نص الآية 40:17
ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ١٧
ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ١٧
الآية 17 من سورة غافر (40:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 469 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اليوم تُجْزَى كل نفس بما كسبته من عمل، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، لا ظلم في هذا اليوم؛ لأن الحاكم هو الله العدل، إن الله سريع الحساب لعباده؛ لإحاطة علمه بهم.
اليوم تثاب كل نفس بما كسبت في الدنيا من خير وشر، لا ظلم لأحد اليوم بزيادة في سيئاته أو نقص من حسناته. إن الله سبحانه وتعالى سريع الحساب، فلا تستبطئوا ذلك اليوم؛ فإنه قريب.
يقول تعالى مخبراً عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته؛ كالسقف لها؛ كما قال تعالى: { مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلْمَعَارِجِ تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }[المعارج: 3 ــــ 4] وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله. وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراء، اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة، وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة. وقد تقدم في حديث الأوعال ما يدل على ارتفاعه عن السموات السبع بشيء عظيم. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيله يوم القيامة حين يبعث خلقه من قبورهم لموقف الحساب: {اليَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ} يقول: اليوم يثاب كلّ عامل بعمله، فيوفى أجر عمله، فعامل الخير يجزى الخير، وعامل الشر يجزى جزاءه. وقوله: {لا ظُلْمَ اليَوْمَ} يقول: لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا، فينقص منه إن كان محسناً، ولا حُمِل على مسيء إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه {إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحسابِ} يقول: إن اللَّهَ ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا ذُكر أن ذلك اليوم لا يَنْتَصِف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وقد فرغ من حسابهم، والقضاء بينهم.
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي دلائل توحيده وقدرته {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً} جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق؛ لأن بالآيات قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان. وهذه الآيات هي السموات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا. {وَمَا يَتَذَكَّرُ} أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله {إِلاَّ مَن يُنِيبُ} أي يرجع إلى طاعة الله. {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ} أي اعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} أي العبادة. وقيل: الطاعة. {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره. قوله … تابع القراءة
يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يُرِي عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يُبْقِ الحق مشتبهًا ولا الصواب ملتبسًا، بل نوَّع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا … تابع القراءة
{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك .
{ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ}، يُجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، {لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}. {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ}، يعني: يوم القيامة سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آت قريب، نظيره قوله عزّ وجلّ: { أَزِفَتِ ٱلأَزِفَةُ }[النجم: 57]، أي قربت القيامة. {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ}، وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى الحناجر، فهي لا تعود إلى أماكنها، ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا. {كَـٰظِمِينَ}، مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به. {مَا لِلظَّـٰلِمِينَ … تابع القراءة
لا ريب في أن هذه الجمل الثلاث متصلة بالمقول الصادر من جانب الله تعالى، سواء كان مجموع الجملتين السابقتين مَقولاً واحداً أم كانت الثانية منهما من مقول أهل المحشر. وترتيبُ هذه الجمل الخمس هو أنه لما تقرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم بمجموع الجملتين السابقتين، عددت آثار التصرف بذلك المُلكِ وهي الحكم على العباد بنتائج أعمالهم وأنه حكم عادل لا يشوبه ظلم، وأنه عاجل لا يبطىء لأن الله لا يشغله عن إقامة الحق شاغل ولا هو بحاجة إلى التدبر والتأمل في طرق قضائه، وعلى هذه النتائج جاء ترتيب {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت}، ثم {لا ظُلم اليوم}، ثم {إن الله سَرِيع الحِساب}، وأما مواقع هاته الجمل الثلاث فإن جملة … تابع القراءة
{هُوَ الذي يُريكم آياتِه} أي: مصنوعاته التي تَدُلُّ على وَحدانيَّته وقُدرته. والرِّزق هاهنا المطر، سمِّي رزقاً، لأنه سبب الأرزاق. و"يتذكَّر" بمعنى يَتَّعظ، و"يُنيب" بمعنى يَرْجِع إِلى الطاعة. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: {فادْعُوا اللهَ مُْلِصينَ له الدِّينَ} أي: موحِّدين. قوله تعالى: {رفيعُ الدَّرَجاتِ} قال ابن عباس: يعني رافع السموات. وحكى الماوردي عن بعض المفسِّرين قال: معناه عظيم الصِّفات. قوله تعالى: {ذو العَرْشَ} أي: خالِقُه ومالِكُه. قوله تعالى: {يُلْقي الرُّوحَ} فيه خمسة أقوال. أحدها: أنه القرآن. والثاني: النُّبوّة. والقولان: مرويّان عن ابن عباس وبالأول قال ابن زيد، وبالثاني قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة غافر (الصفحة 469 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ هُمْ في موضع رفع بالابتداء وبارِزُونَ خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أصحّ ما
قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جلّ وعزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟ فهذا قول بيّن. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه. والقول الأول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل والمعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: لله الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا وتلذاذا، ويقول الكافرون هذا رغما وانقيادا وخضوعا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ هُمْ) :«يَوْمَ» بَدَلٌ مِنْ (يَوْمَ التَّلَاقِ) : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ يَوْمَ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلتَّلَاقِي. وَ «هُمْ» مُبْتَدَأٌ؛ وَ «بَارِزُونَ» خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ «يَوْمَ» إِلَيْهَا
وَ (لَا يَخْفَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَارِزُونَ» وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (الْيَوْمَ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «لِمَنْ» أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ لِلْمُلْكِ. (لِلَّهِ) : أَيْ: هُوَ لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْوَقْفُ عَلَى الْمُلْكِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: هُوَ الْيَوْمُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ؛ أَيِ اسْتَقَرَّ الْيَوْمُ لِلَّهِ. وَ (الْيَوْمَ) الْآخَرُ: ظَرْفٌ لِـ «تُجْزَى». وَ (الْيَوْمَ) الْأَخِيرُ: خَبَرُ «لَا» أَيْ لَا ظُلْمَ كَائِنٌ الْيَوْمَ.
مِّنَ ٱللَّهِ ذِى ٱلْمَعَارِجِ …
يُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ