نص الآية 9:87
رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ٨٧
رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ٨٧
الآية 87 من سورة التوبة (9:87)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 201 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رَضِي هؤلاء المنافقون لأنفسهم الذلة والمهانة حين رَضُوا أن يتخلفوا مع أصحاب الأعذار، وختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم ونفاقهم، فهم لا يعلمون ما فيه مصلحتهم.
رضي هؤلاء المنافقون لأنفسهم بالعار، وهو أن يقعدوا في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، وختم الله على قلوبهم; بسبب نفاقهم وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، فهم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشادهم.
يقول تعالى منكراً وذاماً للمتخلفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة عليه ووجود السعة والطول، واستأذنوا الرسول في القعود، وقالوا: {ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ} ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب، كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن، كانوا أكثر الناس كلاماً، كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى: { فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ }[الأحزاب: 19] أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن، وفي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: رضي هؤلاء المنافقون الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله، استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو والخروج معك لقتال أعداء الله من المشركين، أن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهنّ فرض الجهاد، فهن قعود في منازلهنّ وبيوتهنّ. {وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} يقول: وختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين، فهم لا يفقهون عن الله مواعظه فيتعظون بها. وقد بيَّنا معنى الطبع وكيف الختم على القلوب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ} «الخوالف» جمع خالفة؛ أي مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار من الرجال. وقد يُقال للرجل: خالفة وخالف أيضاً إذا كان غير نجيب؛ على ما تقدّم. يُقال: فلان خالفة أهله إذا كان دونهم. قال النحاس: وأصله من خَلَف اللبنُ يخلف إذا حَمُض من طول مكثه. وخَلَف فمُ الصائم إذا تغيّر ريحه؛ ومنه فلان خَلَف سوء؛ إلاَّ أن فواعل جمع فاعلة. ولا يجمع «فاعل» صفة على فواعل إلاَّ في الشعر؛ إلاَّ في حرفين، وهما فارس وهالك. وقوله تعالىٰ في وصف المجاهدين: {وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَاتُ} قيل: النساء الحسان؛ عن الحسن. دليله قوله عزّ وجلّ: { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } [الرّحمٰن: 70]. ويُقال: هي خَيْرة النّساء. والأصل خيّرة فخفّف؛ مثل هَيّنة وهَيْنة. وقيل: جمع خير. فالمعنى لهم منافع الدارين. وقد تقدّم معنى الفلاح. والجنات: البساتين. وقد تقدّم أيضاً.
يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات: { وَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ } يؤمرون فيها بالإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه. { اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ } يعني: أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين، أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود { وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ }. قال تعالى { رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ } أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال.
{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } جمع خالفة أي النساء اللاتي تخلَّفن في البيوت { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } الخير .
قوله تعالى: {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ}. {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ}، ذوو الغنى والسَّعة منهم في القعود، {وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ ٱلْقَاعِدِينَ}، في رحالهم. {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَٰلِفِ}، يعني: النساء. وقيل: مع أدنياء الناس وسفلتهم. يقال: فلانٌ خَالِفَةُ قومه إذا كان دونهم، {وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}.
استئناف قصد منه التعجيب من دناءة نفوسهم وقلّة رجلتهم بأنّهم رضوا لأنفسهم بأن يكونوا تبعاً للنساء. وفي اختيار فعل {رضوا} إشعار بأنّ ما تلبسوا به من الحال من شأنه أن يتردّد العاقل في قبوله كما تقدّم في قوله تعالى: { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة }[التوبة: 38] وقوله: { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة }[التوبة: 83]. والخوالف: جمع خالفة وهي المرأة التي تتخلّف في البيت بعد سفر زوجها فإن سافرت معه فهي الظعينة، أي رضوا بالبقاء مع النساء. والطبع تمثيل لحال قلوبهم في عدم قبول الهدى بالإناء أو الكتاب المختوم. والطبع مرادف الختم. وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى: { ختم الله على قلوبهم }في سورة البقرة (7) … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم} سبق تفسيره [التوبة: 55]. قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة} هذا عامّ في كل سورة. وقال مقاتل: المراد بها: سورة (براءة). قوله تعالى: {أن آمنوا} أي: بأن آمنوا. وفيه ثلاثة أوجه. أحدها: استديموا الإيمان. والثاني: افعلوا فعل من آمن. والثالث: آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم. فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين. قوله تعالى: {استأذنك} أي: في التخلف {أولو الطَّول} يعني: الغنى، وهم الذين لا عذر لهم في التخلُّف، وفي «الخوالف» قولان. أحدهما: أنهم النساء، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وشمر بن عطية، وابن زيد، والفراء. وقال أبو عبيدة: يجوز أن تكون الخوالف هاهنا النساء، ولا يكادون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 93 من سورة التوبة (الصفحة 201 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والخوالف النساءوطبع ختم
طُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ: ختم على قلوبهم.
وطبع: ختم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ جمع خالفة أي النساء وقد يقال للرجل: خالفة وخالف إذا كان غير نجيب، إلّا أنّ فواعل جمع فاعلة ولا يجمع فاعل صفة على فواعل إلا في الشعر إلّا في حرفين وهما فارس وهالك فأما هالك فعلى المثل وأما فارس فلا يشكل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَعَ الْخَوَالِفِ) : هُوَ جَمْعُ خَالِفَةٍ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ خَالِفٌ وَخَالِفَةٌ، وَلَا يُجْمَعُ الْمُذَكَّرُ عَلَى خَوَالِفَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ