نص الآية 39:19
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ ١٩
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى ٱلنَّارِ ١٩
الآية 19 من سورة الزمر (39:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 460 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من وجبت عليه كلمة العذاب لاستمراره في كفره وضلاله، فلا حيلة لك - أيها الرسول - في هدايته، وتوفيقه، أفأنت - أيها الرسول - تستطيع إنقاذ من هذه صفته من النار؟!
أفمن وجبت عليه كلمة العذاب؛ باستمراره على غيِّه وعناده، فإنه لا حيلة لك -أيها الرسول- في هدايته، أفتقدر أن تنقذ مَن في النار؟ لست بقادر على ذلك.
يقول تعالى: أفمن كتب الله أنه شقي، تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال والهلاك؟ أي: لا يهديه أحد من بعد الله؛ لأنه من يضلل الله، فلا هادي له، ومن يهده، فلا مضل له. ثم أخبر عز وجل عن عباده السعداء: أن لهم غرفاً في الجنة، وهي القصور، أي: الشاهقة {مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفاً يرى بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونهافقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَـيْهِ كَلِـمَةُ العَذَابِ}: أفمن وجبت علـيه كلـمة العذاب فـي سابق علـم ربك يا مـحمد بكفره به، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَـيْه كَلِـمَةُ العَذَابِ} بكفره. وقوله: {أَفأنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِـي النَّارِ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: أفأنت تنقذ يا مـحمد من هو فـي النار من حق علـيه كلـمة العذاب، فأنت تنقذه فـاستغنى بقوله: {تُنْقِذُ مَنْ فِـي النَّارِ} عن هذا. وكان بعض نـحويـي الكوفة يقول: هذا مـما يراد به استفهام واحد، فـيسبق الاستفهام إلـى غير موضعه، فـيردّ الاستفهام إلـى موضعه … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ } كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على إيمان قوم وقد سبقت لهم من الله الشقاوة فنزلت هذه الآية. قال ابن عباس: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان. وكرر الاستفهام في قوله: {أَفَأَنتَ} تأكيداً لطول الكلام، وكذا قال سيبويه في قوله تعالى: { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ } [المؤمنون: 35] على ما تقدّم. والمعنى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ} أفأنت تنقذه. والكلام شرط وجوابه. وجيء بالاستفهام؛ ليدل على … تابع القراءة
أي: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب باستمراره على غيه وعناده وكفره، فإنه لا حيلة لك في هدايته، ولا تقدر تنقذ من في النار لا محالة. لكن الغنى كل الغنى، والفوز كل الفوز، للمتقين الذين أعد لهم من الكرامة وأنواع النعيم، ما لا يقادر قدره. { لَهُمْ غُرَفٌ } أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: { مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ } أي: بعضها فوق بعض { مَبْنِيَّةٌ } بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر. { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ } المتدفقة، المسقية للبساتين الزاهرة والأشجار الطاهرة، فتغل بأنواع الثمار اللذيذة، والفاكهة النضيجة. { وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } وقد وعد المتقين هذا الثواب، فلا بد من الوفاء به، فليوفوا بخصال التقوى، ليوفيهم أجورهم.
{ أفمن حق عليه كلمة العذاب } أي: (لأملأن جهنم) { أفأنت تنقذ } تخرج { من في النار } جواب الشرط وأقيم فيه الظاهر مقام المضمر والهمزة للإنكار، والمعنى لا تقدر على هدايته فتنقذه من النار .
{قُلْ إِنِّىۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ}، مخلصاً له التوحيد لا أشرك به شيئاً. {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، من هذه الأمة. {قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، وعبدت غيره، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، وهذا حين دعي إلى دين آبائه. {قُلِ ٱللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى * فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ}، أمر توبيخ وتهديد، كقوله: { ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ }[فصلت: 40]، {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم وَأَهْلِيهِمْ}، أزواجهم وخدمهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}, قال ابن عباس: وذلك أن الله جعل لكل إنسان منزلاً في … تابع القراءة
لما أفاد الحصر في قوله: { لهُم البُشْرىٰ }[الزمر: 17] والحصران اللذان في قوله: { أُولئِكَ الذينَ هداهُم الله وأُولئِكَ هم أُولو الألبابِ }[الزمر: 18] أنّ من سواهم وهم المشركون لا بشرى لهم ولم يهدهم الله ولا ألباب لهم لعدم انتفاعهم بعقولهم، وكان حاصل ذلك أن المشركين محرومون من حسن العاقبة بالنعيم الخالد لحرمانهم من الطاعة التي هي سببه فُرع على ذلك استفهام إنكاري مفيد التنبيه على انتفاء الطماعية في هداية الفريق الذي حقت عليه كلمة العذاب، وهم الذين قُصد إقصاؤهم عن البشرى، والهدايةِ والانتفاعِ بعقولهم، بالقصر المصوغة عليه صِيَغ القصر الثلاث المتقدمة كما أشرنا إليه.وقَد جاء نظم الكلام على طريقة … تابع القراءة
أظهر القولين في الآية الكريمة، أنهما جملتان مستقلتان، فقوله أفمن حق عليه كلمة العذاب جملة مستقلة، لكن فيها حذفاً، حذف ما دل المقام عليه واضح، لا إشكال فيه. والتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب، تخلصه أنت منه، والاستفهام مضمن معنى النفي، أي لا تخلص أنت با نبي أحداً سبق في علم الله أنه يعذبه من ذلك العذاب، وهذا المحذوف دل عليه قوله بعده: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ} وقد قدمنا مراراً قولي المفسرين في أداة الاستفهام المقترنة بأداة عطف كالفاء والواو وثم كقوله: هنا: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ} وقوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ}. أما القول بأن الكلام جملة واحدة شرطية، كما قال الزمخشري: أصل الكلام: أمن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عليه كَلِمَةُ العذابِ} قال ابن عباس: سبق في عِلْم الله أنَّه في النّار. فإن قيل: كيف اجتمع في هذه الآية استفهامان بلا جواب؟ قيل: أمّا الفراء، فإنه يقول: هذا ممّا يُراد به استفهام واحد، فسبق الاستفهامُ إِلى غير موضعه فَرُدّ إِلى موضعه الذي هو له، فيكون المعنى: أفأنتَ تُنْقِذ مَنْ في النارِ مَنْ حَقَّت عليه كلمة العذاب؟ ومثله { أَيَعِدُكُمْ أَتَّكُمْ إِذا مِتُّم وكُنْتُم تُرَاباً وعِظاماً أَنَّكُم مُخْرَجُون }[المؤمنون:35] فرَدّ {أنَّكُْ} مرتين، والمعنى: أَيَعِدُكُم أنكم مُخْرَجون إِذا مِتُّم؟ ومثله { لا تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بما أَتَوْا }[آل عمران: 188] ثم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 21 من سورة الزمر (الصفحة 460 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حق عليه سبق في العلم أنه في النار
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها قال الأخفش: الطاغوت جمع، ويجوز أن يكون واحدة مؤنّثة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: كَمَنْ نَجَا.
وَ (وَعْدَ) : مَصْدَرٌ دَلَّ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِ قَوْلُهُ: «لَهُمْ غُرَفٌ» ؛ لِأَنَّهُ كَقَوْلِكَ: وَعَدَهُمْ.