنّ جملة الحال لها مزيد تعلّق بتوجّه الإنكار على دوام العهد للمشركين، حتّى كأنّها مستقلّة بالإنكار، لا مجرّدُ قيد للأمر الذي توجّه إليه الإنكار ابتداء، فيؤول المعنى الحاصل من هذا النظم إلى إنكار دوام العهد مع المشركين في ذاته، ابتداء، لأنّهم ليسوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم} قال الزجاج: المعنى: كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم، فحذف ذلك، لأنه قد سبق، قال الشاعر: وخَبَّرُتماني أنَّما الموتُ بالقُرى فكيفَ وهذي هضبةٌ وقليبُ أي: فكيف مات وليس بقرية؟ ومثله قول الحطيئة: فكيف ولم أَعْلَمْهُمُ خذلوكُمُ على مُعظَمٍ ولا أديمَكُمُ قَدُّوا أي: فكيف تلومونني على مدح قوم؟ واستغنى عن ذكر ذلك، لأنه قد جرى في القصيدة ما يدل على ما أضمر. وقوله: {يظهروا} يعني: يقدروا ويظفروا. وفي قوله: {لا يرقبوا} ثلاثة أقوال. أحدها: لا يحفظوا. والثاني: لا يخافوا، قاله السدي. والثالث: لا يراعوا، قاله قطرب. وفي الإلِّ خمسة أقوال. أحدها: أنه القرابة، رواه جماعة عن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 13 من سورة التوبة (الصفحة 188 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا الذين عاهدتم يعني بني ضمرةكيف يكون لهم عهد وان يظهروا أي يظفروا لا يرقبوا لا يحفظوا الا وهي القرابة والذمة العهد
الا الذين عاهدتم يعني بني ضمرةكيف يكون لهم عهد وان يظهروا أي يظفروا لا يرقبوا لا يحفظوا الا وهي القرابة والذمة العهد
إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً: إل على خمسة أوجه: إل: الله عز وجل، وإل: عهد، وإل: قرابة، وإل: حلف، وإل: جوار.
ذِمَّةً: أي عهد. وقيل الذمة ما يجب أن يحفظ ويحمي. وقال أبو عبيدة: الذمة التذمم ممن لا عهد له، وهو أن يلزم الإنسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليه يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ولا تحالف.
إلا ولا ذمة: إل على خمسة أوجه الله عز وجل والعهد والقرابة والحلف والجؤار والذمة العهد وقيل ما يجب أن يحفظ ويحمى وقال أبو عبيدة الذمة التذمم ممن لا عهد له وهو أن يلزم الإنسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليها يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ولا تحالف.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ قال الأخفش سعيد: أضمر، أي كيف لا تقتلونهم والله أعلم، وقال أبو إسحاق: المعنى كيف يكون لهم عهد ثم حذف كما قال:
[الطويل] ١٧٨-وخبرتماني أنّما الموت بالقرىفكيف وهذا هضبة وكثيب
قال: التقدير وكيف مات لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وبعده لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة، والدليل على هذا قوله: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني اليهود باعوا حجج الله جلّ وعزّ وبيانه بطلب الرئاسة وطمع في شيء وجمع إل آلال في القليل، والكثير ألال، وذمّة وذمم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا) : الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ أَوْ كَيْفَ تَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِمْ.
(إِلَّا) : الْجُمْهُورُ بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ.
وَقُرِئَ: «إِيلًا»، مِثْلُ رِيحٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ الْأُولَى يَاءً لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ آلَ يَئُولُ إِذَا سَاسَ، أَوْ مِنْ آلَ يَئُولُ إِذَا صَارَ إِلَى آخِرِ الْأَمْرِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
(يُرْضُونَكُمْ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «لَا يَرْقُبُوا» عِنْدَ قَوْمٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ ظُهُورِهِمْ لَا يُرْضُونَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.