نص الآية 41:32
نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ٣٢
نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ ٣٢
الآية 32 من سورة فصلت (41:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 480 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رزقًا مُهيَّأً لضيافتكم من ربٍّ غفور لذنوب من تاب إليه من عباده، رحيم بهم.
وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم.
يقول تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ} أي: أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا الجراح، حدثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشعيري، حدثنا سهيل بن أبي حازم، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ} قد قالها ناس، ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت، فقد استقام عليها، وكذا رواه النسائي في تفسيره والبزار وابن جرير عن عمرو بن علي الفلاس عن سلم بن قتيبة به. وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل ملائكته التي تتنزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: {نَحْنُ أوْلَياؤكُمْ} أيها القوم {فِي الحَياةِ الدُّنْيا} كنا نتولاكم فيها وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {نَحْنُ أوْلِياؤكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا} نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. وقوله: {وفِي الآخِرَةِ} يقول: وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم، كما كنا لكم في الدنيا أولياء. {وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ} يقول: ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللذّات والشهوات … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربُّنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربُّنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} قال: «قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام» قال: حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر … تابع القراءة
يخبر تعالى عن أوليائه، وفي ضمن ذلك، تنشيطهم، والحث على الاقتداء بهم، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } أي: اعترفوا ونطقوا ورضوا بربوبية الله تعالى، واستسلموا لأمره، ثم استقاموا على الصراط المستقيم، علمًا وعملا فلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. { تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ } الكرام، أي: يتكرر نزولهم عليهم، مبشرين لهم عند الاحتضار. { أَلا تَخَافُوا } على ما يستقبل من أمركم، { وَلا تَحْزَنُوا } على ما مضى، فنفوا عنهم المكروه الماضي والمستقبل، { وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } فإنها قد وجبت لكم وثبتت، وكان وعد الله مفعولا … تابع القراءة
{ نزلاً } رزقاً مهيئاً منصوب بجعل مقدراً { من غفور رحيم } أي الله .
{ذَلِكَ}، الذي ذكرت من العذاب الشديد،{جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللهِ}، ثم بين ذلك الجزاء فقال: {ٱلنَّارُ}، أي: هو النار، {لَهُمْ فِيهَا}، أي: في النار، {دَارُ ٱلْخلدِ}، دار الإقامة لا انتقال منها، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ}. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، أي: في النار يقولون. {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّـٰنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ}، يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه لأنهما سنّا المعصية، {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا}، في النار، {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ}، ليكونا في الدرك الأسفل من النار. قال ابن عباس: ليكونا أشد عذاباً منّا. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ … تابع القراءة
بعد استيفاء الكلام على ما أصاب الأممَ الماضية المشركين المكذبين من عذاب الدنيا وما أُعدّ لهم من عذاب الآخرة مما فيه عبرة للمشركين الذين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم بطريق التعريض، ثم أنذروا بالتصريح بما سيحلّ بهم في الآخرة، ووصف بعض أهواله، تشَوَّفَ السامعُ إلى معرفة حظ المؤمنين ووصفِ حالهم فجاء قوله: {إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله} الخ، بياناً للمترقب وبشرى للمتطلب، فالجملة استئناف بياني ناشىء عما تقدم من قوله: { { ويَوْمَ يُحْشَرُ أعدَاءُ اللهِ إلَى النَّارِ } } [فصلت: 19] إلى قوله: { { مِنَ الأَسْفَلِينَ } } [فصلت: 29].وافتتاح الجملة بحرف التوكيد منظور فيه إلى إنكار المشركين ذلك … تابع القراءة
ما تضمنته هذه الآية الكريمة مما أعده الله في الآخرة للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، ذكره الله تعالى في الجملة، في قوله في الأحقاف { إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[الأحقاف: 13ـ14] لأن انتفاء الخوف والحزن والوعد الصادق، بالخلود في الجنة المذكور في آية الأحقاف هذه، يستلزم جميع ما ذكر في هذه الآية الكريمة، من سورة فصلت.
قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} لمّا دخلوا النار {ربَّنا أَرِنا اللَّذَينِ أضلاَّنا} وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: "أَرْنا" بسكون الراء. قال المفسرون: يعنون إبليس وقابيل، لأنهما سنّا المعصية، {نجعلْهما تحتَ أقدامنا ليكونا من الأسفلين} أي: في الدَّرْك الأسفل، وهو أشدُّ عذاباً من غيره. ثم ذكر المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين قالوا ربُّنا اللهُ} [أي: وحَّدوه] {ثم استقاموا} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: استقاموا على التوحيد، قاله أبو بكر الصِّدِّيق، ومجاهد. والثاني: على طاعة الله وأداء فرائضه، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة. والثالث: على الإِخلاص والعمل إِلى الموت، قاله أبو العالية، والسدي، وروى عطاء عن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 30 إلى 38 من سورة فصلت (الصفحة 480 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نُزُلًا قال الأخفش: هو منصوب من جهتين: إحداهما أن يكون مصدرا أي أنزلهم الله ذاك نزلا، والأخرى أن يكون في موضع الحال أي منزلين نزلا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُزُلًا) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ مِنْ مَا؛ أَيْ لَكُمُ الَّذِي تَدَّعُونَهُ مُعَدًّا، وَمَا أَشْبَهَهُ. وَ «مِنْ» : نَعْتٌ لَهُ. وَالثَّانِي: هُوَ جَمْعُ نَازِلٍ، مِثْلُ صَابِرٍ وَصُبُرٍ؛ فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْوَاوِ فِي «تَدَّعُونَ» أَوْ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي «لَكُمْ» فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِتَدَّعُونَ؛ أَيْ يَطْلُبُوهُ مِنْ غَفُورٍ؛ أَوْ بِالظَّرْفِ؛ أَيِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ مِنْ غَفُورٍ؛ فَيَكُونُ حَالًا مِنْ «مَا».