نص الآية 52:46
يَوْمَ لَا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٤٦
يَوْمَ لَا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة الطور (52:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 525 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئًا قليلًا أو كثيرًا، ولا هم ينصرون بإنقاذهم من العذاب.
وفي ذلك اليوم لا يَدْفع عنهم كيدهم من عذاب الله شيئًا، ولا ينصرهم ناصر من عذاب الله.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين بالعناد والمكابرة للمحسوس: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَـٰقِطاً} أي: عليهم، يعذبون به، لما صدقوا، ولما أيقنوا، بل يقولون: هذا سحاب مركوم أي: متراكم، وهذا كقوله تعالى: { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }[الحجر: 14 ــــ 15]. وقال الله تعالى {فَذَرْهُمْ} أي: دعهم يا محمد {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ} وذلك يوم القيامة {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} أي: لا ينفعهم كيدهم ولا مكرهم الذي … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شيْئَاً} يوم القيامة، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، ثم بين عن ذلك اليوم أيّ يوم هو، فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً، يعني: مَكرهم أنه لا يدفع عنهم عن عذاب الله شيئاً، فاليوم الثاني ترجمة عن الأوّل. وقوله: {وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} يقول: ولا هم ينصرهم ناصر، فيستقيد لهم ممن عذّبهم وعاقبهم. وقوله: {وَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذلكَ} اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعَّد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة، فقال بعضهم: هو عذاب القبر. ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطاً} قال ذلك جواباً لقولهم: { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }[الشعراء: 187]، وقولهم: { أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً } [الإسراء: 92] فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا: {سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء؛ وهذا فعل المعاند أو فعل من ٱستولى عليه التقليد، وكان من المشركين القسمان. والكِسَف جمع كِسْفة وهي القطعة من الشيء؛ يقال: أعطني كِسْفة من ثوبك، ويقال في جمعها أيضاً: كِسْف: ويقال: الكِسْف والكِسْفة واحد. وقال الأخفش: من قرأ كِسْفاً جعله واحداً، ومن قرأ «كِسَفا» جعله جمعاً. وقد … تابع القراءة
يقول تعالى في [ذكر] بيان أن المشركين المكذبين بالحق الواضح، قد عتوا [عن الحق] وعسوا على الباطل، وأنه لو قام على الحق كل دليل لما اتبعوه، ولخالفوه وعاندوه، { وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا } أي: لو سقط عليهم من السماء من الآيات الباهرة كسف أي: قطع كبار من العذاب { يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ } أي: هذا سحاب متراكم على العادة أي: فلا يبالون بما رأوا من الآيات ولا يعتبرون بها، وهؤلاء لا دواء لهم إلا العذاب والنكال، ولهذا قال: { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } وهو يوم القيامة الذي يصيبهم [فيه] من العذاب والنكال، ما لا يقادر قدره، ولا يوصف أمره. { … تابع القراءة
{ يوم لا يغني } بدل من يومهم { عنهم كيدهم شيئا ولا هم يُنصرون } يمنعون من العذاب في الآخرة .
{أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللهِ}، يرزقهم وينصرهم؟ {سُبْحَـٰنَ ٱللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، قال الخليل: ما في هذه السورة من ذكر "أم" كلُّه استفهام وليس بعطف. {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً}، قطعة، {مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطَاً}، هذا جواب لقولهم: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}، يقول: لو عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، {يَقُولُواْ}، لمعاندتهم - هذا، {سَحَـٰبٌ مَّرْكُومٌ}، بعضه على بعض يسقينا. {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ}، يُعاينوا، {يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ}، أي: يموتون، حتى يعاينوا الموت، قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء، أي: يُهْلكون. {يَوْمَ … تابع القراءة
عطف على جملة { أم يقولون شاعر }[الطور: 30] وما بعدها من الجمل الحالية لأقوالهم بمناسبة اشتراك معانيها مع ما في هذه الجملة في تصوير بهتانهم ومكابرتهم الدالة على أنهم أهل البهتان فلو أُرُوا كسفاً ساقطاً من السماء وقيل لهم: هذا كسف نازل كابروا وقالوا هو سحاب مركوم. فيجوز أن يكون {كِسْفاً} تلويحاً إلى ما حكاه الله عنهم في سورة الإِسراء (90) { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً }إلى قوله: { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً }}. في سورة الإِسراء (92) وظاهر ما حكاه الطبري عن ابن زيد أن هذه الآية نزلت بسبب قولهم ذلك، وإذ قد كان الكلام على سبيل الغرض فلا توقف على ذلك. والمعنى: إن يروا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}. بين جل وعلا في هذه الآية أن كيد الكفار لا يغني عنهم شيئاً في الآخرة في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: { هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ }[المرسلات: 38-39]. وبين أنه لا ينفعهم في الدنيا أيضاً كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة { أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ }[الطور: 42] وقوله { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً }[الطارق: 15-16] الآية، وقوله { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }[القلم: 44-45] إلى غير ذلك من الآيات.
ثم ذكر عنادهم فقال: {وإن يَرَوْا كِسْفاً من السماء ساقطاً} والمعنى: لو سقط بعضُ السماء عليهم لَمَا انتهوا عن كفرهم، ولَقالوا: هذه قِطعة من السَّحاب قدُركم بعضُه على بعض. {فذرْهم} أي خَلِّ عنهم {حتَّى يُلاقُوا} قرأ أبو جعفر «يَلْقَوا» بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف {يوْمَهم} وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يوم موتهم. والثاني: يوم القيامة. والثالث: يوم النَّفخة الأولى. قوله تعالى: {يُصْعَقُون} قرأ عاصم، وابن عامر: «يُصْعَقُون» برفع الياء، من أصعَقَهم غيرُهم؛ والباقون بفتحها، من صعقوهم. وفي قوله: {يُصْعقون} قولان. أحدهما: يموتون. والثاني: يُغشى عليهم، كقوله: { وخَرَّ موسى صعِقاً } … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 49 من سورة الطور (الصفحة 525 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بدل من اليوم الأول. وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي ولا يستقيد لهم أحد ممن عاقبهم ولا يمنع منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ يَرَوْا) : قِيلَ: «إِنْ» عَلَى بَابِهَا. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى لَوْ.
وَ (يَوْمَهُمُ) : مَفْعُولٌ بِهِ. وَ (يُصْعَقُونَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَمَاضِيهِ: صَعِقَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا، وَمَاضِيهِ صَعِقَ، وَقِيلَ: صَعُقَ مِثْلُ سَعُدَ.
وَ (يَوْمَ لَا يُغْنِي) : بَدَلٌ مِنْ «يَوْمِهِمْ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ