نص الآية 9:92
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
الآية 92 من سورة التوبة (9:92)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 201 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا إثم كذلك على المتخلفين عنك الذين إذا جاؤوك - أيها الرسول - يطلبون ما تحملهم عليه من الدواب وقلتَ لهم: لا أجد ما أحملكم عليه من الدواب؛ أدبروا عنك وأعينهم تسيل من الدمع أسفًا على أنهم لم يجدوا ما ينفقون من عند أنفسهم أو من عندك.
وكذلك لا إثم على الذين إذا ما جاؤوك يطلبون أن تعينهم بحملهم إلى الجهاد قلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه من الدوابِّ، فانصرفوا عنك، وقد فاضت أعينهم دَمعًا أسفًا على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه; لأنهم لم يجدوا ما ينفقون، وما يحملهم لو خرجوا للجهاد في سبيل الله.
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه، وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعرج ونحوهما، ولهذا بدأ به، ومنه ما هو عارض بسبب مرض عنّ له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله، أو بسبب فقره لا يقدر على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس، ولم يثبطوهم، وهم محسنون في حالهم هذا، ولهذا قال: {مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال سفيان الثوري: عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة رضي الله عنه قال: قال الحواريون: يا روح الله أخبرنا … تابع القراءة
تعالى ذكره ولا سبيل أيضا على النفر الذين إذا ما جاءوك لتحملهم يسألونك الحُمْلان ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداء الله معك يا محمد، قلت لهم: لا أجد حمولة أحملكم عليها {تَوَلَّوْا} يقول: أدبروا عنك، {وأعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً} وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون ويتحملون به للجهاد في سبيل الله. وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت في نفر من مُزينة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وَلا على الَّذِينَ إذَا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أجدُ ما أحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} قال: هم من مُزَينة. حدثني المثنى، قال: أخبرنا … تابع القراءة
فيه ست مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ} الآية. أصل في سقوط التكليف عن العاجز؛ فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو غرم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال؛ ونظير هذه الآية قوله تعالىٰ: { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }[البقرة: 286] وقوله: { لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ }[النور: 61]. وروى أبو داود عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من وادٍ إلاَّ وهم معكم فيه» … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } أي: جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف. وأما الذين كذبوا اللّه ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله: { الْمُعَذِّرُونَ } أي: الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر. { وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله: { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا … تابع القراءة
{ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } معك إلى الغزو وهم سبعة من الأنصار وقيل بنو مقرن { قلتَ لا أجد ما أحملكم عليه } حال { تولَّوا } جواب إذا أي انصرفوا { وأعينهم تفيض } تسيل { من } للبيان { الدمع حزنا } لأجل { ألا يجدوا ما ينفقون } في الجهاد .
ثم ذكر أهل العذر. فقال جلَّ ذكره: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ}، قال ابن عباس: يعني الزَّمْنَى والمشايخ والعجزة. وقيل: هم الصبيان وقيل: النسوان، {وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ}، يعني: الفقراء {حَرَجٌ}، مأثم. وقيل: ضيق في القعود عن الغزو، {إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، في مغيبهم وأخلصُوا الإِيمان والعمل لله وبايعُوا الرسول. {مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ}، أي: من طريق بالعقوبة، {وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. قال قتادة: نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه. وقال الضحاك: نزلت في عبد الله ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر. قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى … تابع القراءة
عطف على { الضعفاء }[التوبة: 91] و { المرضى }[التوبة: 91] وإعادة حرف النفي بعد العاطف للنكتة المتقدّمة هنالك. والحَمل يطلق على إعطاء ما يُحمل عليه، أي إذا أتوك لتعطيهم الحُمولة، أي ما يركبونه ويحملون عليه سلاحهم ومُؤَنهم من الإبل. وجملة: {قلت لا أجد} إلخ إمّا حال من ضمير المخاطب في {أتوك} وإمّا بدل اشتمال من فعل {أتوك} لأن إتيانهم لأجل الحمل يشتمل على إجابة، وعلى منع. وجملة {تولوا} جواب {إذا} والمجموع صلة الذين. والتولّي الرجوع. وقد تقدّم عند قوله تعالى: { ما ولاهم عن قبلتهم }[البقرة: 142] وقوله: { وإذا تولى سعى في الأرض } في سورة البقرة (205). والفيض والفيضان: خروج الماء ونحوه من قراره … تابع القراءة
قوله تعالى: {ليس على الضعفاء} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر، قاله قتادة. والثاني: في ابن مكتوم، قاله الضحاك. وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم الزمنى والمشايخ الكبار، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنهم الصغار. والثالث: المجانين؛ سموا ضعافاً لضعف عقولهم، ذكر القولين الماوردي. والصحيح انهم الذين يضعفون لزَمانةٍ، أو عَمىً، أو سِنٍّ، أو ضَعف في الجسم. والمرضى: الذين بهم أعلال مانعة من الخروج للقتال، و {الذين لا يجدون} هم المُقِلُّون، والحرج: الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله، وفيه وجهان. أحدهما: أن المعنى: إذا برئوا من … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ...﴾ الآية. [٩٢].
نزلت في البكائين، وكانوا سبعة: كعقِل بن يَسار، وصَخْر بن خنيس وعبد الله بن كَعْب الأنصاري، وعُلْبة بن زيد الأنصاري، وسالم بن عُمَيْر، وثَعلَبَة بن غَنَمة، وعبد الله بن مُغَفَّل. أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله، إن الله عزوجل قد ندبنا إلى الخروج معك، فاحملنا على الخرق المرْقُوعَة والنِّعال المَخْصُوفَة، نغزوا معك. فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، فتولَّوْا وهم يبكون.
وقال مجاهد: نزلت في بني مُقَرِّن: مَعْقِل وسُوَيْد والنُّعْمَان.
فوائد الآيات من 87 إلى 93 من سورة التوبة (الصفحة 201 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تَفِيضُ: تسيل.
تفيض من الدمع: تسيل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ الجملة في موضع نصب على الحال. حَزَناً مصدر. أَلَّا يَجِدُوا نصب بأن. قال الفراء ويجوز «أن لا يجدون» يجعل «لا» بمعنى ليس، فهو عند البصريين بمعنى أنّهم لا يجدون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضُّعَفَاءِ، فَيَدْخُلُ فِي خَبَرِ لَيْسَ، وَإِنْ شِئْتَ عَطَفْتَهُ عَلَى الْمُحْسِنِينَ، فَيَكُونُ الْمُبْتَدَأُ مِنْ سَبِيلٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفًا؛ أَيْ: وَلَا عَلَى الَّذِينَ... إِلَى تَمَامِ الصِّلَةِ حَرَجٌ أَوْ سَبِيلٌ، وَجَوَابُ إِذَا: «تَوَلَّوْا»، وَفِيهِ كَلَامٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا) [آلِ عِمْرَانَ: ٣٧].
(وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (مِنَ الدَّمْعِ) : مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَائِدَةِ.
وَ (حَزَنًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ.
(أَلَّا يَجِدُوا) : يَتَعَلَّقُ بِحَزَنٍ، وَحَرْفُ الْجَرِّ مَحْذُوفٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَفِيضُ.
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ…