نص الآية 35:6
إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦
الآية 6 من سورة فاطر (35:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 435 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الشيطان لكم - أيها الناس - عدوّ دائم العداوة، فاتخذوه عدوًّا بالتزام محاربته، إنما يدعو الشيطان أتباعه إلى الكفر بالله لتكون عاقبتهم دخول النار الملتهبة يوم القيامة.
يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ ليكونوا من أصحاب النار الموقدة.
ويقول تبارك وتعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ} يا محمد هؤلاء المشركون بالله، ويخالفوك فيما جئتهم به من التوحيد، فلك فيمن سلف قبلك من الرسل أسوة، فإنهم كذلك جاؤوا قومهم بالبينات، وأمروهم بالتوحيد، فكذبوهم وخالفوهم، {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} أي: وسنجزيهم على ذلك أوفر الجزاء. ثم قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أي: المعاد كائن لا محالة، {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} أي: العيشة الدنيئة بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وأتباع رسله من الخير العظيم، فلا تتلهوا عن ذلك الباقي بهذه الزهرة الفانية، {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ} وهو الشيطان … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {إنَّ الشَّيْطانَ} الذي نهيتكم أيها الناس أن تغترّوا بغروره إياكم بـالله {لَكُمْ عَدُوّ فـاتَّـخِذُوهُ عَدُوّاً} يقول: فأنزلوه من أنفسكم منزل العدوّ منكم، واحذروه بطاعة الله واستغشاشكم إياه، خذركم من عدوّكم الذي تـخافون غائلته علـى أنفسكم، فلا تطيعوه ولا تتَّبعوا خطواته، فإنه إنـما يدعو حزبه، يعنـي شيعته، ومن أطاعه إلـى طاعته والقبول منه، والكفر بـالله {لِـيَكُونُوا منْ أصحَابِ السَّعِيرِ} يقول: لـيكونوا من الـمخـلدين فـي نار جهنـم التـي تتوقد علـى أهلها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً} أي فعادوه ولا تطيعوه. ويدلكم على عداوته إخراجه أباكم من الجنة، وضمانه إضلالكم في قوله: { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ }[النساء: 119] الآية. وقوله: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ }[الأعراف: 16 ـ 17] الآية. فأخبرنا جل وعز أن الشيطان لنا عدوّ مبين، واقتص علينا قصته، وما فعل بأبينا آدم صلى الله عليه وسلم، وكيف انتدب لعداوتنا وغرورنا من قبل وجودنا وبعده، ونحن على ذلك نتولاه ونطيعه فيما يريد منا مما فيه هلاكنا، وكان الفضيل بن عِياض يقول: يا كذاب يا مُفْتَرٍ … تابع القراءة
يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ } بالبعث والجزاء على الأعمال، { حَقٌّ } أي: لا شك فيه، ولا مرية، ولا تردد، قد دلت على ذلك الأدلة السمعية والبراهين العقلية، فإذا كان وعده حقا، فتهيئوا له، وبادروا أوقاتكم الشريفة بالأعمال الصالحة، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع، { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بلذاتها وشهواتها ومطالبها النفسية، فتلهيكم عما خلقتم له، { وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } الذي هو { الشَّيْطَانُ } الذي هو عدوكم في الحقيقة { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } أي: لتكن منكم عداوته على بال، ولا تهملوا محاربته كل وقت، فإنه يراكم وأنتم لا ترونه، وهو دائما … تابع القراءة
{ إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوّا } بطاعة الله ولا تطيعوه { إنما يدعو حزبه } أتباعه في الكفر { ليكونوا من أصحاب السعير } النار الشديدة .
{إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً}، أي: عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه، {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ}، أي: أشياعه وأولياءه، {لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ}، أي: ليكونوا في السعير، ثم بيّن حال موافقيه ومخالفيه فقال: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}. قوله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءَ عَمَلِهِ}، قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة. وقال سعيد بن جبير: نزلت في أصحاب الأهواء والبدع. وقال قتادة: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأما أهل الكبائر … تابع القراءة
لما كان في قوله: { { ولا يغرنكم بالله الغرور } } [فاطر: 5] إبهام مّا في المراد بالغَرور عُقب ذلك ببيانه بأن الغَرور هو الشيطان ليتقررَ المسند إليه بالبيان بعد الإِبهام. فجملة {إن الشيطان لكم عدو} تتنزل من جملة {ولا يغرنكم بالله الغرور} منزلة البيان من المبيَّن فلذلك فصلت ولم تعطف، وهذا من دلالة ترتيب الكلام على إرادة المتكلم إذ يعلم السامع من وقوع وصف الشيطان عقب وصف الغَرور أن الغرور هو الشيطان. وأُظهر اسم الشيطان في مقام الإِضمار للإِفصاح عن المراد بالغَرور أنه الشيطان وإثارةُ العداوة بين الناس والشيطان معنى من معاني القرآن تصريحاً وتضمّناً، وهو هنا صريح كما في قوله تعالى: { { وقلنا اهبطوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً}. قد قدمنا الآيات التي بمعناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك كقوله تعالى في الكهف: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ }[الكهف: 50] الآية. قوله تعالى: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }[الحج: 4].
قوله تعالى: {يا أيَّها النَّاس اذكُروا نعمة الله عليكم} قال المفسرون: الخطاب لأهل مكة، و {اذكُروا} بمعنى: «احفظوا»، ونعمة الله عليهم: إِسكانهم الحَرَم ومنع الغارات عنهم. {هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله} وقرأ حمزة والكسائي: {غيرِ الله} بخفض الراء؛ قال أبو علي: جعلاه صفة على اللفظ، وذلك حَسَنٌ لإِتباع الجرِّ. وهذا استفهام تقرير وتوبيخ؛ والمعنى: لا خالق سواه {يرزُقُكم من السماء} المطر (و) من {الأرض} النبات. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأنعام:95، آل عمران:184، البقرة:210، لقمان:33] إِلى قوله: {إِنَّ الشيطان لكم عَدُوٌّ} أي: إِنه يريد هلاككم {فاتَّخِذوه عَدُوّاً} أي: أنزِلوه من أنفُسكم منزلة الأعداء، وتجنَّبوا طاعته {إِنَّما يدعو حِزبه} أي: شيعته إِلى الكفر {لِيكونوا من أصحاب السَّعير}.
فوائد الآيات من 4 إلى 11 من سورة فاطر (الصفحة 435 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ويكون عدوّ بمعنى معاد فيثنّى ويجمع ويؤنث، ويكون بمعنى النسب فيكون موحّدا بكلّ حال كما قال جلّ وعزّ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشعراء:
٧٧] وفي المؤنث على هذا عدوّ أيضا. فأما قول بعض النحويين: إن الواو خفيّة فجاؤوا بالهاء فخطأ بل الواو حرف جلد. فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا مفعولان. إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ
كفّت «ما» «إنّ» عن العمل فوقع بعدها الفعل لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ بِئْسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلًا