نص الآية 40:12
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُۥ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِۦ تُؤْمِنُوا۟ فَٱلْحُكْمُ لِلَّهِ ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ ١٢
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُۥ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِۦ تُؤْمِنُوا۟ فَٱلْحُكْمُ لِلَّهِ ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ ١٢
الآية 12 من سورة غافر (40:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 468 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلكم العذاب الذي عُذِّبتُم به هو بسبب أنكم كنتم إذا دعي الله وحده ولم يشرَك به أحد كفرتم به وجعلتم له شركاء، وإذا عُبد مع الله شريك آمنتم، فالحكم لله وحده، العلي بذاته وقدره وقهره، الكبير الذي كل شيء دونه.
ذلكم العذاب الذي لكم -أيها الكافرون- بسبب أنكم كنتم إذا دُعيتم لتوحيد الله وإخلاص العمل له كفرتم به، وإن يُجْعل لله شريك تُصَدِّقوا به وتتبعوه. فالله سبحانه وتعالى هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويرحم مَن يشاء ويعذب مَن يشاء، لا إله إلا هو الذي له علو الذات والقَدْر والقهر، وله الكبرياء والعظمة.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار: أنهم ينادون يوم القيامة، وهم في غمرات النيران يتلظون، وذلك عندما باشروا من عذاب الله تعالى ما لا قبل لأحد به، فمقتوا عند ذلك أنفسهم، وأبغضوها غاية البغض؛ بسبب ما أسلفوا من الأعمال السيئة التي كانت سبب دخولهم إلى النار، فأخبرتهم الملائكة عند ذلك إخباراً عالياً، نادوهم نداء بأن مقت الله تعالى لهم في الدنيا حين كان يعرض عليهم الإيمان فيكفرون أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم اليوم في هذه الحالة. قال قتادة في قوله تعالى: {لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَـٰنِ فَتَكْفُرُونَ} يقول: لمقت الله أهل الضلالة حين عرض عليهم … تابع القراءة
وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر من ذكره عليه وهو: فأجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون {بأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَه كَفَرْتُمْ}، فأنكرتم أن تكون الألوهية له خالصة، وقلتم { أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَها وَاحداً }}. {وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} يقول: وإن يجعل لله شريك تصدّقوا من جعل ذلك له {فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيّ الكَبِيرِ} يقول: فالقضاء لله العليّ على كل شيء، الكبير الذي كلّ شيء دونه متصاغراً له اليوم.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ} قال الأخفش: «لمَقْتُ» هذه لام الابتداء وقعت بعد «يُنَادَوْنَ» لأن معناه يقال لهم والنداء قول. وقال غيره: المعنى يقال لهم: «لَمَقْتُ اللَّهِ» إياكم في الدنيا {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} «أَكْبَرُ» من مقت بعضكم بعضاً يوم القيامة؛ لأن بعضهم عادى بعضاً ومقته يوم القيامة، فأذعنوا عند ذلك، وخضعوا وطلبوا الخروج من النار. وقال الكلبي: يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس؛ فتقول الملائكة لهم وهم في النار: لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم … تابع القراءة
يخبر تعالى عن الفضيحة والخزي الذي يصيب الكافرين، وسؤالهم الرجعة، والخروج من النار، وامتناع ذلك عليهم وتوبيخهم، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أطلقه ليشمل أنواع الكفر كلها، من الكفر بالله، أو بكتبه، أو برسله، أو باليوم الآخر، حين يدخلون النار، ويقرون أنهم مستحقونها، لما فعلوه من الذنوب والأوزار، فيمقتون أنفسهم لذلك أشد المقت، ويغضبون عليها غاية الغضب، فينادون عند ذلك، ويقال لهم: { لَمَقْتُ اللَّهِ } أي: إياكم { إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } أي: حين دعتكم الرسل وأتباعهم إلى الإيمان، وأقاموا لكم من البينات ما تبين به الحق، فكفرتم وزهدتم في الإيمان الذي خلقكم الله له، وخرجتم … تابع القراءة
{ ذلكم } أي العذاب أنتم فيه { بأنه } أي بسبب أنه في الدنيا { إذا دعي الله وحده كفرتم } بتوحيده { وإن يُشرَك به } يجعل له شريك { تؤمنوا } تصدقوا بالإشراك { فالحكم } في تعذيبكم { لله العليِّ } على خلقه { الكبير } العظيم .
قال الله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ}، فيه متروك استغني عنه لدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأُجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك، وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعي الله وحده كفرتم، أي إذا قيل لا إله إلا الله [كفرتم]، وقلتم: { أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً }[ص: 5]، {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ}، غيره {تُؤْمِنُواْ}، تصدقوا ذلك الشرك، {فَٱلْحُكْمُ للهِ ٱلْعَلِـىِّ ٱلْكَبِيرِ}. الذي لا أعلى منه ولا أكبر. {هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً}، يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وَمَا يَتَذَكَّرُ}، وما يتعظ بهذه الآيات … تابع القراءة
عدل عن جوابهم بالحرمان من الخروج إلى ذكر سبب وقوعهم في العذاب، وإذ قد كانوا عالمين به حين قالوا: { فاعترفنا بذنوبنا } [غافر: 11]، كانت إعادة التوقيف عليه بعد سؤال الصفح عنه كنايةً عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم. وزيد ذلك تحقيقاً بقوله: {فالحُكمُ لله العَلِي الكَبِير}.فالإِشارة بــــ {ذلكم} إلى ما هم فيه من العذاب الذي أنبأ به قوله: { يُنادون لمقتُ الله أكبر من مقتِكم أنفُسكم } [غافر: 10] وما عقب به من قولهم: { فهل إلى خروج من سبيل } [غافر: 11]. والباء في {بأنه} للسببية، أي بسبب كفركم إذا دُعي الله وحده. وضمير {بأنه} ضمير الشأن، وهو مفسر بما بعده من قوله: {إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ}. قد تقدم الكلام عليه في سورة الصافات، في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }[الصافات: 34ـ35] الآية. قوله تعالى: {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }[الكهف: 26].
قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَروا ينادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ} قال المفسِّرون: لمّا رأوْا أعمالَهم وأُدخِلوا النّارِ مَقَتُوا أنفُسَهم لِسُوءِ فِعْلِهم، فناداهم مُنادٍ: لَمَقْتُ الله إيّاكم في الدُّنيا {إِذ تُدْعَوْنَ إِلى الإِيمان فتكفُرونَ} أكبرُ مِنْ مقتكم أنفُسكم. ثم أخبر عما يقولون في النار بقوله {ربَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ} وهذا مثل قوله { وكنتم أمواتاً فأحياكم ثُمَّ يميتُكم ثُمَّ يُحْييكم }[البقرة:28] وقد فسَّرناه هنالك. قوله تعالى: {فهل إِلى خُروج} أي: من النار إِلى الدنيا لنعملَ بالطاعة {مِنْ سَبيلٍ}؟ وفي الكلام اختصار، تقديره: فَأُجيبوا أن لا سبيل إِلى ذلك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 16 من سورة غافر (الصفحة 468 من المصحف).
ذلكم يعني العذاب الذي نزل بهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكُمْ في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي لأنه إذا وحّد الله كفرتم وأنكرتم، وإن أشرك به مشرك صدّقتموه وامنتم به والهاء كناية عن الحديث فَالْحُكْمُ لِلَّهِ أي لله جلّ وعزّ وحده لا لما تعبدونه من الأصنام الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحْدَهُ) : هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اللَّهِ؛ أَيْ دُعِيَ مُفْرَدًا.
وَقَالَ يُونُسُ: يَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ؛ تَقْدِيرُهُ: دُعِيَ حِيَالُهُ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزِّيَادَةِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَوْحَدْتُهُ إِيحَادًا.
بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ