نص الآية 43:8
فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ ٨
فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ ٨
الآية 8 من سورة الزخرف (43:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 489 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأهلكنا من هم أشدّ بطشًا من تلك الأمم، فلا نعجز عن إهلاك من هم أضعف منهم، ومضى في القرآن صفة إهلاك الأمم السابقة، مثل عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مَدْين.
كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي. وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك يا محمد، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: { حـمۤ وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ } أي: البين الواضح الجلي المعاني والألفاظ، لأنه نزل بلغة العرب التي هي أفصح اللغات للتخاطب بين الناس، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ} أي: نزلناه {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أي: بلغة العرب فصيحاً واضحاً {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: تفهمونه وتتدبرونه؛ كما قال عز وجل: { بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ }[الشعراء: 195]. وقوله تعالى: { وَإِنَّهُ فِىۤ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ} بين شرفه في الملأ الأعلى؛ ليشرفه ويعظمه ويطيعه أهل الأرض، فقال تعالى: {وَإِنَّهُ} أي: القرآن {فِىۤ أُمِّ ٱلْكِتَـٰبِ} أي: اللوح المحفوظ، قاله ابن عباس رضي الله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فأهلكنا أشدّ من هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشاً إذا بطشوا فلم يعجزونا بقواهم وشدّة بطشهم، ولم يقدروا على الامتناع من بأسنا إذ أتاهم، فالذين هم أضعف منهم قوّة أحرى أن لا يقدروا على الامتناع من نقمنا إذا حلَّت بهم {وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ} يقول جلّ ثناؤه: ومضى لهؤلاء المشركين المستهزئين بك ولمن قبلهم من ضربائهم مثَلُنا الذي مثَّلناه لهم في أمثالهم من مكذّبي رسلنا الذين أهلكناهم، يقول: فليتوقع هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولئك الذين أقاموا على تكذيبك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ } «كَمْ» هنا خبرية والمراد بها التكثير؛ والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء. كما قال: { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }[الدخان: 25] أي ما أكثر ما تركوا. {وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ} أي لم يكن يأتيهم نبي {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك بك. يعزي نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم ويسلّيه. {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} أي قوماً أشدّ منهم قوّة. والكناية في «مِنْهُمْ» ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً} فكنّى عنهم بعد أن خاطبهم. و «أشدّ» نصب على الحال … تابع القراءة
يقول تعالى: إن هذه سنتنا في الخلق، أن لا نتركهم هملا فكم { أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأوَّلِينَ } يأمرونهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، ولم يزل التكذيب موجودا في الأمم. { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } جحدا لما جاء به، وتكبرا على الحق. { فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ } من هؤلاء { بَطْشًا } أي: قوة وأفعالا وآثارا في الأرض، { وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ } أي: مضت أمثالهم وأخبارهم، وبينا لكم منها ما فيه عبرة ومزدجر عن التكذيب والإنكار.
{ فأهلكنا أشد منهم } من قومك { بطشاً } قوة { ومضى } سبق في آيات { مثل الأولين } صفتهم في الإهلاك فعاقبة قومك كذلك .
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً}، يقال: ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه و"الصفح" مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه، وذلك بأن تُوليه صفحة وجهك وعنقك، والمراد بالذكر القرآن، ومعناه: أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان؟ استفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نفعل ذلك، وهذا قول قتادة وجماعة. قال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رُفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله. وقيل: معناه أفنضرب عنكم بذكيرنا إيّاكم صافحين معرضين. قال الكسائي: أفنطوي عنكم الذكر … تابع القراءة
لما ذكر إسرافهم في الإعراض عن الإصغاء لدعوة القرآن وأعقبه بكلام موجه إلى الرّسول صلى الله عليه وسلم تسلية عما يلاقيه منهم في خلال الإعراض من الأذى والاستهزاء بتذكيره بأن حاله في ذلك حال الرّسل من قبله وسنةُ الله في الأمم، ووعد للرّسول صلى الله عليه وسلم بالنصر على قومه بتذكيره بسنة الله في الأمم المكذّبة رسلَهم. وجعل للتسلية المقام الأول من هذا الكلام بقرينة العدل عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة في قوله: {فأهلكنا أشد منهم} كما سيأتي، ويتضمن ذلك تعريضاً بزجرهم عن إسرافهم في الإعراض عن النظر في القرآن. فجملة {وكم أرسلنا من نبيء} معطوفة على جملة { { إنا جعلناه قرآناً عربياً } } [الزخرف: 3] وما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ}. الضمير في قوله منهم عائد إلى القوم المسرفين، المخاطبين بقوله: { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ }[الزخرف: 5]، وفيه ما يسميه علماء البلاغة بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة. وقوله {أَشَدَّ مِنْهُم} مفعول به لأهلكنا، وأصله نعت لمحذوف، والتقدير: فأهلكنا قوماً أشد منهم بطشاً، على حد قوله في الخلاصة: وما من المنعوت والنعت عُقِلْ يجوز حذفه وفي النعت يَقِل وقوله بطشاً: تمييز محول من الفاعل على حد قوله في الخلاصة: والفاعل المعنى انصبن بأفعَلاَ مفضِّلاً كأنت أعلا منزِلاَ والبطش: أصله … تابع القراءة
قوله تعالى: {حم} قد تقدم بيانه [المؤمن]. {والكتاب المُبينِ} قسمٌ بالقرآن. {إِنّا جَعَلْناه} قال سعيد بن جبير: أنزَلْناه. وما بعد هذا تقدم بيانه [النساء: 82] [يوسف: 2] إلى قوله: {وإِنَّه} يعني القرآن {في أُمِّ الكتاب} قال الزجاج: أي: في أصل الكتاب، وأصل كلِّ شيء: أُمُّه، والقرآن مُثْبَتٌ عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ. قوله تعالى: {لَدَيْنا} أي: عندنا {لَعَلِيٌّ} أي: رفيع. وفي معنى الحكيم قولان: أحدهما: مُحْكَم، أي: ممنوعٌ من الباطل، قاله مقاتل. والثاني: حاكمٌ لأهل الإِيمان بالجنة ولأهل الكفر بالنار، ذكره أبو سليمان الدمشقي، والمعنى: إن كذَّبتم به يا أهل مكة فإنه عندنا شريفٌ عظيمُ المَحَلِّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 42:52 إلى 43:10 (الصفحة 489 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مثل الأولين وصف عقابهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً منصوب على البيان. وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ قال قتادة:
أي عقوبة يجوز أن تكون «مثل» هاهنا بمعنى صفة أي صفتهم بأنهم أهلكوا لمّا كذّبوا، ويجوز أن يكون مثل على بابه.
(وَكَمْ) نُصِبَ بِـ «أَرْسَلْنَا» وَ (بَطْشًا) تَمْيِيزٌ. وَقِيلَ: مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ بَاطِشِينَ.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
فَجَعَلْنَٰهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْـَٔاخِرِينَ
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَٰفِرُونَ
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا