نص الآية 40:13
هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ١٣
الآية 13 من سورة غافر (40:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 468 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الله هو الذي يريكم آياته في الآفاق والأنفس؛ لتدلّكم على قدرته ووحدانيته، وينزل لكم من السماء ماء المطر ليكون سببًا لما ترزقون به من النبات والزروع وغيرهما، وما يتّعظ بآيات الله إلا من يرجع إليه تائبًا مخلصًا.
هو الذي يُظْهِر لكم -أيها الناس- قدرته بما تشاهدونه من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها، ويُنَزِّل لكم من السماء مطرًا تُرزَقون به، وما يتذكر بهذه الآيات إلا مَن يرجع إلى طاعة الله، ويخلص له العبادة.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار: أنهم ينادون يوم القيامة، وهم في غمرات النيران يتلظون، وذلك عندما باشروا من عذاب الله تعالى ما لا قبل لأحد به، فمقتوا عند ذلك أنفسهم، وأبغضوها غاية البغض؛ بسبب ما أسلفوا من الأعمال السيئة التي كانت سبب دخولهم إلى النار، فأخبرتهم الملائكة عند ذلك إخباراً عالياً، نادوهم نداء بأن مقت الله تعالى لهم في الدنيا حين كان يعرض عليهم الإيمان فيكفرون أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم اليوم في هذه الحالة. قال قتادة في قوله تعالى: {لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلإِيمَـٰنِ فَتَكْفُرُونَ} يقول: لمقت الله أهل الضلالة حين عرض عليهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته {وَيُنَزَّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقاً} يقول ينزّل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرض، وغذاء أنعامكم عليكم {وَما يَتَذَكَّرُ إلاَّ مَنْ يُنِيبُ} يقول: وما يتذكر حجج الله التي جعلها أدلة على وحدانيته، فيعتبر بها ويتعظ، ويعلم حقيقة ما تدلّ عليه، إلا من ينيب، يقول: إلا من يرجع إلى توحيده، ويقبل على طاعته، كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {إلاَّ مَنْ يُنِيبُ} قال: من يقبل إلى طاعة الله. وقوله: {فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي دلائل توحيده وقدرته {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً} جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق؛ لأن بالآيات قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان. وهذه الآيات هي السموات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا. {وَمَا يَتَذَكَّرُ} أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله {إِلاَّ مَن يُنِيبُ} أي يرجع إلى طاعة الله. {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ} أي اعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} أي العبادة. وقيل: الطاعة. {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره. قوله … تابع القراءة
يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يُرِي عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يُبْقِ الحق مشتبهًا ولا الصواب ملتبسًا، بل نوَّع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا … تابع القراءة
{ هو الذي يريكم آياته } دلائل توحيده { وينزل لكم من السماء رزقا } بالمطر { وما يتذكر } يتعظ { إلا من ينيب } يرجع عن الشرك .
قال الله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ}، فيه متروك استغني عنه لدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأُجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك، وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعي الله وحده كفرتم، أي إذا قيل لا إله إلا الله [كفرتم]، وقلتم: { أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً }[ص: 5]، {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ}، غيره {تُؤْمِنُواْ}، تصدقوا ذلك الشرك، {فَٱلْحُكْمُ للهِ ٱلْعَلِـىِّ ٱلْكَبِيرِ}. الذي لا أعلى منه ولا أكبر. {هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً}، يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وَمَا يَتَذَكَّرُ}، وما يتعظ بهذه الآيات … تابع القراءة
هذا استئناف ابتدائي إقبالٌ على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بعد أن انقضى وصف ما يلاقي المشركون من العذاب، وما يدعون من دعاء لا يستجاب، وقرينة ذلك قوله: { ولو كره الكافرون } [غافر: 14].ومناسبة الانتقال هي وصفَا { العلي الكبير }[غافر: 12] لأن جملة {يريكم آياته} تناسب وصف العلوّ، وجملة {ينزل لكم من السماء رزقاً} تناسب وصف {الكبير} بمعنى الغَنِيّ المطلق.والآيات: دلائل وجوده ووحدانيتِه. وهي المظاهر العظيمة التي تبدو للناس في هذا العالم كقوله: { هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً } [الرعد: 12] وقوله: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } [آل عمران: 190] … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه جل وعلا هو الذي يُري خلقه آياته، أي الكونية القدرية ليجعلها علامات لهم على ربوبيته، واستحقاقه العبادة وحده ومن تلك الآيات الليل والنهار والشمس والقمر كما قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ }[فصلت:37] الآية. ومنها السماوات والأرضون، وما فيهما والنجوم، والرياح والسحاب، والبحار والأنهار، والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا، كما قال تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ }[البقرة: 164] إلى قوله { لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ … تابع القراءة
{هُوَ الذي يُريكم آياتِه} أي: مصنوعاته التي تَدُلُّ على وَحدانيَّته وقُدرته. والرِّزق هاهنا المطر، سمِّي رزقاً، لأنه سبب الأرزاق. و"يتذكَّر" بمعنى يَتَّعظ، و"يُنيب" بمعنى يَرْجِع إِلى الطاعة. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: {فادْعُوا اللهَ مُْلِصينَ له الدِّينَ} أي: موحِّدين. قوله تعالى: {رفيعُ الدَّرَجاتِ} قال ابن عباس: يعني رافع السموات. وحكى الماوردي عن بعض المفسِّرين قال: معناه عظيم الصِّفات. قوله تعالى: {ذو العَرْشَ} أي: خالِقُه ومالِكُه. قوله تعالى: {يُلْقي الرُّوحَ} فيه خمسة أقوال. أحدها: أنه القرآن. والثاني: النُّبوّة. والقولان: مرويّان عن ابن عباس وبالأول قال ابن زيد، وبالثاني قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 16 من سورة غافر (الصفحة 468 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والرزق المطر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكُمْ في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي لأنه إذا وحّد الله كفرتم وأنكرتم، وإن أشرك به مشرك صدّقتموه وامنتم به والهاء كناية عن الحديث فَالْحُكْمُ لِلَّهِ أي لله جلّ وعزّ وحده لا لما تعبدونه من الأصنام الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.