نص الآية 9:7
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧
الآية 7 من سورة التوبة (9:7)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 188 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يصح أن يكون للمشركين بالله عهد وأمان عند الله وعند رسوله إلا عهد أولئك المشركين الذين عاهدتموهم -أيها المسلمون - عند المسجد الحرام في صلح الحديبية، فما أقاموا لكم على العهد الذي بينكم وبينهم ولم ينقضوه فأقيموا أنتم عليه ولا تنقضوه، إن الله يحب المتقين من عباده الذين يمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه.
لا ينبغي أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام في صلح (الحديبية) فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك. إن الله يحب المتقين الموفِّين بعهودهم.
يبين تعالى حكمته في البراءة من المشركين، ونظرته إياهم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا، فقال تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ} أي: أمان، ويتركون فيما هم فيه، وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله {إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَـٰهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} يعني: يوم الحديبية؛ كما قال تعالى: { هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ }[الفتح: 25]، {فَمَا ٱسْتَقَـٰمُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ} أي: مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين {فَٱسْتَقِيمُواْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأيّ معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند الله وعند رسوله، يوفي لهم به، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد وإنما معناه: لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جلّ ثناؤه أمر المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين. واختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بقوله: {إلاَّ الَّذَينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسّجِدِ الحَرَامِ} فقال بعضهم: هم قوم من جذيمة بن الديل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ} كيف هنا للتعجب؛ كما تقول: كيف يسبقني فلان؛ أي لا ينبغي أن يسبقني. و «عهد» اسم يكون. وفي الآية إضمار، أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر؛ كما قال: وخبّرتماني إنما الموت بالقُرَىفكيف وهَاتَا هَضْبةٌ وكَثِيبُ التقدير؛ فكيف مات؛ عن الزجاج. وقيل: المعنى كيف يكون للمشركين عهد عند الله يأمنون به عذابه غداً، وكيف يكون لهم عند رسوله عهد يأمنون به عذاب الدنيا. ثم استثنى فقال: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ}. قال محمد بن إسحاق: هم … تابع القراءة
هذا بيان للحكمة الموجبة لأن يتبرأ اللّه ورسوله من المشركين، فقال: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ } هل قاموا بواجب الإيمان، أم تركوا رسول اللّه والمؤمنين من أذيتهم؟ أما حاربوا الحق ونصروا الباطل؟ أما سعوا في الأرض فسادا؟ فيحق عليهم أن يتبرأ اللّه منهم، وأن لا يكون لهم عهد عنده ولا عند رسوله. { إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ } من المشركين { عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فإن لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان الفاضل حرمة، أوجب أن يراعوا فيها. { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ولهذا قال: { كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ ...}.
{ كيف } أي لا { يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } وهم كافرون بالله ورسوله غادرون { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } يوم الحديبية وهم قريش المستثنون من قبل { فما استقاموا لكم } أقاموا على العهد ولم ينقضوه { فاستقيموا لهم } على الوفاء به وما شرطية { إن الله يحب المتقين } وقد استقام النبي صلى الله عليه وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإعانة بني بكر على خزاعة .
قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ}، أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتُك بقتالهم وقتلهم، أي: استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله. {فَأَجِرْهُ}، فأعِذْهُ وآمنه، {حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ}، فيما له وعليه من الثواب والعقاب، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}، أي: إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك ذلك فقدِرْتَ عليه فاقتله، {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ}، أي: لا يعلمون دين الله وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة. قوله تعالى: {كَيْفَ … تابع القراءة
استئناف بياني، نشأ عن قوله: { براءة من الله ورسوله }[التوبة: 1] ثم عن قوله: { أن الله بريء من المشركين }[التوبة: 3] ــــ وعن قوله ــــ { فاقتلوا المشركين }[التوبة: 5] التي كانت تدرجاً في إبطال ما بينهم وبين المسلمين من عهود سابقة، لأنّ ذلك يثير سؤالاً في نفوس السامعين من المسلمين الذين لم يطلعوا على دخيلة الأمر، فلعلّ بعض قبائل العرب من المشركين يتعجّب من هذه البراءة، ويسأل عن سببها، وكيف أنهيت العهود وأعلنت الحرب، فكان المقام مقام بيان سبب ذلك، وأنّه أمران: بُعد ما بين العقائد، وسبق الغدر. والاستفهام بــــ {كيف}: إنكاري إنكاراً لحالة كيان العهد بين المشركين وأهل الإسلام، أي دوام العهد في … تابع القراءة
قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد} أي: لا يكون لهم ذلك {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} وفيهم ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم بنو ضمرة، قاله ابن عباس. والثاني: أنهم قريش، قاله ابن عباس أيضاً. وقال قتادة: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فنكثوا وظاهروا المشركين. والثالث: أنهم خزاعة، قاله مجاهد. وذكر أهل العلم بالسِّيَر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح سهيل بن عمرو في غزوة الحديبية، كتب بينه وبينه: «هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكفُّ بعضهم عن بعض، على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 13 من سورة التوبة (الصفحة 188 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا الذين عاهدتم يعني بني ضمرةكيف يكون لهم عهد وان يظهروا أي يظفروا لا يرقبوا لا يحفظوا الا وهي القرابة والذمة العهد
الا الذين عاهدتم يعني بني ضمرةكيف يكون لهم عهد وان يظهروا أي يظفروا لا يرقبوا لا يحفظوا الا وهي القرابة والذمة العهد
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ اسم يكون إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ استثناء. قال محمد بن إسحاق: هم بنو بكر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ أَحَدٌ) : هُوَ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
وَ (حَتَّى يَسْمَعَ) : أَيْ: إِلَى أَنْ يَسْمَعَ، أَوْ كَيْ يَسْمَعَ.
وَ «مَأْمَنَ» مَفْعَلَ مِنَ الْأَمْنِ، وَهُوَ مَكَانٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَيَكُونَ التَّقْدِيرُ: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَوْضِعَ مَأْمَنِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ يَكُونُ) : اسْمُ يَكُونُ «عَهْدٌ»، وَفِي الْخَبَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: كَيْفَ، وَقُدِّمَ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ) [النَّمْلِ: ٥١]. وَالثَّانِي: أَنَّهُ «لِلْمُشْرِكِينَ» وَ «عِنْدَ» عَلَى هَذَيْنِ ظَرْفٌ لِلْعَهْدِ، أَوْ لِيَكُونَ، أَوْ لِلْجَارِّ، أَوْ هِيَ وَصْفٌ لِلْعَهْدِ. وَالثَّالِثُ: الْخَبَرُ «عِنْدَ اللَّهِ»، وَ «لِلْمُشْرِكِينَ» تَبْيِينٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِيكُونُ، وَكَيْفَ حَالٌ مِنَ الْعَهْدِ.
(فَمَا اسْتَقَامُوا) : فِي «مَا» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ زَمَانِيَّةٌ، وَهِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ مُدَّةَ اسْتِقَامَتِهِمْ لَكُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ شَرْطِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ) [فَاطِرٍ: ٢] وَالْمَعْنَى إِنِ اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا. وَلَا تَكُونُ نَافِيَةً؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَفْسُدُ؛ إِذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى اسْتَقِيمُوا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَقِيمُوا لَكُمْ.
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ