نص الآية 9:86
وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ ٨٦
وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ ٨٦
الآية 86 من سورة التوبة (9:86)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 200 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا أنزل الله سورة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم متضمنة للأمر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله طلب الإذن في التخلف عنك أصحاب الغنى واليَسَار منهم، وقالوا: اتركنا نتخلف مع أصحاب الأعذار كالضعفاء والزَّمْنَى.
وإذا أنزلت سورة على محمد صلى الله عليه تأمر بالإيمان بالله والإخلاص له والجهاد مع رسول الله، طلب الإذن منك -أيها الرسول- أولو اليسار من المنافقين، وقالوا: اتركنا مع القاعدين العاجزين عن الخروج.
يقول تعالى منكراً وذاماً للمتخلفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة عليه ووجود السعة والطول، واستأذنوا الرسول في القعود، وقالوا: {ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ} ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب، كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن، كانوا أكثر الناس كلاماً، كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى: { فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ }[الأحزاب: 19] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن، بأن يقال لهؤلاء المنافقين: {آمِنُوا باللَّهِ} يقول: صدّقوا بالله {وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ} يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، {اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك والقعود في أهله {وَقالُوا ذَرْنا} يقول: وقالوا لك: دعنا نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا … تابع القراءة
انتدب المؤمنون إلى الإجابة وتعلّل المنافقون. فالأمر للمؤمنين باستدامة الإيمان وللمنافقين بابتداء الإيمان. و {أَنْ} في موضع نصب؛ أي بأن آمِنوا. و {ٱلطَّوْلِ} الغنى؛ وقد تقدّم. وخصّهم بالذكر لأن من لا طول له لا يحتاج إلى إذْن لأنه معذور. {وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَاعِدِينَ} أي العاجزين عن الخروج.
يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: { وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ } يؤمرون فيها بالإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه. { اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ } يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين، أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود { وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }. قال تعالى { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ } أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.
{ وإذا أُنزلت سورة } أي طائفة من القرآن { أن } أي بأن { آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطَّوْل } ذوو الغنى { منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } .
قوله تعالى: {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ}. {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ}، ذوو الغنى والسَّعة منهم في القعود، {وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَاعِدِينَ}، في رحالهم. {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَٰلِفِ}، يعني: النساء. وقيل: مع أدنياء الناس وسفلتهم. يقال: فلانٌ خَالِفَةُ قومه إذا كان دونهم، {وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}.
هذا عطف غرض على غرض قصد به الانتقال إلى تقسيم فرق المتخلّفين عن الجهاد من المنافقين وغيرهم وأنواع معاذيرهم ومراتِبها في القبول. دعا إليه الإغلاظ في تقريع المتخلّفين عن الجهاد نفاقاً وتخذيلا للمسلمين، ابتداء من قوله: { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض }[التوبة: 38] ثم قوله: { لو كان عرضاً قريباً }[التوبة: 42] وكلّ ذلك مقصود به المنافقون. ولأجل كون هذه الآية غرضاً جديداً ابتدأت بذكر نزول سورة داعية إلى الإيمان والجهاد. والمراد بها هذه السورة، أي سورة براءة، وإطلاق اسم السورة عليها في أثنائها قبل إكمالها مجاز متّسع فيه كإطلاق الكتاب على القرآن في أثناء … تابع القراءة
ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة، أنه إذا أنزل سورة فيها الأمر بالإيمان، والجهاد مع نبيه صلى الله عليه وسلم، أستأذن الأغنياء من المنافقين في التخلف عن الجهاد مع القدرة عليه، وطلبوا النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يتركهم مع القاعدين المتخلفين عن الغزو. وبين في موضع آخر أن هذا ليس من صفات المؤمنين، وأنه من صفات الشاكين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وذلك في قوله: { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم} سبق تفسيره [التوبة: 55]. قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة} هذا عامّ في كل سورة. وقال مقاتل: المراد بها: سورة (براءة). قوله تعالى: {أن آمنوا} أي: بأن آمنوا. وفيه ثلاثة أوجه. أحدها: استديموا الإيمان. والثاني: افعلوا فعل من آمن. والثالث: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم. فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين. قوله تعالى: {استأذنك} أي: في التخلف {أولو الطَّول} يعني: الغنى، وهم الذين لا عذر لهم في التخلُّف، وفي «الخوالف» قولان. أحدهما: أنهم النساء، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وشمر بن عطية، وابن زيد، والفراء. وقال أبو عبيدة: يجوز أن تكون الخوالف هاهنا النساء، ولا يكادون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 80 إلى 86 من سورة التوبة (الصفحة 200 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الطول الغني
أولوا الطول: أي الفضل والسعة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا في موضع نصب أي بأن آمنوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ آمِنُوا) : أَيْ آمِنُوا؛ وَالتَّقْدِيرُ: يُقَالُ فِيهَا آمِنُوا. وَقِيلَ: إِنَّ هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ؛ تَقْدِيرُهُ: أُنْزِلَتْ بِأَنْ آمِنُوا؛ أَيْ: بِالْإِيمَانِ.