نص الآية 35:45
وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا ٤٥
وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا ٤٥
الآية 45 من سورة فاطر (35:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 440 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو يعجل الله العقوبة للناس بما عملوه من المعاصي، وما ارتكبوه من الآثام، لأهلك جميع أهل الأرض في الحال وما يملكون من دواب وأموال، ولكنه سبحانه يؤخرهم إلى أجل محدد في علمه وهو يوم القيامة، فإذا جاء يوم القيامة فإن الله كان بعباده بصيرًا لا يخفى عليه منهم شيء، فيجازيهم على أعمالهم؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
ولو يعاقب الله الناس بما عملوا من الذنوب والمعاصي ما ترك على ظهر الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، ولكن يُمْهلهم ويؤخر عقابهم إلى وقت معلوم عنده، فإذا جاء وقت عقابهم فإن الله كان بعباده بصيرًا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أمورهم، وسيجازيهم بما عملوا من خير أو شر.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة: سيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة الذين كذبوا الرسل، كيف دمر الله عليهم، وللكافرين أمثالها، فخلت منهم منازلهم، وسلبوا ما كانوا فيه من النعيم، بعد كمال القوة وكثرة العدد والعدد، وكثرة الأموال والأولاد، فما أغنى ذلك شيئاً، ولا دفع عنهم من عذاب الله من شيء، لما جاء أمر ربك؛ لأنه تعالى لايعجزه شيء إذا أراد كونه في السموات والأرض، {إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً} أي: عليم بجميع الكائنات، قدير على مجموعها، ثم قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} أي: لو آخذهم بجميع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولو يؤاخذ الله الناس. يقول: ولو يعاقب الله الناس، ويكافئهم بـما عملوا من الذنوب والـمعاصي، واجترحوا من الآثام، ما تَرَك علـى ظهرها من دابة تدبّ علـيها {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلـى أجَلٍ مُسَمًّى} يقول: ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بـما كسبوا إلـى أجل معلوم عنده، مـحدود لا يقصرون دونه، ولا يجاوزونه إذا بلغوه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهَ النَّاسَ بِـمَا كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلـى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ} إلاَّ ما حمل نوح فـي السفـينة. وقوله: {فإذَا جاءَ أجَلُهُمْ فإنَّ اللّهَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ} يعني من الذنوب. {مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} قال ابن مسعود: يريد جميع الحيوان مما دَبّ ودَرَج. قال قتادة: وقد فُعل ذلك زمن نوح عليه السلام. وقال الكلبيّ: {مِن دَآبَّةٍ} يريد الجنّ والإنس دون غيرهما؛ لأنه مُكَلَّفان بالعقل. وقال ابن جرير والأخفش والحسين بن الفضل: أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم. قلت: والأوّل أظهر؛ لأنه عن صحابيّ كبير. قال ابن مسعود: كاد الجُعَل أن يُعذب في جُحره بذنب ابن آدم. وقال يحيـى بن أبي كثير: أمَر رجل بالمعروف ونَهى عن المنكر، فقال له رجل: عليك بنفسك؛ فإن الظالم لا يضر إلا نفسه. فقال … تابع القراءة
يحض تعالى على السير في الأرض، في القلوب والأبدان، للاعتبار، لا لمجرد النظر والغفلة، وأن ينظروا إلى عاقبة الذين من قبلهم ممن كذبوا الرسل، وكانوا أكثر منهم أموالا وأولادا وأشد قوة، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء، فلما جاءهم العذاب، لم تنفعهم قوتهم، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا، ونفذت فيهم قدرة اللّه ومشيئته. { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ } لكمال علمه وقدرته { إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا } . ثم ذكر تعالى كمال حلمه، وشدة إمهاله وإنظاره أرباب الجرائم والذنوب، فقال: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا } من … تابع القراءة
{ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} من المعاصي { ما ترك على ظهرها } أي الأرض {من دابة} نسمة تدبّ عليها {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} أي يوم القيامة {فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} فيجازيهم على أعمالهم، بإثابة المؤمنين وعقاب الكافرين.
{ٱسْتِكْبَاراً فِى ٱلأَرْضِ}، نصب "استكباراً" على البدل من النفور، {وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ}, يعني: العمل القبيح، أضيف المكر إلى صفته، قال الكلبي: هو اجتماعهم على الشرك وقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ حمزة «مكر السيىء» ساكنة الهمزة تخفيفاً وهي قراءة الأعمش، {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ}, أي: لا يحل ولا يحيط المكر السيىء، {إِلاَّ بِأَهْلِهِ}, فقتلوا يوم بدر، وقال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. والمعنى: وبال مكرهم راجع إليهم، {فَهَلْ يَنظُرُونَ}, ينتظرون، {إِلاَّ سُنَّةَ آلأَوَّلِينَ}, إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن مضى من الكفار، {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ … تابع القراءة
تذكير لهم عن أن يغرهم تأخير المؤاخذة فيحسبوه عجزاً أو رضى من الله بما هم فيه فهم الذين قالوا: { { اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمْطِرْ علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } } [الأنفال: 32] فعلَّمهم أن لعذاب الله آجالاً اقتضتها حِكمتهُ، فيها رَعْي مصالح أمم آخرين، أو استبقاءُ أجيال آتين. فالمراد بــــ{الناس} مجموع الأمة، وضمير «ما كسبوا» وضمير {يؤخرهم} عائد إلى {أجل}. ونظير هذه الآية تقدم في سورة النحل إلى قوله: {فإذا جاء أجلهم} إلا أن هذه الآية جاء فيها {بما كسبوا} وهنالك جاء فيها { { بظلمهم } } [النحل: 61] لأن ما كسبوا يعم الظلم وغيره. وأوثر في سورة النحل {بظلمهم} لأنها جاءت عقب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له وشواهده العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ }[النحل: 61] الآية.
قوله تعالى: {ولو يؤاخِذ اللّهُ النَّاسَ بما كَسَبوا} هذا عامٌّ، وبعضهم يقول: أراد بالناس المشركين. والمعنى: لو واخذهم بأفعالهم لعجَّل لهم العقوبة. وقد شرحنا هذه الآية في [النحل:61]. وما أخللنا به فقد سبق بيانه [يوسف:109، الروم:9، الأعراف:34، النحل:61]. قوله تعالى: {فانَّ اللّهَ كان بِعِباده بَصيراً} قال ابن جرير: بصيراً بمن يتسحقُّ العُقوبة ومَن يستوجب الكرامة.
فوائد الآيات من 35:45 إلى 36:12 (الصفحة 440 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مهموز لأن العرب تقول: أخذت فلانا بكذا وكذا، ولا يقال: وأخذت، ولكن إن خفّفت الهمزة في يؤاخذ جاز فقلت يؤاخذ تقلبها واوا. فإن قال قائل: فلم لا يقلبها ألفا وهي مفتوحة؟ قلت: هذا محال لأن الألف لا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا. عَلى ظَهْرِها يعود على الأرض وقد تقدّم ذكرها.
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً لا يجوز أن يكون العامل في إذا بصيرا، كما لا يجوز: اليوم أنّ زيدا خارج، ولكن العامل فيها جاء لشبهها بحروف المجازاة، وقد يجازى بها، كما قال: [الطويل] ٣٥٨-إذا قصرت أسيافنا كان وصلهاخطانا إلى أعدائنا فنضارب
٣٦ شرح إعراب سورة يس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ