نص الآية 39:2
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
الآية 2 من سورة الزمر (39:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 458 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا أنزلنا إليك - أيها الرسول - القرآن مشتملًا على الحق، فأخباره كلها صادقة وأحكامه جميعها عادلة، فاعبد الله موحدًا له، مخلصًا له التوحيد من الشرك.
إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن يأمر بالحق والعدل، فاعبد الله وحده، وأخلص له جميع دينك.
يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب، وهو القرآن العظيم، من عنده تبارك وتعالى، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك؛ كما قال عز وجل: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ }[الشعراء: 192 ــــ 195] وقال تبارك وتعالى: { وَإِنَّهُ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }[فصلت:41 ــــ 42] وقال جل وعلا ها هنا: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ} أي: المنيع الجناب {الحكيم} أي: في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، { … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {تَنْزِيـلُ الكِتابِ} الذي نزّلناه علـيك يا مـحمد {مِنَ اللّهِ العَزِيزِ} فـي انتقامه من أعدائه {الـحَكِيـمِ} فـي تدبـيره خـلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ فـي شكّ من ذلك ورفع قوله: {تَنْزِيـلُ} بقوله: {مِنَ اللّهِ}. وتأويـل الكلام: من الله العزيز الـحكيـم تنزيـل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قـيـل: {سُورَةٌ أنْزَلْناها} غير أن الرفع فـي قوله: {تَنْزِيـلُ الكِتابِ} بـما بعده، أحسن من رفع سورة بـما بعدها، لأن تنزيـل، وإن كان فعلاً، فإنه إلـى الـمعرفة أقرب، إذ كان مضافـاً إلـى معرفة، فحسن رفعه بـما بعده، ولـيس ذلك بـالـحسن فـي «سُورَةٌ»، لأنه نكرة. وقوله: {إنَّا أنْزَلْنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ} رفع بالابتداء وخبره {مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ}. ويجوز أن يكون مرفوعاً بمعنى هذا تنزيل؛ قاله الفراء. وأجاز الكسائي والفراء أيضاً «تَنْزِيلَ» بالنصب على أنه مفعول به. قال الكسائي: أي اتبعوا واقرؤوا «تَنْزِيلَ الْكِتَابِ». وقال الفراء: هو على الإغراء مثل قوله: { كِتَابَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24] أي الزموا. والكتاب القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب. قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ} أي هذا تنزيل الكتاب من الله وقد أنزلناه بالحق؛ أي بالصدق وليس بباطل وهزل. {فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً} فيه مسألتان: الأولى: «مُخْلِصاً» نصب … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عظمة القرآن، وجلالة من تكلم به ونزل منه، وأنه نزل من اللّه العزيز الحكيم، أي: الذي وصفه الألوهية للخلق، وذلك لعظمته وكماله، والعزة التي قهر بها كل مخلوق، وذل له كل شيء، والحكمة في خلقه وأمره. فالقرآن نازل ممن هذا وصفه، والكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن اللّه تعالى هو الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه لا مثيل له، فهذا وحده كاف في وصف القرآن، دال على مرتبته. ولكنه - مع هذا - زاد بيانا لكماله بمن نزل عليه، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، الذي هو أشرف الخلق فعلم أنه أشرف الكتب، وبما نزل به، وهو الحق، فنزل بالحق الذي لا مرية فيه، لإخراج الخلق … تابع القراءة
{ إنا أنزلنا إليك } يا محمد { الكتاب بالحق } متعلق بأنزل { فاعبد الله مخلصا له الدين } من الشرك: أي موحدا له .
{تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللهِ}، أي: هذا تنزيل الكتاب من الله. وقيل: تنزيل الكتاب مبتدأ وخبره: {مِنَ ٱللهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ}، أي: تنزيل الكتاب من الله لا من غيره. {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ}، قال مقاتل: لم ينزله باطلاً لغير شيء، {فَٱعْبُدِ ٱللهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ}، الطاعة. {أَلاَ للهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ}، قال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله. وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله. وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله. {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ}، أي: من دون الله، {أَوْلِيَآءَ}، يعني: الأصنام، {مَا نَعْبُدُهُمْ}، أي قالوا: ما نعبدهم، {إِلاَّ … تابع القراءة
فاتحة أنيقة في التنويه بالقرآن جعلت مقدمة لهذه السورة لأن القرآن جامع لما حوته وغيره من أصول الدين. فــــ {تَنزِيلُ} مصدر مراد به معناه المصدريّ لا معنى المفعول، كيف وقد أضيف إلى الكتاب وأصل الإِضافة أن لا تكون بيانية. وتنزيل: مصدر نزّل المضاعف وهو مشعر بأنه أنزله منجّماً. واختيار هذه الصيغة هنا للرد على الطاعنين لأنهم من جملة ما تعلّلوا به قولهم: { لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة }[الفرقان: 32]. وقد تقدم الفرق بين المضاعف والمهموز في مثله في المقدمة الأولى.والتعريف في {الكِتٰبِ} للعهد، وهو القرآن المعهود بينهم عند كل تذكير وكل مجادلة. وأجرى على اسم الجلالة الوصف بــــ {العزيز الحكيمِ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينِ أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة، أن يعبده في حال كونه، مخلصاً له الدين، أي مخلصاً له في عبادته، من جميع أنواع الشرك صغيرها وكبيرها، كما هو واضح من لفظ الآية. والإخلاص، إفراد المعبود بالقصد، في كل ما أمر بالتقرب به إليه، وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون الإخلاص في العبادة لله وحده، لا بد منه، جاء في آيات متعددة، وقد بين جل وعلا، أنه ما أمر بعبادة، إلا عبادة يخلص له العابد فيها. أما غير المخلص فكل ما أتى به من ذلك، جاء به من تلقاء نفسه، لا بأمر ربه، قال تعالى: { وَمَآ … تابع القراءة
قوله تعالى: {تنزيلُ الكتابِ} قال الزجاج: الكتاب هاهنا القرآن، ورفع "تنزيلُ" من وجهين. أحدهما: الابتداء، ويكون الخبر {مِنَ الله}، فالمعنى: نزل من عند الله. والثاني: على إضمار هذا تنزيلُ الكتاب؛ و{مُخْلِصاً} منصوب على الحال؛ فالمعنى: فاعبُدِ الله موحِّداً لا تُشْرِكْ به شيئاً. قوله تعالى: {ألا للهِ الدّينُ الخالصُ} يعني: الخالص من الشِّرك، وما سِواه ليس بِدِين الله الذي أَمر به؛ [وقيل]: المعنى: لا يَستحِقُّ الدِّينَ الخالصَ إِلاّ اللُهُ. {والذينَ اتَّخَذُوا مِنْ دونِه أولياءَ} يعنى آلهة ويدخُل في هؤلاء اليهودُ حين قالوا { عُزَيْرٌ ابنُ اللهِ }[التوبة: 30] والنصارى لقولهم { المسيحُ ابنُ الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38:84 إلى 39:5 (الصفحة 458 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «مِنَ اللَّهِ» : الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هَذَا تَنْزِيلٌ. وَ (مِنْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَصْدَرِ، أَوْ حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ. وَ (الدِّينَ) : مَنْصُوبٌ بِمُخْلِصٍ، وَمُخْلِصًا: حَالٌ.
وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ: (لَهُ الدِّينَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ.
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ يَقُولُونَ مَا نَعْبُدُهُمْ.
وَ (زُلْفَى) : مَصْدَرٌ، أَوْ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا
قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ