نص الآية 9:90
وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٩٠
وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٩٠
الآية 90 من سورة التوبة (9:90)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 201 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجاء قوم من أعراب المدينة ومن حولها يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليأذن لهم في التخلف عن الخروج والجهاد في سبيل الله، وتخلف قوم آخرون لم يعتذروا أصلًا عن الخروج؛ لعدم تصديقهم للنبي ولعدم إيمانهم بوعد الله، سينال هؤلاء بسبب كفرهم هذا عذاب مؤلم موجع.
وجاء جماعة من أحياء العرب حول (المدينة) يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج للغزو، وقعد قوم بغير عذر أظهروه جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيصيب الذين كفروا من هؤلاء عذاب أليم في الدنيا بالقتل وغيره، وفي الآخرة بالنار.
ثم بين تعالى حال ذوي الأعذار في ترك الجهاد الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويبينون له ما هم فيه من الضعف، وعدم القدرة على الخروج، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة. قال الضحاك عن ابن عباس، إنه كان يقرأ: (وجاء المُعْذِرون) بالتخفيف، ويقول: هم أهل العذر. وكذا روى ابن عيينة عن حميد عن مجاهد سواء، قال ابن إسحاق: وبلغني أنهم نفر من بني غفار، منهم خفاف بن إيماء بن رَحَضةَ، وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية؛ لأنه قال بعد هذا: {وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: لم يأتوا فيعتذروا. وقال ابن جريج عن مجاهد: {وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ} قال: نفر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَجاءَ} رسول الله صلى الله عليه وسلم {المُعَذّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ ليُؤْذَنَ لَهُمْ} في التخلف. {وَقَعَدَ} عن المجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه {الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وقالوا الكذب، واعتذروا بالباطل فيهم. يقول تعالى ذكره: سيصيب الذين جحدوا توحيد الله ونبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم منهم عذاب أليم. فإن قال قائل: فكيف قيل:{ وَجَاءَ المُعَذّرُونَ } وقد علمت أن المعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعَذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ} قرأ الأعرج والضّحاك «الْمُعْذِرون» مخففاً. ورواها أبو كريب عن أبي بكر عن عاصم، ورواها أصحاب القراءات عن ابن عباس. قال الجوهري: وكان ابن عباس يقرأ «وَجَاءَ المُعْذِرُون» مخففة، من أعذر. ويقول: والله لهكذا أنزلت. قال النحاس: إلا أن مدارها عن الكلبي، وهي من أعذر؛ ومنه قد أعذر من أنذر؛ أي قد بالغ في العذر من تقدّم إليك فأنذرك. وأما «المعذّرون» بالتشديد ففيه قولان: أحدهما أنه يكون المحقّ؛ فهو في المعنى المعتذر، لأن له عذراً. فيكون «المعذرون» على هذه أصله المعتذرون، ولكن التاء قلبت ذالاً فأدغمت فيها وجعلت حركتها على العين؛ كما قرىء «يَخَصِّمون» … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } أي: جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف. وأما الذين كذبوا اللّه ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله: { الْمُعَذِّرُونَ } أي: الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر. { وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله: { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا … تابع القراءة
{ وجاء المعذِّرون } بإدغام التاء في الأصل في الدال أي المعتذرون بمعنى المعذورين وقرئ به { من الأعراب } إلى النبي صلى الله عليه وسلم { ليؤذن لهم } في القعود لعذرهم فأذن لهم { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } في ادعاء الإيمان من منافقي الأعراب عن المجيء للاعتذار { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } .
{لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ جَـٰهَدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَاتُ}، يعني: الحسنات، وقيل: الجواري الحسان في الجنة، قال الله تعالى: (فيهنَّ خيراتٌ حِسَان)، جمع خَيْرَة، وحكي عن ابن عباس: أَنَّ الخير لا يعلم معناه إلا الله كما قال جلّ ذكرهُ: { { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } } [السجدة:17]. {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ}. قوله تعالى: {وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ … تابع القراءة
عُطِفت جملة: {وجاء المعذرون} على جملة { استأذنك أولوا الطول منهم }[التوبة: 86]، وما بينهما اعتراض، فالمراد بالمعذّرين فريق من المؤمنين الصادقين من الأعراب، كما تدلّ عليه المقابلة بقوله: {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله}. وعلى هذا المعنى فسَّر ابن عبّاس، ومجاهد، وكثير. وجعلوا من هؤلاء غِفَاراً، وخالفهم قتادة فجعلهم المعتذرين كَذِباً، وهم بَنو عامر رهطُ عامرٍ بن الطُفيل، قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم إن خرجْنا معك أغارت أعراب طيء على بيوتنا. ومن المعذّرين الكاذبين أسَد، وغَطَفان. وعلى الوجهين في التفسير يختلف التقدير في قوله: {المعذَرون} فإن كانوا المحقّين في العذر فتقدير {المعذرون} أنّ أصله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجاء المعذِّرون} وقرأ ابن مسعود: «المعتذرون». وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب: «المُعْذِرون» بسكون العين وتخفيف الذال. وقرأ ابن السميفع: «المعاذرون» بألف. قال أبو عبيدة: المعذِّرون من يعذِّر، وليس بجادّ، وإنما يعرِّض بما لا يفعله، أو يُظهر غير ما في نفسه. وقال ابن قتيبة: يقال: عذَّرتُ في الأمر: إذا قصَّرتَ، وأعذرتُ: جَدَدْتَ. وقال الزجاج: من قرأ «المعذِّرون» بتشديد الذال، فتأويله: المعتذرون الذين يعتذرون، كان لهم عذر، أو لم يكن، وهو هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر، وأنشدوا: إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَليْكُما ومن يَبْكِ حوْلاً كاملاً فَقَدِ اعْتَذَرْ أي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 93 من سورة التوبة (الصفحة 201 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
المعذرون قال ابو عبيدة هم الذين يعذرون وليسوا بجادين وقال ابن الانباري هم المعتذرون بالعذر الصحيح واصلها المعتذرون يقال اعتذر اذا جاء بعذر صحيح واذا لم يات بعذر الضعفاء الزمي والمشايخ الكبار وانما شرط النصح لان من تخلف يقصد السعي بالفساد فهو مذموممن سبيل أي من طريق بالعقوبة
المعذرون قال ابو عبيدة هم الذين يعذرون وليسوا بجادين وقال ابن الانباري هم المعتذرون بالعذر الصحيح واصلها المعتذرون يقال اعتذر اذا جاء بعذر صحيح واذا لم يات بعذر الضعفاء الزمي والمشايخ الكبار وانما شرط النصح لان من تخلف يقصد السعي بالفساد فهو مذموممن سبيل أي من طريق بالعقوبة
ٱلْمُعَذِّرُونَ: هم المقصرون الذين يعذرون: أي يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم. ومعذرون أيضا: معتذرون، أدغمت التاء في الذال. والاعتذار يكون بحق ويكون بباطل. ومعذرون: الذين أتوا بعذر صحيح.
وجاء المعذرون: المقصرون الذين يعذرون أي يوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم ومعذرون أيضا معتذرون ثم أدغمت التاء في الذال والاعتذار يكون بحق ويكون بباطل ومعذرون الذين أعذروا أي أتوا بعذر صحيح.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ الأعرج والضحاك الْمُعَذِّرُونَ ورويت هذه القراءة عن ابن عباس رواها أصحاب القراءات إلّا أنّ مدارها على الكلبي. وهي من أعذر إذا بالغ في العذر. وأما المعذّرون بالتشديد ففيه قولان: قال الأخفش والفراء وأبو حاتم وأبو عبيد: الأصل المعتذرون ثم أدغمت فألقيت حركة التاء على العين ويجوز عندهم المعذّرون بضمّ العين لالتقاء الساكنين ولأن ما قبلها ضمّة ويجوز المعذّرون الذين يعتذرون ولا عذر لهم. قال أبو العباس محمد بن يزيد: ولا يجوز أن يكون فيه المعتذرين ولا يجوز الإدغام فيقع اللبس وذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على قول الخليل وسيبويه وأن سياق الكلام يدلّ أنّهم مذمومون لا عذر لهم. قال لأنهم جاءوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ولو كانوا من الضعفاء والمرضى أو الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا. قال أبو جعفر: أصل المعذرة والإعذار والتعذير من شيء واحد وهو مما يصعب ويتعذّر، وقول العرب «من عذير من فلان» معناه: قد أتى أمرا عظيما يستحقّ أن أعاقبه عليه ولم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته. لِيُؤْذَنَ لَهُمْ نصب بلام كي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ) : يُقْرَأُ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْلِهِ: (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [الْأَنْفَالِ: ٩].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ