نص الآية 39:20
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَعْدَ ٱللَّهِ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ ٢٠
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَعْدَ ٱللَّهِ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ ٢٠
الآية 20 من سورة الزمر (39:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 460 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لكن الذين اتقوا ربهم؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لهم منازل عالية، بعضها فوق بعض، تجري من تحتها الأنهار، وعدهم الله بذلك وعدًا، والله لا يخلف الميعاد.
لكن الذين اتقوا ربهم -بطاعته وإخلاص عبادته- لهم في الجنة غرف مبنية بعضها فوق بعض، تجري مِن تحت غرفهم ومنازلهم الأنهار، وعدها الله عباده المتقين وعدًا متحققًا، لا يخلف الله الميعاد.
يقول تعالى: أفمن كتب الله أنه شقي، تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال والهلاك؟ أي: لا يهديه أحد من بعد الله؛ لأنه من يضلل الله، فلا هادي له، ومن يهده، فلا مضل له. ثم أخبر عز وجل عن عباده السعداء: أن لهم غرفاً في الجنة، وهي القصور، أي: الشاهقة {مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات. قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفاً يرى بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونهافقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَـيْهِ كَلِـمَةُ العَذَابِ}: أفمن وجبت علـيه كلـمة العذاب فـي سابق علـم ربك يا مـحمد بكفره به، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَـيْه كَلِـمَةُ العَذَابِ} بكفره. وقوله: {أَفأنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِـي النَّارِ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: أفأنت تنقذ يا مـحمد من هو فـي النار من حق علـيه كلـمة العذاب، فأنت تنقذه فـاستغنى بقوله: {تُنْقِذُ مَنْ فِـي النَّارِ} عن هذا. وكان بعض نـحويـي الكوفة يقول: هذا مـما يراد به استفهام واحد، فـيسبق الاستفهام إلـى غير موضعه، فـيردّ الاستفهام إلـى موضعه … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُمْ} لما بيّن أن للكفار ظُلَلا من النار من فوقهم ومن تحتهم بيّن أن للمتقين غرفاً فوقها غرف؛ لأن الجنة درجات يعلو بعضها بعضاً و«لَكِن» ليس للاستدراك؛ لأنه لم يأت نفي كقوله: ما رأيت زيداً لكن عمراً، بل هو لترك قصة إلى قصة مخالفة للأولى كقولك: جاءني زيد لكن عمرو لم يأت. {غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} قال ابن عباس: من زبرجد وياقوت {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} أي هي جامعة لأسباب النزهة. {وَعْدَ ٱللَّهِ} نصب على المصدر؛ لأن معنى «لَهُمْ غُرَفٌ» وعدهم الله ذلك وعداً. ويجوز الرفع بمعنى ذلك وعد الله. {لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ ٱلْمِيعَادَ} أي ما وعد الفريقين.
أي: أفمن وجبت عليه كلمة العذاب باستمراره على غيه وعناده وكفره، فإنه لا حيلة لك في هدايته، ولا تقدر تنقذ من في النار لا محالة. لكن الغنى كل الغنى، والفوز كل الفوز، للمتقين الذين أعد لهم من الكرامة وأنواع النعيم، ما لا يقادر قدره. { لَهُمْ غُرَفٌ } أي: منازل عالية مزخرفة، من حسنها وبهائها وصفائها، أنه يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ومن علوها وارتفاعها، [أنها] ترى كما يرى الكوكب الغابر في الأفق الشرقي أو الغربي، ولهذا قال: { مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ } أي: بعضها فوق بعض { مَبْنِيَّةٌ } بذهب وفضة، وملاطها المسك الأذفر. { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ } المتدفقة، المسقية للبساتين الزاهرة والأشجار الطاهرة، فتغل بأنواع الثمار اللذيذة، والفاكهة النضيجة. { وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } وقد وعد المتقين هذا الثواب، فلا بد من الوفاء به، فليوفوا بخصال التقوى، ليوفيهم أجورهم.
{ لكن الذين اتقوْا ربهم } بأن أطاعوه { لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت الغرف الفوقانية والتحتانية { وعد الله } منصوب بفعله المقَّدر { لا يخلف الله الميعاد } وعده .
{قُلْ إِنِّىۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ}، مخلصاً له التوحيد لا أشرك به شيئاً. {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، من هذه الأمة. {قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، وعبدت غيره، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، وهذا حين دعي إلى دين آبائه. {قُلِ ٱللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى * فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ}، أمر توبيخ وتهديد، كقوله: { ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ }[فصلت: 40]، {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم وَأَهْلِيهِمْ}، أزواجهم وخدمهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}, قال ابن عباس: وذلك أن الله جعل لكل إنسان منزلاً في … تابع القراءة
أعيدت بشارة الذين اجتنبوا الطاغوت تفصيلاً للإِجمال الواقع من قبل. وافتتح الإِخبار عنهم بحرف الاستدراك لزيادة تقرير الفارق بين حال المؤمنين وحال المشركين والمضادة بينهما، فحرف الاستدراك هنا لمجرد الإِشعار بتضادّ الحالين ليعلم السامع أنه سيتلقى حكماً مخالفاً لما سبق كمَا تقدم في قوله تعالى: { ولكن انظر إلى الجبل } في سورة [الأعراف: 143]، وقوله: { ولكن كره اللَّه انبعاثهم } في سورة [براءة: 46]، فحصل في قضية الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت تقرير على تقرير ابتدىء بالإِشارتين في قوله: { أُولئِكَ الذينَ هداهُمُ الله وأُولئِكَ هم أُولوا الألبابِ }[ الزمر: 18] ثم بما أعقب من تفريع حال أضدادهم على ذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّة} الآية. ما تضمنته هذه الآية الكريمة، من وعد أهل الجنة بالغرف المبنية، ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في سورة سبأ { إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }[سبأ: 37]. وقوله تعالى في سورة التوبة: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ }[التوبة: 72] الآية. وقوله تعالى في سورة الصف: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَنْ حَقَّ عليه كَلِمَةُ العذابِ} قال ابن عباس: سبق في عِلْم الله أنَّه في النّار. فإن قيل: كيف اجتمع في هذه الآية استفهامان بلا جواب؟ قيل: أمّا الفراء، فإنه يقول: هذا ممّا يُراد به استفهام واحد، فسبق الاستفهامُ إِلى غير موضعه فَرُدّ إِلى موضعه الذي هو له، فيكون المعنى: أفأنتَ تُنْقِذ مَنْ في النارِ مَنْ حَقَّت عليه كلمة العذاب؟ ومثله { أَيَعِدُكُمْ أَتَّكُمْ إِذا مِتُّم وكُنْتُم تُرَاباً وعِظاماً أَنَّكُم مُخْرَجُون }[المؤمنون:35] فرَدّ {أنَّكُْ} مرتين، والمعنى: أَيَعِدُكُم أنكم مُخْرَجون إِذا مِتُّم؟ ومثله { لا تَحْسَبَنَّ الذين يَفْرَحُونَ بما أَتَوْا }[آل عمران: 188] ثم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 21 من سورة الزمر (الصفحة 460 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ: منازل رفيعة من فوقها منازل أرفع منها.
غرف من فوقها غرف: منازل رفيعة من فوقها منازل أرفع منها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَعْدَ اللَّهِ نصب على المصدر لأن معنى لَهُمْ غُرَفٌ وعدهم الله جلّ وعزّ ذلك وعدا، ويجوز الرفع بمعنى ذلك وعد الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: كَمَنْ نَجَا.
وَ (وَعْدَ) : مَصْدَرٌ دَلَّ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِ قَوْلُهُ: «لَهُمْ غُرَفٌ» ؛ لِأَنَّهُ كَقَوْلِكَ: وَعَدَهُمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَعْدَ ٱللَّهِ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ
جَنَّٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ