نص الآية 40:26
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ ٢٦
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ ٢٦
الآية 26 من سورة غافر (40:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 470 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال فرعون: اتركوني أقتل موسى عقابًا له، وليدع ربه أن يمنعه مني، فأنا لا أبالي أن يدعو ربه، إني أخاف أن يغيّر دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يظهر في الأرض الفساد بالقتل والتخريب.
وقال فرعون لأشراف قومه: اتركوني أقتل موسى، وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا، فيمنعه منا، إني أخاف أن يُبَدِّل دينكم الذي أنتم عليه، أو أن يُظْهِر في أرض «مصر» الفساد.
يقول تعالى مسلياً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه، ومبشراً له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والآخرة؛ كما جرى لموسى بن عمران عليه السلام؛ فإن الله تعالى أرسله بالآيات البينات، والدلائل الواضحات، ولهذا قال تعالى: {بِـآيَـٰتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} والسلطان هو الحجة والبرهان {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} وهو ملك القبط بالديار المصرية {وَهَـٰمَـٰنَ} وهو وزيره في مملكته {وَقَـٰرُونَ} وكان أكثر الناس في زمانه مالاً وتجارة، {فَقَالُواْ سَـٰحِرٌ كَـذَّابٌ} أي: كذبوه وجعلوه ساحراً مجنوناً مموهاً كذاباً في أن الله أرسله، وهذه كقوله تعالى: { كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَقالَ فِرْعَوْنُ} لملئه: {ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا {إنّي أخاف أنْ يُبَدّلَ دِينَكُمْ} يقول: إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {أو أن يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الفَسادَ} فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والشام والبصرة: «وأنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الفَسادَ» بغير ألف، وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: {أوْ أنْ} بالألف، وكذلك ذلك في مصاحفهم «يَظْهَرَ فِي الأرْضِ» بفتح الياء ورفع الفساد. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا} وهي التسع الآيات المذكورة في قوله تعالى: { { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ }[الإسراء:101] وقد مضى تعيينها. {وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة واضحة بينة، وهو يذكر ويؤنث. وقيل: أراد بالسلطان التوراة. {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ} خصهم بالذكر لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان عليهم؛ ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب الأموال والكنوز فجمعه الله معهما؛ لأن عمله في الكفر والتكذيب كأعمالهما. {فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ} لما عجزوا عن معارضته حملوا المعجزات على السحر. قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } إلى آخر القصة. أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { مُوسَى } ابن عمران، { بِآيَاتِنَا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ } وزيره { وَقَارُونَ } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ }. { فَلَمَّا … تابع القراءة
{ وقال فرعون ذروني أقتل موسى } لأنهم كانوا يكفونه عن قتله { وليدع ربه } ليمنعه مني { إني أخاف أن يبدل دينكم } من عبادتكم إياي فتتبعوه { وأن يُظهر في الأرض الفساد } من قتل وغيره، وفي قراءة: أو، وفي أخرى بفتح الياء والهاء وضم الدال .
{ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ}، يُجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، {لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}. {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ}، يعني: يوم القيامة سميت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آت قريب، نظيره قوله عزّ وجلّ: { أَزِفَتِ ٱلأَزِفَةُ }[النجم: 57]، أي قربت القيامة. {إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ}، وذلك أنها تزول عن أماكنها من الخوف حتى تصير إلى الحناجر، فهي لا تعود إلى أماكنها، ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا ويستريحوا. {كَـٰظِمِينَ}، مكروبين ممتلئين خوفاً وحزناً، والكظم تردد الغيظ والخوف والحزن في القلب حتى يضيق به. {مَا لِلظَّـٰلِمِينَ … تابع القراءة
عطفُ {وقال} بالواو يدل على أنه قال هذا القول في موطن آخر ولم يكن جواباً لقولهم: { اقْتُلوا أبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ } [غافر: 25]، وفي هذا الأسلوب إيماء إلى أن فرعون لم يعمل بإشارة الذين قالوا: {اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه} وأنه سكت ولم يراجعهم بتأييد ولا إعراض، ثم رأى أن الأجدر قتل موسى دون أن يقتل الذين آمنوا معه لأن قتله أقطع لفتنتهم.ومعنى: {ذروني} إعلامهم بعزمه بضرب من إظهار ميله لذلك وانتظاره الموافقة عليه بحيث يمثل حاله وحال المخاطبين بحال من يريد فعل شيء فيصدّ عنه، فلرغبته فيه يقول لمن يصده: دَعْنِي أفعل كذا، لأن ذلك التركيب مما يخاطب به الممانع والملائم ونحوهما، قال طرفة … تابع القراءة
{وقال فرعونُ ذَرُوني أقْتُلْ موسى} وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصَّة فرعونَ مَنْ يَمْنَعُه مِنْ قَتْله خوفاً من الهلاك {وَلْيَدْعُ ربَّه} الذي يزعُم أنه أرسله فلْيمنعه من القتل {إِنِّي أَخافُ أن يبدِّل دينَكم} أي: عبادتكم إيّاي {وأن يُظْهِرَ في الأرض الفسادَ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {وأن} بغير ألف. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {أو أن} بألف قبل الواو على معنى: إن لم يبدِّل دِينَكم أوْقَعَ الفسادَ، إلاّ أن نافعاً وأبا عمرو قرآ: {يُظْهِرَ} بضم الياء {الفسادَ} بالنصب. وقرأ الباقون {يَظْهَرَ} بفتح الياء "الفسادُ" بالرفع، والمعنى: يظهر الفساد بتغيير أحكامنا فجعل ذلك فساداً بزعمه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة غافر (الصفحة 470 من المصحف).
ذروني أقتل موسى كان في خاصة فرعون من يمنعه من قتله خوفا من الهلاك وليدع ربك الذي يزعم أنه أرسله فليمنعه من القتليبدل دينكم عبادتكم إياي الفساد بتغيير أحكامها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَقْتُلْ جزم لأنه جواب الأمر وَلْيَدْعُ جزم لأنه أمر وذَرُونِي ليس بمجزوم وإن كان أمرا، ولكن لفظه لفظ المجزوم وهو مبني، وقيل: هذا يدلّ على أنّه قيل لفرعون: إنّا نخاف أن ندعو عليك فيجاب، فقال وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ هذه قراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن وابن عامر وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ وكذا في مصاحف الكوفيين «أو» بألف وإليه يذهب أبو عبيد، قال: لأن «أو» قد تكون بمعنى الواو لأن في ذلك بطلان المعاني، ولو جاز أن يكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا هاهنا لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا، ومعنى «أو» لأحد الأمرين أي إنّي أخاف أن يبدّل دينكم فإن أعوزه ذلك أفسد في الأرض.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ أَنْ يُظْهِرَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ أَخَافُ الْأَمْرَيْنِ.
وَيُقْرَأُ «أَوْ أَنْ يُظْهِرَ» أَيْ أَخَافُ أَحَدَهُمَا، وَأَيُّهُمَا وَقَعَ كَانَ مَخُوفًا.
قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ